توقيت القاهرة المحلي 02:02:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السياسات الأميركية... خطوط متداخلة ومفاجآت

  مصر اليوم -

السياسات الأميركية خطوط متداخلة ومفاجآت

بقلم: رضوان السيد

فاجأتنا السياسات الأميركية أخيراً بأمرين: المفاوضات السرية بين المندوب الأميركي ومسؤولين في «حماس» لأسبوعين أو أكثر - والسلطة السورية تتفق مع الأكراد ومع الدروز بعد الأحداث الأمنية المفزعة في مدن الساحل السوري.

تأتي المفاجأة أو المفاجآت لجهة غزة و«حماس» من أنّ الإسرائيليين بعد انتهاء المرحلة الأولى من شروط الهدنة، يرفضون البدء بمفاوضات المرحلة الثانية، ويقولون إن الجيش الإسرائيلي يستعد للعودة للحرب. هل نسّق الترمبيون أو ينسقون مع إسرائيل في مفاوضاتهم مع «حماس»؟ يقول إعلاميون أميركيون وإسرائيليون إن بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته مستاؤون من المفاوضات السرية العجيبة، لكنهم لا يستطيعون التمرُّد على التكتيكات الترمبية التي تملك كثيراً من المنعرجات، وقد تؤدي للوصول إلى أهداف لا تريدها إسرائيل. بينما يظل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته واثقين من أنّ كل ما يقوم به الأميركيون هو لصالح إسرائيل. وفي الوقت نفسه أميركا هي الدولة الأعظم في العالم، وعندها مصالح كبيرة وكثيرة في الشرق الأوسط، منها حماية أمن إسرائيل، لكنها لا تقتصر عليها. هل تتفق أميركا مع «حماس» على ترك السلاح وعدم التأثير في حاضر القطاع ومستقبله؟ يبدو من إشارات متعددة أنّ «حماس» مستعدة لإلقاء السلاح أو تنظيمه في مقابل المشاركة في الحياة السياسية في قطاع غزة والضفة؛ في حين يريد الإسرائيليون إلغاء «حماس» قاطبة. ماذا سيحدث خلال أسبوع أو أسبوعين في المفاوضات بين إسرائيل والوسطاء، وماذا يحدث بين أميركا و«حماس»؟!

ولنلتفت إلى المشهد السوري. لقد حدثت تمردات في مدن الساحل السوري قادتها عناصر من بقايا نظام الأسد وأخيه ماهر في الأيام الثلاثة بدءاً بيوم السبت، سقط فيها ما يزيد على الألف قتيل نصفهم أو أكثر من المدنيين، في حين فقدت قوات الأمن في الهجمات أكثر من ثلاثمائة قتيل. ودعا عرب ودوليون إلى حماية المدنيين وعدم السلوك سلوكاً طائفياً من جانب قوات السلطات. وقد اعترف أحمد الشرع بأنه حصلت تجاوزات كثيرة، وشكّل لجنة تحقيق لدراسة التفاصيل، والرواية الرسمية أن بقايا قوات الأسد، مع جهة أجنبية، هم الذين بدأوا بهذه الاضطرابات. وقد تنبأ كثيرون معظمهم من خصوم الحكومة السورية الجديدة بالمزيد من الاضطراب، ودعوا المجتمع الدولي لاستنكار المذابح. وحدثت تناقضات في تصريحات الأوروبيين، وفي تصريحات الأميركيين. ففي حين قالت مصادر إنّ بقايا نظام الأسد هي التي ابتدأت العدوان على قوات الأمن، أبرزت مصادر أخرى أخباراً عن مذابح ضد المدنيين!

وعلى أي حال، ما كادت السلطات السورية تعلن عن تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، وأن العمليات بالساحل توقفت، حتى أُعلن فجأة عن اتفاقين؛ الأول بين الأكراد («قسد» ومظلوم عبدي) وأحمد الشرع على حلّ المشكل نهائياً والاندماج في قوات الدولة الجديدة - وأُعلن عن اتفاقٍ آخر بين أحمد الشرع والدروز في السويداء. كل المراقبين يعرفون أنّ موقف الأكراد السوريين ضعيف لوقوعهم بين الجيش التركي من جهة، وقوات الشرع من جهة ثانية. لكنهم، رغم ذلك، لا يستطيعون إجراء اتفاق مع الشرع من دون موافقة القوات الأميركية التي تحميهم من سنوات. الشرع قال في حديثٍ مع «رويترز» إنه لا تواصل مع إدارة ترمب حتى الآن، لكنّ أبوابه مفتوحة. والشائع أن الأميركيين يريدون الانسحاب، لكنهم لا يستطيعون ذلك، إن لم يتفق الأكراد مع سلطة الشرع، وإن لم يمهلهم الأتراك وهم مفتوحو الأفق على أميركا وعلى روسيا. لماذا اطمأن الأكراد فجأة، وما الضمانات الأميركية؟

وكان موقف قسمٍ من الدروز متصلباً وسط الإغراءات الإسرائيلية بمساعدتهم، ولديهم خطط لتقسيم سوريا إلى طوائف متناحرة بحجة حماية الأقليات الدرزية والعلوية؛ فلماذا فكر الدروز بالاتفاق مع حكومة الشرع؟ وما موقف إسرائيل التي استمرت في الإغارات على الأرض السورية انطلاقاً من الجولان المحتل؟ فلهذه الجهة أيضاً لنفكر بالموقف الأميركي الذي لا يستطيع الإسرائيليون معارضته!

يقول مراقبون لسياسات ترمب إنه يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لم يقله! الأوروبيون يميلون للتهدئة في سوريا، ويبدو أنّ الأميركيين كذلك. لكنّ الغموض لا يزال يحيط بالموقف، وترمب يصرخ ويرفع سلاحه، وفي الوقت نفسه يندفع باتجاه التفاوض على سائر الملفات! وكأنما هو يملك الكلمة الأخيرة في كل دول المنطقة والعالم، والويل لمن يتجاهل ذلك.

إلى أين تسير الأمور وسط التدخل الأميركي في كل مكان؟ لقد توقفت كل الاشتباكات الكبرى في عهد ترمب. الإسرائيليون غاضبون لكنهم لا يستطيعون المعارضة. أما في سوريا فقد ظلّ الرهان بيد الشرع، لكنه لا يستطيع التقدم إلاّ بالرضا الأميركي والصمود العربي من ورائه!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السياسات الأميركية خطوط متداخلة ومفاجآت السياسات الأميركية خطوط متداخلة ومفاجآت



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt