توقيت القاهرة المحلي 11:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتغيرات العالمية ومستقبل الدول المتأزمة

  مصر اليوم -

المتغيرات العالمية ومستقبل الدول المتأزمة

بقلم: رضوان السيد

شنّت الولايات المتحدة حربين على أفغانستان والعراق على أثر هجمات «القاعدة» عليها عام 2001 فهدّمت بنيان دولتين في حين أنّ الغرض كان إعادة بناء الدولة والديمقراطية في البلدين! وهذا الاهتزاز الذي نزل بالعراق وما حوله، تلاه اهتزازٌ آخر عامي 2010 - 2011. وهذه المرة أيضاً كان المراد الأميركي من الهزة الداخلية في بلدان عربية عدة نشر الديمقراطية، وإزالة عهود الاستبداد! وتحت وقع قوى المجتمع المدني المدرَّبة دولياً انتشر الاضطراب في دولٍ عربية عدة وصعد الإسلام السياسي ولا يزال بعضها متصدعاً حتى اليوم. أما الحرب الثالثة على الدول الوطنية في السنوات الخمس الأخيرة، فهي حرب الانقسام الدولي بحيث أدى ذلك أحياناً إلى تقسيم البلد الواحد إلى مناطق نفوذ عدة كما حصل في سورية وليبيا واليمن ويحدث الآن في السودان؛ وقد اقترن النفوذ الدولي بظاهرة الميليشيات المتعاظمة.

سيقول المثاليون: لكنّ التصدع كانت أسبابه خارجية، وكان الجمهور ضده، وصارت البلدان ضحية الإمبريالية الأميركية! وليس ذلك بصحيح، فشريحة كبيرة من الأفغان كانت مع الأميركيين عندما دخلوا إلى أفغانستان، وكذلك بالعراق. وما تدخلوا علناً بحركات التغيير، لكنهم كانوا مؤثرين ومؤثرين جداً.

فما حصل اضطراب في بلد عربي إلاّ وتدخلت الجامعة العربية بوفودٍ وبعثات وعروض للوساطة والمساعدة. وعندما كان يتعذر الإصلاح ويتعاظم الاضطراب يلجأ العرب للقرارات الدولية، وإلى الدول المضطربة كان لبنان قد انضمّ من خلال قوات دولية بينه وبين إسرائيل. لكن كما لم تنفع القرارات الدولية والمبعوثون الدوليون الذين انتشروا في سائر البلدان المضطربة، لم تنفع القرارات الدولية في وقف حرب الحدود بين لبنان إسرائيل!

لماذا نذكر الحروب الثلاث التي شُنّت على الدول الوطنية خلال عقدين؟ لأنه بالانقسامات الحالية فإنّ الأخطار على دول الجنوب تزايدت لثلاثة أسباب: ميل الدول الكبرى والوسطى للتدخل ضد بعضها مباشرةً أو بالواسطة في دول الجنوب، وبخاصةٍ في العالم العربي ودول الساحل الأفريقي - وهذا من جهة. ومن جهةٍ ثانية الانكفاء الغربي على الذات، والميل الشرقي الروسي والصيني للتمدد. والأمر الثالث: الموجة الجديدة للهياج والتشدد باسم الإسلام وتارةً بحجة فلسطين، وطوراً بسبب الكراهية المتبادلة مع الغرب.

لا نزال في بدايات ظاهرتي الانكفاء والتمدد الجديدتين. لكننا نعرف من التجارب السابقة معاني وآثار الثوران باسم الدين، والذي يهاجم الخارج ثم يعود ليلتف حول ذاته وينهمك في التخريب الداخلي! ويريد بعض الباحثين فهم الظاهرة الإيرانية باعتبارها من ضمن الموجة الدينية الشاملة. وفي ذلك وجهة نظر. لكنّ الظاهرة الإيرانية مزدوجة، أي أنّ فيها الإحياء الديني، والطموح والطمع الاستراتيجي. فلأنّ لدى إيران قوة الدولة فإنها تستطيع استيعاب الحركات الدينية الأخرى وتستخدمها لأهدافها كما حصل مع «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، والآن على الساحة اللبنانية.

فلنعد إلى الانكفاء (الغربي) والتمدد الشرقي. الانكفاء الغربي يحصل في القرن العشرين للمرة الأولى. وأسبابه ظهور قوى اجتماعية وسياسية جديدة عندها هواجس ضد الغرباء وضد الإسلام، كما أن لديها أفكاراً أخرى حول وظائف الدولة. إنّ المناطق والمجالات التي توشك على الانسحاب منها أو الكفّ عن الصراع بشأنها هي مناطق هشة وتزيد من اهتمامات الشرق واهتمامات إيران بالتغلغل. وهذا هو الوضع في سورية ولبنان ونواحٍ أُخرى. منذ زمن أوباما، يهدد الأميركيون بالانسحاب من الشرق الأوسط، ولا يبدو ذلك وشيكاً الآن، لكنّ سياسات الاستيعاب تدل على أنّ هذا التغير الاستراتيجي لم يتوقف. أما الموقف في أوروبا فهو أشد وضوحاً لهذه الجهة. إنّ الدول الهشة والمتصدعة تتضرر من الإخلاء الغربي؛ لأنّ الشرق، ولأن الإيرانيين، لديهم هذه الشهية للحلول محلَّ الغرب. وسيصبح ذلك مرئياً عندما تنتهي حرب غزة. وتريد الدول العربية العودة لاستيعاب سورية. لكنّ الغرب الأوروبي والأميركي لا يريد الإحياء السوري حتى الآن. وتتضاعف متاعب الغرب في اليمن وليبيا والسودان وبلدان الساحل رغم شدة حضوره العسكري.

هو تغير استراتيجي بارز بين الغرب والشرق، وينعكس بقوة على أفريقيا وغرب آسيا ونواحٍ أُخرى. وهذا التغير في التوازنات لا يخدم الاستقرار ولا استعادة الدولة وسكينة الدين.

خلاصة الأمر أن الدول الغربية ما عادت مهتمة حقاً بالترميم، وأن الموجة المتأسلمة الجديدة تزيد الهوة مع السلطات، كما تزيد الحركات المسلحة باسم التحرير، وباسم العداء للدول المتغربة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتغيرات العالمية ومستقبل الدول المتأزمة المتغيرات العالمية ومستقبل الدول المتأزمة



GMT 07:36 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

رفاق كليلة

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

إيران بلا مرشد

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الحرب وما بعدها

GMT 07:33 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زلزال خامنئي ونهر الاغتيالات

GMT 07:32 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الإنسان الفرط ــ صوتي

GMT 07:30 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

ضحايا مذبحة «التترات»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt