توقيت القاهرة المحلي 06:50:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بناء السلام وتجاوز الأوهام!

  مصر اليوم -

بناء السلام وتجاوز الأوهام

بقلم: رضوان السيد

ما صدقْنا بعد طول عملٍ وصبرٍ وحرقةٍ وإصرار من جانب العرب والمسلمين والمجتمع العالمي أن يعود الرئيس الأميركي إلى إطلاق مشروعه من أجل السلام في غزة وفلسطين. لقد كان الهمّ الكبير وقف النار ووقف القتل، وقد أنعمت علينا «حماس» وأخواتها بالإعلان أنهم يدرسون المشروع. نعم هم «يدرسون»، في حين لا تزال النار الإسرائيلية تشوي القطاع، وتشوي الضفة والقدس والأقصى. ما تفضّل أحدٌ من المسلحين الذين أثاروا الحرب الشعواء بإخبار الفلسطينيين والعرب والعالم لماذا كان ما كان، ولا يزال. علينا أن نغيّر العادات التي عوّدنا عليها المسلّحون الذين ينهزمون ثم يقولون إنّ الوقت ليس وقت المساءلة والمحاسبة التي يستفيد منها العدوّ! المحاسبة كان ينبغي أن تتمّ من زمان وزمان لكي ينتهي زمن ميليشيات الهوان، ويبدأ زمن الدولة. أيها الأمجاد «المجاهدون» أنتم أعلم منا بالصهاينة الذين جربتم الهزائم في مواجهتهم، فلماذا تكرار المجازفات، وتكرار اختناقات الدم والجوع؟! كم عانى العرب والإنسانية خلال هاتين السنتين، سنتي المذابح والكوابيس، وأنتم تتبجحون أنكم تريدون الشهادة، فمن قال لكم إنّ الآلاف المؤلفة من أطفال فلسطين يريدون السير نحو الموت لأنكم قررتم أن تكونوا أبطالاً على حساب أمنهم وحياتهم ومستقبلهم!

خلال السنتين الهائلتين أعطيتم الفرصة لنتنياهو لكي يشنّ حرب الإبادة في غزة والضفة وفي سوريا وفي لبنان (الذي يتمتع أيضاً بوجود ميليشيات مسلحة و«استشهادية» فيه كررت خطاب الانتصار الموهوم والإلهي خلال عقود وعقود!). وأنا لا أتابع وسائل الاتصال، و«فتكات» المواقع، لكنّ الزملاء المتابعين يطلعونني على استحثاثات «الإخوان» والإيرانيين وأنصارهم الآن لـ«حماس» و«الجهاد» على عدم قبول المشروع الترمبي، والاستمرار في الانتحار، والتسبب في استمرار نحر أطفال فلسطين، فمن أين يأتي يا ربّ عقل الخسران هذا، ونفسية الوهم والإيهام.

وهناك بين المستثيرين والمهيّجين واحد معروف عنده سبب عجيب لضرورة استمرار «حماس» في النضال، والسبب هو الانتقام، كما يقول، من الدول العربية التي ذنبها أنها تستميت لوقف الحرب بدلاً من أن تقف إلى جانب «حماس» في حربها التحريرية!

طوال عقود ما توقفت الميليشيات المسلحة مثل «حماس» و«حزب الله» و«داعش» عن شنّ الحروب الخاسرة. وهي حروب أكثرها على دولنا لضرب الاستقرار؛ لأن التحرير يحتاج لذلك أيضاً!

هي جهود جبارة، تلك التي بذلتها المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات للتأثير على الرئيس الأميركي من جهة، وتقديم المساعدات للقطاع، واستصراخ العالم لوقف الحرب. وقد حققت نجاحات في حملتها الدولية، بحيث وقفت معها أكثر دول العالم، وغيّرت من موقف الرئيس الأميركي، وما اكتفت بالعمل على وقف النار، بل اتجهت لصنع السلام وبنائه بعقد شراكاتٍ عالميةٍ، والدخول في مشروع حلّ الدولتين وإيصاله للمحافل العالمية، وبذل كل جهدٍ ممكن للحيلولة دون استمرار الاستثمار في الخراب وإعادة بناء القطاع، وتأمين أطفال غزة وشيوخها ونسائها وشبابها.

وبنتيجة هذه الجهود هناك الآن مشروع شاسع للسلم يقوده الرئيس ترمب. وبالطبع فالأمر عسير، ليس بسبب إصرار نتنياهو على حرب الإبادة، ورفض مشروع الدولة الفلسطينية، بل بسبب الخطوات المتدرجة للمشروع التي تفترض الخطوة على أثر الخطوة. وقد تتعثر أمور كثيرة إذا تعثرت إحدى الخطوات لأي سبب. هذه المرة ما عاد السلام مغامرةً تبدأ بالحرب، بل هو بناءٌ بالصبر والثقة وبشراكة مع العالم.

فلنعد إلى شروط اتفاقية ترمب التي تتردد «حماس» في قبولها. لو لم يكن في الاتفاقية من الفوائد إلا إنقاذ أهل غزة من النار والحرب لكفى. فكيف وفي الاتفاقية الانتصار لمقاربة أخرى بالتوقف عن ربط المستقبل الفلسطيني بالتنظيم المسلح الذي حوَّل القطاع إلى غيتو منذ عام 2007. وهو غيتو للحصار الدموي، والانفصال عن فلسطين، وانتظار قرارات إيران، والمساومة على سلام أطفال غزة كل عام أو عامين!

لقد مضى من زمان عهد الميليشيات المسلحة والتحريرية، وعاد الأمر إلى الدول والعلاقات الدولية. وعلى ذلك استقر الأمر في جميع أنحاء العالم إلا فيما صار يُسمَّى الشرق الأوسط. فقد احتجنا إلى عشرات المذابح في المجتمعات والدول لإدراك ذلك. فعسى وقد عاد الأمر إلى الدول العربية أن تنهض قضية فلسطين من جديد، وأن تتخلص الدول التي لا تزال تسطو بها ميليشيات من الاستيلاء على قرارها واستقرارها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بناء السلام وتجاوز الأوهام بناء السلام وتجاوز الأوهام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt