توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حافظ وليس بشار

  مصر اليوم -

حافظ وليس بشار

بقلم : عبد الرحمن الراشد

كثيرٌ ظهرَ وقيلَ عن سجونِ بشارِ الأسد. هناكَ نحوُ مائتي ألفِ سجينٍ ومختفٍ، لكنَّ الحقيقةَ هو أنَّه لم يكنْ من بدأ العنفَ سياسةً للسيطرة، بل ورثَ الفكرةَ والوظيفةَ والمؤسساتِ من والدِه.

فقد اعتمدَ الأبُ، حافظُ الأسد، على علاقةٍ استراتيجيةٍ مع الاتحاد السوفياتي، ساعدتْه، مع ألمانيا الشرقية، ونقلتْ إليه تقنيةَ القمعِ الممنهج.

ليسَ صدفةً أنَّ نظامَ الأسدِ الحديديَّ كانَ مشابهاً لنظامِ صدام حسين، رئيسِ العراق الأسبق. فكلا النظامين كانَ بعثياً، ووصل الرجلان الحكمَ عبرَ انقلابين على حزبيهما، وقامَا بتصفيةِ رفاقِهما. صدام وحافظ عاشَا في القاهرةِ وتأثَّرا بعبدِ النَّاصر. عُرف النظامانِ بالقمعِ والقسوةِ، وماتَ مئاتُ الآلاف في سجونِ النظامين البعثيين.

هناكَ كثيرٌ من الأقوالِ ونظرياتِ المؤامرةِ حول وصولِ الأسدِ للسلطة. فقد ترقَّى سريعاً إلى رتبةِ لواء، ثم صارَ قائداً للقوَّةِ الجوية، ووزيراً للدفاع ووقعتْ هزيمةُ 1967، والجيشُ تحتَ إمرتِه. كيفَ صارَ رئيسَ وزراء ثم رئيساً رغم أنَّه المسؤولُ عن الهزيمةِ، في حين أنَّ نظيرَه المصريَّ المشيرَ عبد الحكيم عامر، انتحرَ، والأرجحُ أنَّه قُتلَ في زنزانةٍ بعدَ الهَزيمة.

كثيرٌ من الوثائقِ السّريةِ الغربيةِ حول تلك الحقبةِ أصبحت متاحةً، لكن لم نجدْ فيها ما يؤيّدُ النَّظريةَ التي تقول إنَّ حافظَ وصلَ للحكم بدعمٍ من الإسرائيليين أو الغرب. لكنَّ النّظامَ نفسَه اخترق على مستوياتٍ عليا، وأشهرُها قصَّةُ الإسرائيليّ إيلي كوهين الذي بدأ نشاطَه، تحتَ اسم كامل أمين ثابت، في العام نفسِه الذي صارَ حافظ رئيساً وبعدَ أربعِ سنواتٍ تمَّ اكتشافُه وإعدامُه.

على المستوى السّياسيّ لعبَ الأسدُ دورَه في معسكر السوفيات خلالَ الحربِ الباردةِ في مواجهةِ النفوذ الأميركي. سهَّل بناءَ شبكةٍ معقَّدةٍ لتنظيماتٍ إرهابيةٍ باسم تحريرِ فلسطين، كانتْ معظمُ عملياتِها موجهةً للأميركيين، واستهدفتِ القياداتِ الفلسطينيةَ المضادةَ والعربَ القريبين من واشنطن. الأسدُ كانَ خلفَ اغتيال ممثلي منظمةِ التحرير الفلسطينية في لندن وباريس وبروكسل، وحاولَ اغتيالَ ياسر عرفات عام 1974.

في رأيي لم يكنِ الأسدُ الأبُ مرتبطاً بالإسرائيليين، لكنَّه كانَ يحسب حسابَ قوتِهم، ولم تُطلق رصاصةٌ واحدةٌ من حدودِه على إسرائيل، لماذَا، وقد كانَ هو أكثرَ الأنظمةِ ادعاء بالعداءِ لإسرائيل؟ إمَّا أنَّ هذا كان اتفاقاً معهم بما هو أبعدُ من فكّ الاشتباك الذي هندسه الوزيرُ الأميركي هنري كيسنجر، وإما أنه كانَ يدرك أنَّ الإسرائيليين يستطيعونَ دخولَ دمشقَ وإسقاطَ نظامِه في ساعةٍ واحدة، وهي مسافةُ الطريقِ من حدود الجولان إلى العاصمة.

قضَى معظمَ عمرِه يخدم مشروعاً واحداً فقط، هو الحفاظُ على الحكمِ بكل السّبل بما فيها المزايدةُ على القضيةِ الفلسطينية، وأفشلَ مساعيَ الفلسطينيين في إقامة دولتِهم بالاغتيالات والدعايةِ ضدهم. لكنَّه قُبيل وفاتِه مهَّد الطريقَ لمشروعِ سلامٍ تمَّ التفاوضُ عليه في جنيف، وعندمَا تسلَّم بشار الحكمَ تراجع الإسرائيليون لعدمِ ثقتهِم به.

حافظ عُرفَ بدهائِه في علاقاته الخارجية وكانَ أكثرَ وعياً بالحساباتِ الإقليمية والدولية. صدام عُرف بجهلِه وحبِه لاستعراض قوتِه ضد خصومه. قامَ مرة بإرسال فيديو عمليةِ تصفيةٍ شهيرة ضد رفاقه في الحزب إلى الأحزاب والسفاراتِ عام 1979.

بشارُ الأسد ورثَ عن والدِه نظامَ حكمٍ بائس. دامَ رئيساً نحو ربعِ قرنٍ دون إنجازات تنموية أو إصلاحات إدارية. ارتكب قراراتٍ كارثيةً في سياساته الداخليةِ والخارجية. والسؤالُ الذي لم أجد له إجابة شافية هو حول تحالفِه مع إيران؟

لماذا ومنذُ متَى بدأتِ العلاقة؟ ودورُه في عمليات الاغتيالِ الواسعةِ في لبنانَ لصالحِ «حزب الله»؟ للحديث صِلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حافظ وليس بشار حافظ وليس بشار



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt