توقيت القاهرة المحلي 13:14:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مقاومة»... لكنها لا تقاوم

  مصر اليوم -

«مقاومة» لكنها لا تقاوم

بقلم: رضوان السيد

ما اختلف مراقبو تشييع حسن نصر الله والخطابات ما قبل وما بعد، كما اختلفوا بشأن «الكورس» الذي سيتخذه «الحزب» في مستقبل الأيام. المؤكد أنهم قرروا مغادرة جنوب الليطاني، أو عدم السعي إلى استعادة الجبهة انطلاقاً منه. أما في ما عدا ذلك؛ سواء على المستوى السياسي والعسكري، فكله قابلٌ للتأويل لمصلحة «الحزب» أو لمصلحة خصومه.

ولا يرجع ذلك فقط بالنظر إلى ما يقوله الإسرائيليون والأميركيون والإيرانيون؛ بل وإلى خطاب الأمين العام لـ«الحزب» نعيم قاسم. فقد أكد على قوة المقاومة واستمرارها ودأَبها ووفائها لرسالة نصر الله وسائر الشهداء. لكنه ذكر بالنَفَس ذاته أنّ الحكومة هي التي تتولى بقية العملية «التحريرية»... «الحزب» منع إسرائيل من التقدم داخل أرض لبنان، والحكومة يكون عليها أن تُخرج إسرائيل من الأرض التي زعم الشيخ نعيم أن مقاومته منعت العدوَّ من احتلالها!

بيد أنّ الأوضح والأَوقع في ما قاله أن لبنان وطن نهائي لسائر أبنائه، وأن «دستور الطائف» هو دستورهم أيضاً. وما نسي التذكير بالعلاقة الوثيقة بالرئيس نبيه بري الأخ الأكبر، ولا نسي القول إنّ للجيش دوراً كبيراً في الدفاع عن لبنان. ولنقارن كلام الشيخ نعيم بكلام رئيس الجمهورية اللبناني السابق ميشال عون الذي زعم مراراً أن لبنان بحاجةٍ إلى «الحزب» وسلاحه لأنّ الجيش اللبناني ضعيف!

فهل يعني الأمين العام بالمرحلة الجديدة أنه ما عادت هناك حاجةٌ إلى سلاح «الحزب» ولاهوته... وحتى الاستراتيجية الدفاعية التي كانت مطلب الخصوم والمعارضين صار قاسم هو الذي يطالب بها. فهل تعني التفاوض على وضع السلاح بيد الدولة أم تعني أن يصبح «الحزب» بمنزلة «الحرس الوطني» أو «تحالف أنصار الجيش»؟ كلها بالطبع صيغ قرعاء كما يقال، خصوصاً أن خصوم «الحزب» يقولون إنه لا حاجة إلى التفاوض، وما دام «الحزب» يخرج من الجبهة، فليسلِّم سلاحه للجيش ويصبح حزباً سياسياً فحسب؛ لأنه إذا انتفت الجبهة فما عادت لـ«الحزب» بسلاحه وظيفة داخلية، وإنما هو الحذرُ والترقُّب. كان المعارضون لـ«الحزب» المسلَّح يستنصرون بالشرعية المتمثلة في الدستور والقرارات الدولية، وكان «الحزب» يردُّ بالانتصار بشرعيته الخاصة: «الشعب والجيش والمقاومة». أما الآن فهو ينضمُّ إلى شرعية «الطائف» والدستور ويتناسى شرعيته المدّعاة من قبل.

ما كانت الشرعية ضعيفةً إذن ولا كان «الحزب» غير معنيٍ بها. بدليل إصراره - رغم فائض القوة الذي كان يتمتع به - على المجيء برؤساء للجمهورية مثل ميشال عون وسليمان فرنجية يعينونه على تجاهُل الدستور والقرارات الدولية.

ولنفرغ من هذا الجدال الذي يكون الاحتكام فيه ضرورةً إلى المستقبل. لا يفيد في شيء حضور «الحوثيين» و«الحشد الشعبي» للتشييع، بل الذي ينبغي الإصغاء إليه اللهجة العالية للمسؤولين الإيرانيين. اللهجة العالية التي ردَّ عليها رئيس الجمهورية بالتبرؤ من حروب الآخرين على أرض لبنان، ماذا تعني حقاً بالنسبة إلى المسؤولين من دولة ولاية الفقيه؟ هل تعني التعزية والتقوية بالأموال والإمكانات لإعادة الإعمار والإسكان، والنهوض بالطائفة كما نهضوا من قبل، أم تعني، كما كانت، جبهاتٍ وسلاحاً، خصوصاً أن العداوة الإيرانية مع إسرائيل وأميركا صارت أقوى وأشدّ؟ لكن إذا كان «حزب الله» قد ضعُف بحيث يتخلى في الحاضر على الأقلّ عن جبهة جنوب الليطاني، فما الذي يمكن قوله عن إيران، وقد ضعُفت أيضاً؟ وضع إيران غير وضع الحزب. «الحزب» يبشر بمرحلةٍ جديدةٍ من ضمن الدولة والدستور والجيش. أما إيران فيحتاج الأمر لديها إلى تغيير استراتيجي لا تستطيعه بحكم تعثرات الداخل، والخوف من إساءة التأويل من جانب الأعداء. فإذا كان نعيم قاسم محتاجاً إلى مناشدة عليّ والحسين والخميني وخامنئي وحتى عماد مغنية، فماذا عن إيران التي قالت عام 2008 إنها ألحقت 4 عواصم عربية بإمبراطوريتها العتيدة؟

لقد انكسرت إيران وانكسر «الحزب» أمام التفوق العسكري المزدوج، وسقوط النظام الأسدي، ولنصدق أنّ «الحزب» لجأ إلى الدولة اللبنانية، فإلى مَن تلجأ إيران بعد إذ لم يكفِ التهديد بالنووي والباليستي والمسيرات.

إنه انكسار كبير بعد صعودٍ هائلٍ منذ عام 2000، فكيف ستتلاءم معه إيران، وكيف يتلاءم معه أو يتجاوزه ذراعها الأقوى في البلاد العربية وفي العالم؟ لقد صمد خصوم «المقاومة» وخصوم الأسد في لبنان وسوريا ثم اتجهوا للنجاح. وفي حين لا يملك المتساقطون بدائل غير ما كان معروضاً عليهم منذ عقود، يملك الصامدون بالأمس والآن مشروع الدولة الوطنية من دون ميليشيات تحريرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مقاومة» لكنها لا تقاوم «مقاومة» لكنها لا تقاوم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt