توقيت القاهرة المحلي 20:07:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات؟

  مصر اليوم -

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات

بقلم : عبد الرحمن الراشد

تهرباً من التعامل مع ما كشفه التسجيل بين عبد الناصر والقذافي لعام 1970، ومن باب الإلهاء، حوّلوا القصة إلى جدل بيزنطي: لماذا الآن؟ وهل هناك نية خبيثة من وراء التوقيت!

الزعيم المصري الراحل كان، واستمر، أيقونة جبهة الرفض ورمز دعاة الحرب، لكن في اللقاء سمعناه يقول للقذافي: اذهب إلى بغداد وقل لهم إنه يفضّل السلام والاعتراف بإسرائيل مقابل استرداد أراضيه المحتلة، و«إذا كان حد عايز يكافح ما يكافح!».

لماذا ظهر التسريب الآن بعد 55 عاماً؟ بالمنطق، لا يوجد هناك توقيت مريح، فالمنطقة منذ ذلك اليوم وإلى اليوم في أزمات. مثلاً، لو ظهر قبل خمس سنوات، لقيل، آه، هذا تبرير للاتفاقات الإبراهيمية واعتراف الإمارات والبحرين بإسرائيل!

ولو ظهر قبل أربع سنوات لقيل سُرّب ليغطي على خروج الأميركيين من أفغانستان!

ولو نشر قبل ثلاث سنوات لزعموا أنه لإلهاء المنطقة عن زلزال المظاهرات في طهران، أو أحداث كأس العالم في الدوحة!

ولو بث قبل سنتين لقيل بالتأكيد هو موجه ضد «طوفان الأقصى» والسنوار.

ولو نُشِر السنة الماضية لقيل توقيته مع مقتل حسن نصر الله، وهكذا. لا نعرف سنةً جميلةً وهادئةً ترضي من يشكك بأنه توقيت خبيث.

القصة هي أن عبد الناصر كان من رفع شعار «ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، لكنه هُزم في كل جولات الحروب، حتى معارك الاستنزاف. أدرك خطأ شعاره والثمن الكبير الذي دفعته مصر والمصريون لهذه المفاهيم غير الواقعية. ففي كل مرة يشن حرباً، كان يخسر المزيد. أخيراً قال لنفاوض ونساوم ونعترف.

رحّب عبد الناصر بمبادرة الوزير الأميركي روجرز والمبعوث الأممي يارنغ، وشرع في الحديث عن حل سياسي يعكس قناعاته الجديدة. هنا غضب منه «تلاميذه» قادة العراق والجزائر وليبيا، شتموه ووصفوه بالاستسلامي. اجتمع بالقذافي وحمّله رسالة: اذهب إلى بغداد وأبلغهم أنني استسلامي وانهزامي وسأكتفي بالمفاوضات عن مصر لاسترداد سيناء المحتلة، ولن أسعى إلى حل مشكلة الضفة الغربية وغزة. وعلى المزايدين من رؤساء العراق والجزائر واليمن الجنوبي وسوريا أن يحاربوا هم إذا هم عايزين يحاربوا، وأنا مستعد أدعمهم مالياً.

هذا الحديث للأسف نُشر متأخراً وليس مبكراً! ليت العرب سمعوه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً، أكانوا الموهومين بالناصرية الأولى، أو الذين تديرهم موجات الأثير، واليوم السوشيال ميديا. لم يكن خطأ عبد الناصر فقط أنه قاد الشارع نحو فكرة الحرب لعقد ونصف العقد ثم انسحب في آخر عمره، لا بل كانت له أفكاره الأخرى. مثلاً، أمّم اقتصاد بلاده بعد أن كان مزدهراً مثل اليابان. وقام بعسكرة المجتمع. واحتضن قيادات متطرفة، مثل القذافي، حتى تكاثر فيروس التطرف وانتشر. في الأخير نضج عبد الناصر بسبب الضربات المؤلمة. صار يدرك أنه لو استمع للبكر والقذافي والشارع لكان ذلك سيوصل الإسرائيليين إلى أبواب القاهرة، حيث لم تعد عنده دفاعات أرضية، ولا سلاح جوي، ولا حتى طيارون!

أدرك أن رفاقه الثوريين، القذافي والبكر والأتاسي، يريدون استخدامه، ودفعه للحرب إلى آخر جندي مصري. كما اكتشف أن خصومه، مثل الملك فيصل، الذي حاربه سبع سنوات وحاول إسقاط مملكته بشتى السبل، وقف معه في السنوات التي أعقبت هزيمته. الاثنان دفنا الخلاف وفتحا صفحة جديدة.

بعد ظهور هذه الحقائق والتسريب الصادم، هل سيعم المنطق وتنتشر العقلانية؟ الإجابة لا. رأينا العام مغرر به. أولاً، لن يسمع التسجيل ويعيه ويتعظ منه سوى بعضهم. وثانياً، هناك بذرة تطرف قديمة ومستمرة لا علاقة لها بعبد الناصر. كلهم مثل عبد الناصر. عرفات نضج سياسياً عندما بلغ من العمر 64 وضيّع الكثير من الفرص. حافظ الأسد أصبح واقعياً عندما صار عمره 69 عاماً، وسعى للتفاوض مع كلينتون!

«التسجيل» لن يغيّر واقعاً يهيمن عليه الراديكاليون، لكنه مهم في النقاش السياسي الواقعي، ولتصحيح الرواية التاريخية، ويبرهن على خطأ ما فعله السنوار ونصر الله، هما من نكب ودمر غزة ولبنان ومكّنا إسرائيل من حكم المنطقة.

للنقاش بقية عن الوديعة التي تركها عبد الناصر عند خلفه السادات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات هل يوجد توقيت غير مريب لبث الاعترافات



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt