توقيت القاهرة المحلي 00:06:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكراهية والتطرف والعنف

  مصر اليوم -

الكراهية والتطرف والعنف

بقلم - رضوان السيد

في اليوم العالمي لمكافحة الكراهية (18/6/2022) ألقى الأمين العام للأُمم المتحدة كلمةً عبّر فيها عن تشاؤمه لصعود موجات الكراهية وممارساتها في العالم. وقال إنّ الهويات الثائرة والمتصارعة تضع على راياتها الخصوصيات الدينية والقومية ودعاوى التفرد والأصالة. وبالمناسبة أيضاً أصدر وفد دولة الإمارات في الأمم المتحدة بياناً شرح فيه أدوار الدولة وسياساتها في التسامح والاعتدال والتعددية والسلام.
ما ذكر الأمين العام للأُمم المتحدة أسماء أو عناوين، لكنه اعتبر الكراهيةَ من أسباب النزاعات والحروب، وهي إما أن تتسبب بها أو تؤدي إليها. وهذا ظاهرٌ في عددٍ من النزاعات التي تنتشر وتتعاظم في العالم. ومن الواضح أنّ الهويتين الدينية والقومية تستخدمان بكثافةٍ في إثارة العداء ضد الآخر.
في القرن السابع عشر عندما كانت الحروب الدينية مشتعلةً بين البروتستانت والكاثوليك، كتب الفيلسوفُ جون لوك رسالتَه في التسامح. وخلاصته فكرته أنّ العيش معاً أو العيش المشترك لا يتطلب التنازل في الدين أو في الرأي السياسي، بل تقديم اعتبارات التعايش الإنساني، وأنت حر في اعتقادك وفي توجهك السياسي، إنما يحتاج الأمر إلى الاعتراف بالمساواة في الحقوق والواجبات، وهذا مقتضى العقد الاجتماعي، والاحتكام إلى السلطات العامة في إنفاذ حقوق المواطَنة، والضرب على أيدي الذين يتجاوزون على حقوق الآخرين، أو يريدون ما ليس مِن حقهم بدَواعي القوة والغلبة.
لقد تقدمت البشرية والمجتمعات السياسية كثيراً منذ القرن السابع عشر. لكن في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ساد نظام الدولة القومية أو «الأمة/ الدولة». فكل «أمة» تستحق أن تكون لها دولة. ودولة الأمة تقوم على الأكثرية المتجانسة إثنياً ولغوياً. ولذلك ظهرت مشكلة الأقليات الدينية والإثنية في دولة الأمة، والتي انتُقصت حقوقُها أو كرامتُها. وكان لا بد من نزاعاتٍ وحروبٍ حتى ساد الاعتراف وتبلورت فكرة المواطَنة المتساوية، دون أن يُنهي ذلك مشكلات الأقليات تماماً، بما في ذلك طموحها بدورها إلى إقامة دول بمقتضى الحق القومي والاستقلال القومي.
لقد قام النظام العالمي على عضوية الدول القومية المتساوية. إنما بعد الحربين العالميتين كان لا بد أن تتعدل المسألة القومية لتستقر أطروحة الدولة الوطنية ذات السيادة والحدود الثابتة، والتي يتساوى أبناؤها من كل النواحي. وهكذا قامت الأُمم المتحدة، وميثاقها المعروف، ووكالاتها المعنية بالشؤون الإنسانية، وقبلها مجلس الأمن المعني بحلّ النزاعات.
وظلّت الشكوى من المطامح القومية والدولتية، والشكوى من مطامح وأطماع الغلبة من القوي على الضعيف من أجل الموارد والمآلات الاستراتيجية. إنّ الموجات الجديدة من الكراهية والعنف والنزاعات، تعود إلى استيقاظ نزوعات الهوية الدينية والإثنية واللغوية والسياسية، وقبل ذلك وبعده نزاعات الغلبة والحرب من أجل الموارد والمجالات الاستراتيجية.
الدارسون الاستراتيجيون يذهبون إلى أنّ الهويات الجديدة/ القديمة تظهر بشكلين: الفعل الاستراتيجي من أجل الغلبة، والذي يثير موجات من الكراهية والتعصب باسم الدين والقومية ليبرر اعتداءه أمام جمهوره ويكسب حماسته وتأييده.. وردة الفعل من جانب الهوية المقموعة أو المغلوبة على أمرها والتي تلجأ للكراهية وقد تعمد لممارسة التطرف المؤدي للعنف.
كيف تُعالجُ المشكلات من النوعين؛ أي أطماع القوي والغالب، ومظالم المغلوب وأحقاده؟ المفروض أنه في النزاعات بين الدول يتدخل مجلس الأمن. وفي النزاعات الداخلية يفعَّل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبدأ المواطَنة.
والواقع أنّ مسائل الكراهية والتعصب والتطرف ينبغي مواجهتها بتغييرٍ ثقافي كبير على مستوى الدول الوطنية، وعلى مستوى العالم.
وهذا التغيير الثقافي المطلوب من أجل الانفراجات هو الذي تدعو إليه وتمارسه دولة الإمارات بتثبيت أسس المواطنة والتعددية والتجاور والتحاور الديني والتعايش في هذا المجتمع الكبير في تنوعه وحياته الإنسانية المستقرة والآمنة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكراهية والتطرف والعنف الكراهية والتطرف والعنف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
  مصر اليوم - نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt