توقيت القاهرة المحلي 12:16:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران: العمامة والقبعة العسكرية

  مصر اليوم -

إيران العمامة والقبعة العسكرية

بقلم - أمير طاهري

في الوقت الذي يطرح فيه أنصار نظرية المؤامرة صوراً لا حصر لها من نظرية مفادها أن موت الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي المفاجئ في حادث طائرة مروحية، كان مدبراً، فإن التعامل مع الأمر على نحو أكثر واقعية يكشف لنا عن أن هذا الحادث خلق، في واقع الأمر، مشكلة قد لا يسهل حلها.

ومثلما سبق وأن أشرت في مقال سابق، فإنه من وجهة نظر «المرشد الأعلى» علي خامنئي، شكل رئيسي اختياراً مثالياً.

وعندما نمعن النظر في نحو 100 «شخصية» تشكل النخبة الخمينية في طهران، فمن الصعب العثور على أي شخص يضاهي مؤهلات رئيسي. ولعل هذا السبب وراء إحياء موت رئيسي الكثير من الأفكار القديمة لإصلاح النظام، الذي ربما فقد قدرته على التعامل مع التحديات الجديدة. وعليه، عاد من جديد الحديث عن التحول من النظام الرئاسي الزائف الحالي، إلى نظام برلماني يتولى فيه رئيس الوزراء قيادة السلطة التنفيذية.

ورغم الجدل القائل بأنه لا يمكن إيجاد بديل لخامنئي، ثمة أقاويل حول استبدال لجنة مكونة من ثلاثة أو خمسة من رجال الدين، بمنصب «المرشد الأعلى».

وفي الوقت نفسه، هناك مجموعات صغيرة، لكنها نشطة، تدعو «الحرس الثوري» الإسلامي إلى الاستيلاء على السلطة، وتعيين أحد رجاله رئيساً للبلاد، وتولي مسؤولية إدارة الفترة الانتقالية المحفوفة بالمخاطر نحو ترتيبات ما بعد خامنئي.

وربما سعياً لإسكات هذه الأصوات، خرجت ما تسمى بـ«لجنة تنظيم الانتخابات»، الأسبوع الماضي، بـ12 شرطاً جديداً لتسجيل طلبات الترشح. منها عدم السماح لأي ضابط بـ«الحرس الثوري»، يحمل رتبة أقل عن ميجور جنرال، بالتسجيل مرشحاً. وبذلك، جرى استبعاد ثلاثة أسماء. وأحد هذه الأسماء الجنرال محمد باقر قاليباف، ذو النجمة الواحدة، والذي لم يحالفه الحظ في ثلاثة انتخابات رئاسية سابقة. وقد جرت للتو إعادة انتخاب قاليباف رئيساً للمجلس الإسلامي لمدة عام.

يتمثل قائد آخر يحمل نجمة واحدة هو الجنرال حسين دهقان، وزير الدفاع السابق، وبطل التطبيع مع الولايات المتحدة.

والمنافس الثالث من «الحرس الثوري»، الجنرال سعيد محمد، ذو النجمة الواحدة، والذي كان يأمل في المنافسة على الرئاسة هذه المرة.

في المجمل، هناك 11 شخصاً يحملون رتبة ميجور جنرال في إيران. من بين هؤلاء محسن رضائي، 71 عاماً، الذي ظل يترشح للرئاسة لعقود، وقد يُسمح له بالترشح مرة أخرى، ولو لمجرد تسلية الجمهور. وينتمي أربعة من كبار الجنرالات إلى الجيش النظامي، ومن المفترض أنهم غير مهتمين بالعمل السياسي، على خلاف نظرائهم في «الحرس الثوري». وهناك اثنان من قادة «الحرس» السابقين، الجنرال رحيم يحيى صفوي والجنرال عزيز الجعفري، يُعدان من الدائرة المقربة لخامنئي، لكن يقال إن حالتهما الصحية متدهورة، وبالتالي من غير المرجح أن يسعى أي منهما إلى استئناف حياته المهنية بالمجال السياسي.

ونظرياً، يمكن لقائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي أن يترشح للرئاسة، لكن المشكلة أنه لا يحظى بتقدير كبير داخل أوساط النخب العسكرية والسياسية. الملاحظ أن النخب نفسها تكنّ تقديراً كبيراً لرئيس الأركان الفريق محمد حسين باقري، لكن ذلك يعود إلى محاولته أن يظل جندياً محترفاً، وألّا ينخرط في المشهد السياسي المضطرب.

وأخيراً، لدينا الجنرال علي شمخاني، الذي استقال من منصبه أمين المجلس الأعلى للدفاع الوطني قبل عام، كي يتفرغ للإشراف على مصالحه التجارية المتعددة. أما القائد السابق للبحرية ووزير الدفاع شمخاني، فيعدّ الضابط الكبير الوحيد الذي طالب بالنقل من «الحرس» إلى الجيش النظامي. وقد أثار ظهوره المفاجئ بعد وفاة رئيسي، تكهنات بأنه يسعى لتولي الرئاسة.

ومع ذلك، ربما يرغب «المرشد الأعلى» في اختيار العمامة، بدلاً عن القبعة العسكرية. وسيجد ذلك صعباً؛ إذ لا يستطيع أي من رجال الدين الذين يبلغ عددهم 500 أو نحو ذلك، والذين يشغلون مناصب رسمية، أن يحصلوا على دعم من جانب 200.000 أو نحو ذلك من الملالي الذين يشكلون التسلسل الهرمي لرجال الدين الشيعة. وحتى «مجلس الخبراء»، الذي يضم 88 عضواً، أعلى هيئة دينية في النظام، فيضم واحداً فقط يعدّ مرشحاً مقبولاً، بوصفه عالم دين بالمعنى الحقيقي.

والملاحظ أن رجال الدين المقربين من «المرشد الأعلى» ملطخون بالسياسة أو في سن متقدمة لا تسمح لهم بأن يشرعوا في مهنة جديدة مثل رئيس للجمهورية. وجدير بالذكر أن أحمد جنتي، رئيس «مجلس صيانة الدستور»، الذي يجب أن يوافق على جميع المرشحين، يبلغ 98 عاماً، بينما يبلغ علي محمد موحدي كرماني، رئيس «مجلس الخبراء»، 93 عاماً.

ولجعل هذه الانتخابات تبدو وكأنها انتخابات عادية، يحتاج خامنئي إلى مشاركة ما يسمى بالفصيل «الإصلاحي».

ويبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً تقديم أربعة مرشحين، وهم رجل دين، وعسكري، وتكنوقراطي، و«إصلاحي»، على أمل جذب ما لا يقل عن نصف المؤهلين للتصويت للذهاب إلى صناديق الاقتراع. ويذكر أن الانتخابات التي أوصلت رئيسي إلى الرئاسة فشلت في تحقيق ذلك.

ومن أجل خلق بعض الاهتمام بالانتخابات خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة أو نحو ذلك، قد يجري وضع عدد من الترشيحات تحت الأضواء، حتى لو لم تجر الموافقة على أي منها من قبل مجلس صيانة الدستور. وقد أشار رئيسان سابقان، محمود أحمدي نجاد وحسن روحاني، بالفعل إلى اهتمامهما بالترشح، في حين أنهما يعلمان أنهما لن ينالا موافقة جنتي.

ورغم كل ما سبق ربما يُخرج الساحر أرنباً فجأة من القبعة، بخاصة أن هناك العديد من الشخصيات الشابة من الجيل الثاني من الخمينيين الذين يأملون في رؤية كبار السن يتنحون جانباً، ويسمحون لهم بتجربة سياسات مختلفة. ومع ذلك، يظل هذا احتمالاً بعيداً في وقت يواجه فيه النظام بأكمله تحدياً أكبر يهدد وجوده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران العمامة والقبعة العسكرية إيران العمامة والقبعة العسكرية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt