توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... هل جرت في النهر مياه أخرى؟

  مصر اليوم -

لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى

بقلم: رضوان السيد

قبل «حرب المساندة» التي شنها «حزب الله» على إسرائيل كانت أهمُّ مشكلات النظام اللبناني المتراكمة: انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال في لبنان على إنفاذ السياسات الإصلاحية التي اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي للبدء بتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية، والأمر الثالث عدم انتخاب رئيس للجمهورية يحلُّ محلَّ ميشال عون لما يزيد على السنتين.

لقد حدثت مرةً واحدةً أمور عدة في الشهور الأخيرة. فقد تلقّى الحزب هزيمةً كبرى فما عاد بمستطاعه شنّ الحرب، واضطر بتوسط رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التسليم والموافقة على القرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته وهو يقول بتجريد الحزب من السلاح في كل أنحاء لبنان وإن لم يوافق علناً إلا على الجلاء بعدته وعديده عن منطقة جنوب الليطاني التي دمرت إسرائيل قراها وبلداتها، وبقيت قواتها على تلالٍ خمس أو سبع نقاط بداخل الأرض اللبنانية. المفروض أن قرار الحرب والسلم انتقل إلى الدولة التي أرسلت آلافاً عدة من العساكر إلى الجنوب للعمل مع القوات الدولية في مهمتين: التأكد من خلوّ منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين، والتأكد من الوفاء بوقف إطلاق النار والاحتكام إلى اللجنة الخماسية التي تشرف على إنفاذ القرار وأهم أعضائها جنرال أميركي يترأسها، وآخر فرنسي.

إنّ الأمر الإيجابي الثاني هو انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وهو قائد الجيش السابق الموثوق من الجميع بالداخل اللبناني ولدى الدوليين. ورئيس الجمهورية الجديد ما حلَّ حضوره أزمة غياب الركن الدستوري فقط. بل هناك أمرٌ آخر أيضاً، ففضلاً عن خطاب القَسَم الذي تضمن برنامجاً إصلاحياً واسعاً، والتزاماً مؤكداً بـ«الطائف»، الالتزام المؤكد بإنفاذ القرار الدولي. بيد أن الأمر الثالث أو الرابع الذي أمَّنه حضور الرئيس ذي الشعبية الكاسحة لدى المسيحيين هو توقف الاحتجاج المسيحي على «الطائف» والدستور، فرئيس الجمهورية القوي في نظرهم يعيد صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى الصدارة دونما حاجةٍ إلى تعديل الدستور. وإلى المسيحيين الواقفين بين السكوت والرضا، اضطر الحزب إلى اللجوء لـ«الطائف» للحماية بدلاً من اللجوء كالسابق للتهديد بالسلاح أو بالتعطيل.

بعد هذه المفاجآت السارّة أو المريحة جرت في النهر مياهٌ أخرى. حصل الدكتور نواف سلام بشكلٍ مفاجئ على كثرةٍ من الأصوات بمجلس النواب وانصرف لتشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. وتشكلت الحكومة التي قيل إنه ليست فيها محاصصة للمرة الأولى. لكن من الأيام الأولى لها تبين أنها كلها حصص للأحزاب وبخاصةٍ الشيعة، مع غلبةٍ لرئيس الجمهورية في الوزارات الأساسية، أما رئيس الحكومة فأتى إلى المواقع الوزارية السنية بسيدتين وشاب لا يعرفهم أحدٌ من المسلمين بحجة أنهم أهل اختصاص. وما كانت هناك مشكلة كبرى في ذلك لولا أنه بدأ يحدث ما كان يحدث طوال ثلاثة عقود بعد «الطائف»، أي التنافس بين الرئيس ورئيس الحكومة في التعيينات بالمناصب الكبرى وخياراتها. وبدت خيارات الرئيس غالبة حتى لدى السنة في المناصب العسكرية والأمنية والقضائية. والذي أثار مشكلة على مستوى الجمهور السنّي، ليس عدم الكفاءة، بل إن هؤلاء جميعاً من منطقة واحدة، وحُرم ضباط وقضاة مؤهلون من طرابلس وعكار والبقاع. ولا أعرف ما إذا كانت لدى رئيس الحكومة خيارات أخرى وإن أشاع أنصاره ذلك. لكنني لا أعرف أيضاً لماذا اختار رئيس الحكومة أن «يصارع» الرئيس على منصب حاكم مصرف لبنان المركزي. فهو لم يكتف بالتصويت والخسارة (7 إلى 17) بداخل مجلس الوزراء إصراراً على مخالفة الأكثرية، فكأنه صوَّت ضد حكومته، ثم خرج ليصرح بأنّ الحاكم عليه الالتزام بسياسة الحكومة المالية! إن هذا التجاذب غير مستحب لأن له ذكريات سيئة لدى اللبنانيين، لكنه على كل حال اختلافٌ نرجو ألا يتطور إلى خلاف.

إنّ تحديات المياه الأخرى العكرة في نهر الأحداث كانت أكبر مما ذكرنا. فقد أُطلقت صواريخ على إسرائيل مرتين رغم وقف إطلاق النار. وقال «حزب الله» إنه لا علاقة له بذلك. وقبض الجيش على أشخاص عدة غير محترفين لكشف الموضوع. وردّت إسرائيل بعشرات الإغارات تارةً لهدم المباني، وطوراً للاغتيالات في الجنوب والضاحية. وفي الوقت ذاته، كان المسؤولون يتصلون بالجهات الدولية ويؤكدون على ضرورة إنفاذ القرار الدولي الرقم 1701، بينما يقول مسؤولون آخرون كبار إنه لا يمكن نزع سلاح الحزب بالقوة، ولا بد من التفاوض على ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية.

هناك ملاحظتان أخيرتان: أنّ الرئيسيين جرى الترحيب بهما بحرارة في المملكة العربية السعودية، وأن رئيس الجمهورية ذهب إلى باريس وله زيارات أخرى. وقد يذهب الوفد اللبناني قريباً للتفاوض مع صندوق النقد الدولي إنما بالتزامُن مع إنفاذ الإصلاحات.

هل يخرج لبنان باتجاه أفق الأمن والاستقرار أم سيراوحُ مكانه؟ هذا هو الأفق المفتوح الذي يرجوه اللبنانيون: السلامة والسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى لبنان هل جرت في النهر مياه أخرى



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt