توقيت القاهرة المحلي 06:01:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنهم يسرقون أولادكم للمرة العاشرة

  مصر اليوم -

إنهم يسرقون أولادكم للمرة العاشرة

بقلم - عبد الرحمن الراشد

الأغلبية لا تستطيع إلا التعاطف مع ما يحدث للمدنيين في غزة، عدوان مرفوض، كما أن هجوم حماس على المدنيين في إسرائيل مرفوض دينياً وإنسانياً. رفض استهداف المدنيين هو السلوك الطبيعي. وفي السياق نفسه، لا ينكر عدالة قضية فلسطين، أرضاً ودولة، إلا جاهل أو متحامل.

مع هذا، في منطقتنا المضطربة التعاطف الأعمى خطوة أولى تتبعها خطوات.

هذا ما جرى في أفغانستان، وسوريا، والعراق. لكل عقد زمني قضية. وحاولوا استخدامها في معاناة مسلمي الشيشان ضد الروس، ثم مسلمي الأويغور الصينيين. ولولا أن الحكومات العربية منعت تداولها لهب الآلاف لقتال الصين. التورط في الحروب يبدأ بتوظيف التعاطف واستغلال الدموع.

العالم، من حولنا، مملوء بالمآسي والفواجع والأشرار، لا تنتهي حرب إلا وتبدأ أخرى، وتصبح معاناة الناس مزمنة مع مشاهد دموية. دائماً هناك من يوظف المآسي، مستنجداً بالقيم الدينية والإنسانية. ويتم نقل التعاطف الطبيعي من المأساة، بتعميم الشعور بالذنب والمسؤولية، أين أنتم يا عرب؟ ومن خلال توجيه الرسائل والحث على المشاركة، غردوا وقاطعوا وهاجموا. وعبر صنع الرموز، (تنظيمات وأشخاص وملابس). شحن العامة بنقلهم من الأسى إلى الغضب، ومن الغضب الفردي إلى الجماعي، إلى التعبير عنه برسائل، إلى التفاعل وتكسير مقاهٍ ومطاعم، ثم الانخراط في الحملات الأوسع، بالدعم المادي وأخيراً الانتقال إلى حواضن التجنيد أو دعمها.

تعتقدون أنها مبالغة بشعة؟

الحقيقة الأكيدة أن عشرات الآلاف من شباب دولنا ماتوا في ساحات الحروب. بدأت رحلتهم بجلسات وعظ، أو التبرع، أو التفاعل في حسابات السوشيال ميديا، والآن للصغار من خلال مراسلات الألعاب الإلكترونية. كلهم بدأوا بدايات بسيطة وبريئة.

ما حدث لغزة شهدناه من قبل في أفغانستان، بدأ بدعوة للتعاطف مع أهلها عندما كانوا تحت الاحتلال السوفياتي، ولم يكن معظم المتعاطفين يعرفون حتى أين تقع أفغانستان على الخريطة. واتسعت الدائرة، تحت شعار دعم أهل سنة العراق عند السنة، ضد المحتل الأميركي، ودعم شيعة العراق ضد «داعش». واستجاب آلاف العرب والأجانب من صغار العمر، تم تجميعهم في سوريا التي كانت تسهل لهم القتال في العراق.

ثم امتد حريق الحرب إلى سوريا، التي حركت أحداثها كل قلب، حتى من لا قلب له. هب آلاف الشباب، بأرقام خرافية، رغم المنع والتحذيرات من بلدانهم، إلى تركيا وعبروا حدودها إلى هناك. انتهت رحلتهم إما قتلى، أو عاشوا متطرفين، واستمروا لعبة في أيدي تنظيمات إجرامية، وقلة منهم تمكنت من العودة لبلدانها مهزومة مكسورة القلب.

الحشد العاطفي الجماعي يقوم على قضية عادلة، صور أطفال ونساء وشيوخ عزل، والغضب أعمى، يستغل ويدار سياسيا من فئات لها أجنداتها تتسبب في اضطرابات المجتمعات وزرع الفوضى.

في ذروة العواطف الملتهبة لا أحد يتأمل ويفكر. القضايا تتكرر، ولا أحد يتساءل، إلى ماذا انتهت التنظيمات الأخرى؟

الصغار الذين قاتلوا في أفغانستان والعراق وسوريا جاءوا من البيئة المحرضة نفسها، والمجتمعات الغافلة، والحكومات المتساهلة. تعاطفوا مع غزة وأهلها لكن لا تنساقوا وراء الحملات الهائجة، ودعاة الغضب والانتقام والكراهية. لقد سرقوا أولادكم مرات من قبل فلا تجعلوهم يسرقونهم مرة أخرى. وأملنا يبقى كبيراً في السلام، وأن يحقق ما لم تحققه كل الحروب الماضية الفاشلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يسرقون أولادكم للمرة العاشرة إنهم يسرقون أولادكم للمرة العاشرة



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt