توقيت القاهرة المحلي 05:33:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب على الحرب.. هل يمكن التفكير بالسلم؟!

  مصر اليوم -

الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم

بقلم: رضوان السيد

صار هناك مساران بارزان تجاه مجريات الصراع على فلسطين: الأول يقول إنه لا حلَّ للصراع إلا بالاستمرار في الحرب التي بدأت في مرحلتها الحاضرة قبل أحد عشر شهراً وشملت قطاع غزة والضفة الغربية، وامتدت إلى لبنان وسوريا والبحر الأحمر، حيث تتبادل إسرائيل وبعض الجماعات الضربات المتنوعة والفتاكة بالإنسان والعمران.

وقد بلغت إحدى ذُراها في الأيام الأخيرة حين شنّت إسرائيل هجوماً كبيراً على وسائل الاتصال لدى «حزب الله» اللبناني، مما خلّف آلاف الإصابات بين قتيلٍ وجريحٍ ومُعوَّق. وأعلنت عن خطتها لتوسيع وتعميق الصراع باتجاه شمال فلسطين وجنوب لبنان. والهدف كما قال مسؤولو الحرب في إسرائيل إبعاد الخطر عن شمالها لإعادة سكانه إليه.

وقد ردَّ زعيم «حزب الله» بالقول إنه رغم الخسائر الكبيرة فإن الحرب سوف تستمر للرد على الهجوم، والاستمرار في ما صار يُسميه «إسناد غزة». أما الاتجاه الثاني فيسعى منذ نشوب الصراع الأخير لوقف القتال على كل الجبهات، والمصير إلى الحلّ السياسي متمثلاً في العمل على «حلّ الدولتين»، أو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل على أراضي الصفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

إنّ الحرب الأخيرة ليست أولى الحروب ولن تكونَ آخِرها. فهناك ثمانية ملايين فلسطيني يطالبون منذ عدة عقود بحق تقرير المصير، أي الحق في إقامة كيانٍ سياسي يزول عن أرضه الاحتلال، ولديه من أجل الوصول لذلك القرارات الأُممية، والنضال المستمر منذ ما قبل عام 1948، تاريخ إعلان إقامة الدولة الإسرائيلية. الحرب الحالية على غزة هي الرابعة منذ انفصال «حماس» بالقطاع عام 2007. وفي الحروب السابقة سقط آلاف الضحايا وما استطاعت إسرائيل أن تأمن. بل إنّ مشكلاتها ازدادت بسبب الاحتلال والقمع والقتل والاعتقال ومصادرة الأراضي واستيلاد المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس.

وفي حين أدّى اتفاق أوسلو (1993) إلى هدوءٍ لعدة سنوات، فإنّ التنكر من الطرفين للحلّ السياسي السلمي بعد مفاوضاتٍ كثيرة، أدَّى إلى نشوب الصراع من جديد، والأدهى أنه دفع أطرافاً إقليميةً للتدخل بحجة نصرة الفلسطينيين، فترك ذلك آثاراً مفجعةً على الاستقرار في سوريا ولبنان، فضلاً عن فلسطين نفسها.

ومن دون عودةٍ إلى تفاصيل تبادل الضربات، وكلها لغير صالح الشعب الفلسطيني، فإنّ الطرف العربي دأَب منذ عدة عقود، أي قبل أوسلو وبعدها، على اعتبار أنّ القوة لا تصنع حقاً ولا تُنهي نزاعاً.

فرغم التفوق العسكري الإسرائيلي والتكنولوجي والدعم الغربي، استمر صمود الفلسطينيين، واستمرت حروب العدوان من دون فائدة إلاّ إبادة الناس، وتفاقم الاهتزاز في أمن دولة إسرائيل. ولذا توصل الرأي العام العالمي أخيراً، ومن بين أطرافه الأميركيون والأوروبيون بعد العرب وروسيا والصين، إلى أنه لا استقرار في فلسطين وما حولها، وفي المنطقة، إلاّ بقيام الدولة المستقلة للفلسطينيين.

وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم العاشر من الجاري، كان هناك إصرار على إحقاق «حلّ الدولتين». وفي الكلام على «اليوم التالي» بعد وقف الحرب، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية بدولة الإمارات، إنه ليس هناك يومٌ تالٍ إلاّ بإقامة الدولة. وهو الأمر نفسه الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي بوضوح تام في خطابه باسم خادم الحرمين في افتتاح الدورة التاسعة لمجلس الشورى بالمملكة. وهكذا فإنه رغم المآسي والفجائع والتنكر للقانون الدولي وإنسانية الإنسان، هناك فرصة بسبب الإجماع على الحل السياسي لرؤية ضوءٍ في آخِر النفق. فالهول العسكري الإسرائيلي لا يحل مشكلات الدولة العبرية، كما لا تحله حفائر الأنفاق فيما بين غزة وجنوب لبنان!

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt