توقيت القاهرة المحلي 22:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

  مصر اليوم -

زحام الأولويات وضيق الخيارات

بقلم : رضوان السيد

تشغل الكثيرين منا نحن المثقفين العديمي الحيلة أسئلةُ العلاقة مع إيران، وماذا يمكن القول فيها لأنفسنا قبل التوجه إلى ذوي التأثير في القرار. كنا نرتاح لمقولة الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين عن ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة(!). وقد تبين لنا بعد عقدين على حمل هذا الشعار أنّ سلام الدول والأوطان لا يحتمل هذا الرفاه بمعنى ترك «الأمة» أو الجمهور يتخذ الخيار الذي يعجبه أو يُرضي عواطفه من دون أن يؤثر ذلك على الدولة الوطنية وسياسات النظام القائم! لقد ضاقت الخيارات تجاه أي موقف وطني أو قومي أو إسلامي وما عادت تحتمل الخلاف أكان جماهيرياً أو نخبوياً.

لقد صار واضحاً من هذا التمهيد ما المقصود بالافتراق مهما بدا ضئيلاً بين الجمهور ونخبة الدولة. فقد فرضت حركة «حماس» حرباً عام 2023 حوّلتها إسرائيل وإيران حروباً لا تزال مستمرةً حتى الآن. وبسبب اقتدار «حماس» وشبيهاتها مثل «حزب الله» في لبنان على البقاء رغم الخسائر الرهيبة في البشر والعمران، فقد نشأت لدى شرائح معتبرة من الجمهور عواطف تجاه هذه الميليشيات المقاتلة والتي امتلكت قرار البدء الخطير، لكنها ما عادت تمتلك قرارات الانتهاء رغم دعاوى الانتصار الذي لا شواهد ولا شهود عليه إلاّ الإبادات!

كانت حجة أنصار الحرب ضرورات استمرار النضال من أجل التحرير، والدعاية للقضية في العالم الذي تبعثه المذابح على التضامن!

بالطبع البغي الإسرائيلي يزداد السكوت عليه صعوبةً كل يوم. إنما الأمر الآخر هذا السخط الجماهيري على سياسات الدول الوطنية التي ظلّت تضرب في تلك الصخرة منذ عقودٍ، وبخاصةٍ منذ قرارات عام 2002 بعد خمود الانتفاضات. بيد أنّ الأمر الأهمّ هو: مَن اتخذ قرار الحرب الأخيرة التي كلّفت أكثر من مائة ألف قتيل حتى الآن في غزة والضفة ولبنان، وتوشك أن تجعل تصور حلٍ للقضية حرباً أو سلماً شبه مستحيل؟!

منذ مطالع عام 2023 بدأ الحديث في أوساط «حزب الله» بلبنان عن «وحدة الساحات» التي ستثور معاً ضد إسرائيل. وتوارد على لبنان لعند حسن نصر الله المسؤولون الإيرانيون وفلسطينيو «حماس» و«الجهاد». وبدأ تنظيم «الجهاد» عملياته في الضفة، وصاروا يتهامسون ضد «حماس»؛ لأنها لم تهجم بعد من غزة ومن الضفة. وهكذا، فالقرار اتخذته إيران التي انفردت بقيادة «المقاومة» بالمنطقة منذ عام 2008 بعد أن اعتبرت حرب عام 2006 انتصاراً، وبعد أن استقلت حركة «حماس» بغزة عام 2007، وصار الإيرانيون يعيِّروننا بالأربع عواصم وبالتحالف مع المقاومة الفلسطينية بغزة. ماذا كان تقديرهم ولماذا أرادوا الحرب رغم معرفتهم بالتفوق الإسرائيلي، وشراسة حكومة بنيامين نتنياهو؟ الراجح، أن ذلك كان وقد استولوا على العراق ولبنان وسوريا من أجل الضغط على الأميركيين بالنووي والمجالات الاستراتيجية. وقد تقدموا بالفعل بهذه الاتجاهات أيام أوباما وبايدن، وما يأبهوا للمذابح والإبادات التي ورّطوا لبنان فيها من خلال الحزب!

بعد الاختراقات الإيرانية في الدول العربية، وقبل وبعد الاعتداء على دول الاستقرار العربي الباقية، ما عاد من الممكن الحديث عن خياراتٍ للجمهور (ولندع مسألة الأمة!) خارج سياسات الدول الوطنية. كانت إيران تعتمد على الأذرع التي اخترعتها في الدول العربية؛ لكنّ الأميركيين والإسرائيليين أرغموها على الحرب المباشرة، وضربوا الميليشيات وزعماءها، ثم ضربوا المرشد علي خامنئي. وما كان أحد يريد حرباً على إيران، لكن العربي وغير العربي لا يقبل العدوان على دول الخليج بحجة أنهم إنما يضربون الأميركيين!

لا سبيل للعمل من أجل القضية إلاّ بالطريقة السلمية المختارة من أيام أوسلو (1993)، أما السبل الأخرى فقد جاءت بالهلاك وحسب. وهذا الانقسام الذي اصطنعته الميليشيات الإيرانية وتحالفاتها المذهبية والإسلاموية يضرُّ بالمجتمعات والدول المستقرة والمزدهرة التي صارت شرائح من جمهورها في وسائل التواصل تتمدح بإيران كأنها الدولة المثال، وهي التي خرّبت دولاً عربية، وتآمرت ولا تزال على أخرى، وشعبها جائع ومتعب، وخصومتها مع إسرائيل ليس على فلسطين، بل على النووي والمصالح.

إنّ كثيراً من الزملاء خائفون على الدول واستقرارها وهم محقّون. لكنني خائف أيضاً على الإسلام من هذا التطرف الجديد المذهبي والحزبي بعد أن كدنا ننتهي من «القاعدة» و«داعش».

ما عاد من المصلحة ولا من الحكمة التفرقة بين أولويات الدول في الأمن والاستقرار والتقدم، وخيارات الناس في الأمن والاستقرار والتقدم أيضاً. وقد يُعذر المرء على الجهل، لكنه لا يُعذرُ على الحمق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زحام الأولويات وضيق الخيارات زحام الأولويات وضيق الخيارات



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt