توقيت القاهرة المحلي 05:55:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانكشاف الإيراني... والانكشاف اللبناني!

  مصر اليوم -

الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني

بقلم: رضوان السيد

ما عاد للإيرانيين - حسب الظاهر على الأقلّ - غير ذراعين قصيريتن: الذراع الحوثية التي لا تزال تتعرض للدولة العبرية بالصواريخ والمسيَّرات الضئيلة التأثير، لكنها لا تزال تنطلق رغم الردود الإسرائيلية في الجو والبحر أخيراً، وذراع «حزب الله» من لبنان. والطريف والغريب أن ردود أفعال الحزب على الضربات الإسرائيلية تتمثل في تحرش «الأهالي» (هكذا يسميهم إعلام الحزب) بالقوات الدولية في الجنوب!

تكتيكات إيران في التفاوض على النووي كانت تحظى باحترام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال إنّ التفاوض مع الإيرانيين صعب، لكنه الآن يبدو أنه قد غير رأيه معهم وقد بدا ذلك واضحاً من التصعيد الجديد. والخلاف الباقي فيما بينهم على التخصيب. ويقول الإيرانيون إنهم لن يوقفوا التخصيب، ويضيفون أنّ الأميركيين لا يعرضون في المقابل شيئاً معتبراً مثل رفع العقوبات. وهكذا نفهم أن التسليم بوقف التخصيب، يقتضي أن يجد مقابلاً له، وهو وقف العقوبات. والحوثيون هم الذين يمارسون الضغوط التي يعتقدون ويعتقد الإيرانيون أنها تفيدهم! إنما لأنها ليست كافيةً لهذه الجهة فيما يبدو، فقد أعلن الإيرانيون أنهم حصلوا على وثائق من عند العدو الإسرائيلي تكشف المواقع النووية الإسرائيلية، والمواقع العسكرية المهمة، وهم سيقومون بضربها بقوة إذا تحركت إسرائيل ضدهم! فالانكشاف الإيراني عسكري وهم يهددون بالمثل، ولا نعرف إن كان الإسرائيليون يصدّقون قدراتهم بهذا الشأن؛ لأنهم يذهبون إلى أنّ تأخير هجومهم على إيران ما كان بسبب قدراتها، إنما بسبب منع ترمب لهم ما دام التفاوض مستمراً مع الإيرانيين رغم صعوباته!

الانكشاف اللبناني أوضح وأكثر إثارةً للإحباط. فطوال أشهر كان المسلَّم به أن هناك محادثات سرية لنزع سلاح الحزب يتوسط فيها نبيه بري رئيس مجلس النواب. وقد نشأ انطباعٌ مفاده أنّ الرئيس والحكومة يتنازلان لبري والحزب في المواقع والمناصب في الدولة، كما كان يحصل سابقاً وأكثر، في مقابل تنازلهم في موضوع السلاح. لكنّ التنازل في موضوع السلاح لم يحصل حتى في جنوب الليطاني، حيث ينبغي أن يُطبق القرار رقم 1701 بصرامة. فكل المواقع التي جرى تفتيشها وتجريدها ما سلمهم إياها الحزب، بل أخبرتهم بها إسرائيل بواسطة لجنة الرقابة على وقف النار! لكنّ تحرش شبان الحزب بالقوات الدولية، وقد تكرر وتفاقم، يدل على أن القوات الدولية صارت فعّالةً أيضاً في كشف أنفاق الحزب وتحصيناته ومواقعه بإطلاعٍ إسرائيلي ومن دون إطلاع. وهكذا، فإنّ تكتيك رئيس الجمهورية في التبادل والتفاوض لم ينفع حتى في جنوب الليطاني، فكيف سينفع في بقية أنحاء لبنان وبخاصةٍ في نواحي بيئة الحزب في ضاحية بيروت وفي البقاع وعلى الحدود السورية مع لبنان؟!

يضاف إلى هذا الضعف الظاهر تجاه الحزب وسلاحه، الانكشاف أمام السياسة الأميركية، والتي تعلن بعد كل هجوم إسرائيلي قوي، أنها تؤيد إسرائيل في دفاعها عن نفسها! وقد انفرجت أسارير بعض أنصار الحزب المسلَّح عندما أُعلن عن إيقاف عمل أورتاغوس على الملف اللبناني دونما تعيين بديل حتى الآن. لكن حدث قبل تغيير أورتاغوس تغيير الجنرال الأميركي الذي يرأس لجنة الرقابة على وقف النار، وتضاؤل فاعلية لجنة الرقابة، وعدم إصدارها بيانات بعد الهجمات الإسرائيلية المستمرة. هناك نوعٌ من الغموض في سياسات الولايات المتحدة تجاه لبنان، في الوقت الذي يندفع فيه الأميركيون في سياساتهم تجاه سوريا الشرع. فيبدو أن السلطة الجديدة فقدت الحظوة بسبب الفشل المبدئي في خطوات نزع سلاح الحزب، وحتى نزع سلاح الفلسطينيين في المخيمات وخارجها.

جاء لودريان إلى لبنان ليبحث مسألة مؤتمر التضامن مع لبنان الذي تقيمه باريس، وقضايا الإصلاح المالي والاقتصادي. وقد بدا أن هناك تقسيماً في الملفات: فالمسألة مع إسرائيل تتولاها الولايات المتحدة، بينما تتولى فرنسا أو تتابع ملفات الإصلاح المالي والاقتصادي، ولودريان يستبطئ الخطوات اللبنانية لهذه الناحية، لكنه يشير إلى ارتباط مسائل مساعدة لبنان، بتقدم العهد في نزع سلاح الحزب. فلبنان متأخر في الخطوات الإصلاحية، ولا تقدم في المسألة الأخرى الأهمّ. وأخيراً، لا يفهم الدبلوماسيون الغربيون أسباب تحرش الحزب وأنصاره بـ«يونيفيل». فهؤلاء يشكلون حمايةً للبنان في وجه إسرائيل.

يتحدث الإعلاميون الأميركيون والإسرائيليون عن الانكشاف الإيراني أمام التفوق العسكري والأمني الإسرائيلي، مع تهديد وكالة الطاقة النووية بإدانة إيران. لكنهم يتحدثون عن الانكشاف اللبناني وقصور العهد والحكومة على كل المستويات بما في ذلك العجز عن منع عصابات الفتيان من التعرض لدوريات القوات الدولية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني



GMT 09:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 09:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 09:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 09:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 09:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
  مصر اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 08:03 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 18:19 2024 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

انتقال محمد مغربي من الأهلي إلى الاتحاد السكندري

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt