توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيفَ فعلَها ترمب؟

  مصر اليوم -

كيفَ فعلَها ترمب

بقلم: عبد الرحمن الراشد

استطراداً لمقالي السَّابق عن توجّه «حماس» للقَبول بخطة ترمب، نامَ العالمُ البارحةَ على موافقتها وقَبول إسرائيل كذلك. التوصلُ إلى هذه النتيجة لم يكن مهمةً سهلة آخذين في الاعتبار تعقيداتِ الوضع الإقليمي والعسكري في القطاع.

الرئيس الأميركي نجحَ في إسكات المعارضين لخطتِه من القوى المختلفة، ولم يكتفِ بإقناعهم. إسرائيلُ سبق وأن عبَّرت عن رفضها وجود سلطة فلسطينية في القطاع، وأنها ضد منح مقاتلي «حماس» حقَّ البقاء، وتريد إعادةَ احتلالِه منفردة.

ترمب عملَ كذلك على استمالةِ الدول القريبة من «حماس»، مثل قطر وتركيا. أصلح العلاقةَ مع الدوحة، واستضاف الرئيسَ إردوغان، ووافق على منح تركيا مهلةً إضافية تشتري فيها غاز روسيا الأرخص، وفتح البابَ لصفقة «F - 35 » العسكرية التي كانتِ الإداراتُ الأميركية السابقة تحظرها.

قام بتحييد روسيا، الخَصم القادر على تبني كتلة معارضة للاتفاق المقترح. وأعطى ترمب اعتباراً لدولٍ مركزية، مثل السعودية، بالاعتراف بمشروعها «حل الدولتين»، وضمّه إلى بنود خطتِه لغزةَ ليكون هو الهدفَ الرئيسي. وحرص على أن يمدَّ الجزرة لـ«حماس» المحاصَرة بالتأمين على سلامتها، قياداتها ومقاتليها، إن قبلوا البقاءَ أو الخروج.

أنقرة والدوحة وموسكو، جميعها أبقت أبوابَها موصدة أمام قادة «حماس» ما لم يقبلوا باتفاق ترمب. والرئيس بوتين تجاوز خلافاتِه مع واشنطن، وحرص على أن يعلن شخصياً، وليس وزير خارجيته، عن تأييده لخطة ترمب، وكذلك أعلن عن تأييده لمشروع توني بلير لإدارة القطاعِ في المرحلة التالية. مع أنَّ إشغال المعسكر الغربي بالحروب يخدم الروسَ في أوكرانيا؛ الحرب الرئيسية.

طهران، هذه المرة، جاءت تصريحاتُها المعارضة أقلَّ من المألوف. وبعد مقتل قائدِ «حماس»، إسماعيل هنية، العام الماضي، بات قادة الحركة الفلسطينية يخشون من الذهاب إلى إيران.

في الأخير، لم يجدِ المتشددون داخلَ الحركة سوى القبول، وهذا لن يمنعهم لاحقاً من انتهاج أساليب العرقلة، بالاعتراض والتعديل والمماطلة لإجراء بعض التعديلات وحفظ بعض من ماء الوجه.

النتيجة، وفقاً لخطة ترمب، «حماس» التي عرفناها طوال ثلاثين عاماً كجماعة مقاتلة ستنتهي، وربَّما تبقى حركةً سياسية تنافس حركةَ فتح المهيمنة على قيادة السلطة الفلسطينية.

خلال سنتي الحرب، ظلَّت «حماس» تلعب أرجوحة موافقة وغير موافقة، تريد الصفقة وإنهاء الحرب ولا تريد مغادرة القطاع، إلى أن قرَّر ترمب أن يوقف الفريقين الراغبين في استمرار القتال؛ «حماس» وإسرائيل.

«حماس» هي آخر الواصلين. «حزب الله» سبقها ووقَّع على اتفاق مع إسرائيل. وسلَّمت بقية الفصائل الفلسطينية سلاحَها في لبنان، وتبخَّرت الميليشيات الفلسطينية والقومية المسلحة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

«حماس» هي الحجرُ الأخير في جدار جبهة الصمود والتصدي الذي ينهار ويخلق فراغاً كبيراً في الحركة المسلحة، التي ما لم تُعالج سياسياً فستعود بصفات وأسماء مختلفة، وهذا سيعيدنا إلى مشروع السعودية بـ«حل الدولتين» والاستفادة من وجود شخصية قوية وفاعلة هي ترمب.

لكن الأولوية اليوم هي لمعالجةِ مأساة مليوني إنسان معظمهم، بلا مأوى ولا مأكل، يحتاجون إلى خطة إنقاذ مؤقتة، تستبق مشروعَ الإدارة والتطوير الذي سيستغرق وقتاً، ربَّما أشهراً، قبل أن يبدأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيفَ فعلَها ترمب كيفَ فعلَها ترمب



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt