توقيت القاهرة المحلي 04:02:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمة العربية واليوم التالي في غزة وفلسطين

  مصر اليوم -

القمة العربية واليوم التالي في غزة وفلسطين

بقلم: رضوان السيد

انعقدت القمة العربية الطارئة بالقاهرة تحت عنوان «إعادة إعمار غزة». لكنها جاءت في الحقيقة خطةً شاملةً، تشمل الإدارة (الأمنية) وتكلفة الإعمار (حتى عام 2030)، وبالتعاون مع قواتٍ من الأمم المتحدة والشرطة الفلسطينية والدول العربية والأوروبية. وبالطبع، كما في كل مرةٍ، اهتمت الخطة بإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة. وما ترددت في القول، وإنْ على استحياء، بنزع سلاح الفصائل. وكل ذلك مع مطالبة السلطة الفلسطينية بالإصلاح لتكون قادرةً على الحضور والعمل في قطاع غزة الذي غادرت معظم المسؤوليات فيه منذ عام 2007. وجاء خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ليؤكد على ضرورات الإصلاح، وعلى الوحدة الفلسطينية، وأنه سيعين نائباً له. وحتى «حماس» أعلنت على الفور ترحيبها بالحديث عن إعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية. وما تعرضت لمسألتَي «إدارة غزة» و«نزع السلاح»، لكنّ متحدثين باسمها قالوا يومي الأحد والاثنين الماضيَين إنهم متمسكون بالسلاح الذي يمثل الشرف والوطنية، ولكي يظلوا قادرين على المقاومة!

في كل خطابٍ أُلقي بالمؤتمر كانت هناك إشارات إلى رفض خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتهجير أهل غزة؛ بل كان ذلك هو سبب ضرورة البديل المتمثل في خطة شاملة لإعادة الإعمار. ويفكّر بيان القمة في المستقبل، وأنه لا سلام إلا بالحل العادل المتمثل في الدولتين.

كيف كان وقع ذلك على كلٍ من إسرائيل وأميركا؟ وزارة الخارجية الإسرائيلية ردّت فوراً بأنّ المؤتمر جاء مخيباً للآمال؛ لأنه لم يراعِ الهموم الأمنية لإسرائيل، ولم يحلّ مسألة الميليشيات، وهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. والواقع أنه منذ عام 2002 على الأقلّ، وفي قمة بيروت، طُرحت «الاستراتيجية العربية للسلام»، وما خرجت عليها دول الجامعة منذ ذلك الحين. وفي مؤتمر القمة الأخير جرى تأكيدها للمرة العاشرة أو يزيد.

أما لدى الإسرائيليين، وفي زمن العنف والحروب الدموية، فإنّ تكتيكات السلام واستراتيجياته لم تعد واردة. والهمّ لدى الأكثرية، وليس لدى الوزراء المتطرفين فقط، أنه بعد هجوم «7 أكتوبر» لن تقف النار حقاً إلا بعد نزع سلاح «حماس» ليكتمل النصر، وبالطبع إطلاق سراح كل الأسرى الإسرائيليين. وهناك تفكير كثير في خطة ترمب للتهجير، لكنّ التهجير والاستيلاء لن يقتصر، وفق وزراء اليمين، على غزة، بل سيتناول الضفة بالتهجير والضم أيضاً، خصوصاً المستوطنات في المرحلة الأولى.

«الخطة المصرية»، التي صارت «عربية» في القمة، واضحة وواقعية، كما ذكر البيان الختامي، وسيكون هناك اجتماع لوزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، كما سيكون هناك في الشهر المقبل مؤتمر دولي للمانحين لإعادة الإعمار.

وإذا كانت الخطة تحظى بالدعم العربي والأوروبي والآسيوي، فإنه تظل هناك ضرورات بالطبع لموافقة الطرفين الآخرين أو أحدهما على الأقل: أميركا وإسرائيل. ورغم أن ترمب هو صاحب خطة التهجير؛ فإنّ الضغط عليه قد ينفع، بخلاف الضغط على إسرائيل، فإنه بعد هجوم «7 أكتوبر» ما عاد ناجحاً. ربما لا تزال آمال الحلول السلمية تجول في خاطر بعض قدامى رجالات المخابرات. لكن رئيس أركان الحرب الجديد مصرٌّ على إزالة كل الضباط الكبار الذين شهدوا واقعة «7 أكتوبر». وهو، مثل ترمب، مهتم بإنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تطيل الحروب حياته السياسية. ولذلك؛ فإنّ الحرب قد تتجدد بالفعل بحجة ضرورة القضاء على «حماس»، وعلى حركات الشبان بالضفة. هل ما عاد هناك أمل في ستيف ويتكوف مبعوث ترمب؟! يقال إنه سيعود إلى الشرق الأوسط خلال أيام. وقد يدفع باتجاه تمديد المرحلة الأولى، أو الدخول في المفاوضات على المرحلة الثانية التي تطلّ على إطلاق الأسرى والوقف النهائي للقتال.

العرب قوة معتبَرة إذا اجتمعوا. وهم الآن على قلب رجلٍ واحد. إنما إذا كان الهمّ الرئيس هو التجاوب الأميركي والإسرائيلي، فهناك الهمّ الآخر على العرب، وهو الخلاص من «حماس» وسلاحها. وقد عاشت إسرائيل مع «حماس» سنوات وسنوات، ورغم أن الوضع تغير بعد واقعة «7 أكتوبر»، فإن هناك إسرائيليين لا يزالون يراهنون على بقاء «حماس» ليتحججوا بها في متابعة الحرب!

لدى العرب همُّ «حماس» الكبير، كما أنّ لديهم وعليهم همَّ السلطة الفلسطينية التي لا يريدها أحد من الفلسطينيين قبل الإسرائيليين. وكان العرب يشكون كثيراً من قلة فاعلية الأوروبيين، لكنّ رئيس «المجلس الأوروبي»، الحاضر في اجتماع القمة، أيّد الخطة المصرية.

كانت القضية الفلسطينية دائماً تحدياً كبيراً على العرب. وصار التحدي أعظم بعدما تُركت للميليشيات لسنوات. إنما لا شك في أن تكلفة الغياب ستظل أعظم بكثير من تكلفة الحضور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة العربية واليوم التالي في غزة وفلسطين القمة العربية واليوم التالي في غزة وفلسطين



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ترامب يدعو الحلفاء لدعم مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

GMT 03:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
  مصر اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt