توقيت القاهرة المحلي 14:16:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من صدام إلى مادورو

  مصر اليوم -

من صدام إلى مادورو

بقلم: عبد الرحمن الراشد

زعيما فنزويلا «السابقان»، الراحل تشافيز وخليفته مادورو، يشبهان شخصيات متمردة مثل صدام والخميني والقذافي. اشتهروا بخطبهم الرنانة وشعاراتهم الشعبوية وإنجازاتهم الصفرية.

من ينسى عبارة تشافيز على منبر الأمم المتحدة، عن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن: «ما زالت رائحة الكبريت هنا... الشيطان كان هنا». كلهم خاضوا معارك دون كيشوتية، أما على أرض الواقع؛ فقد عاشوا سني حكمهم محاصرين، وانتهوا مهزومين.

بعد المفوه تشافيز خلفه مادورو، رجل بسيط، سائق حافلات، عمل نقابياً. ورث الحكم، وسار على نهج سلفه، موضوعه المفضل السخرية من الولايات المتحدة. لم يعِ جيداً شخصية القيصر الجديد في البيت الأبيض. استخف بتحذيراته معتقداً أن ترمب لن يفعلها، وثانياً تحصن في سريره، وجعل القصر ثكنة مدججة بالسلاح. وقعت الواقعة، مشابهة لما حدث لصدام حسين في عام 2003 الذي لم يصدق عينيه وهو يرى رتلاً من قوات أميركية تسير بمحاذاة نهر دجلة في وسط بغداد. فر على عجل إلى تكريت، وسكن في حفرة في مزرعة عند أحد أصدقائه، وما لبث أن غدر به عند الأميركيين أحد رجاله، واقتيد مخفوراً.

الرئيس الفنزويلي، هو الآخر، اقتيد مخفوراً بـ«البيجاما» إلى نيويورك لينتهي في سجن في نيويورك. ترمب صدح بلا مواربة، مآل مادورو هو درس للقادة الآخرين، محذراً قادة كوبا وكولومبيا، ورئيسة المكسيك من أن تسمح للعصابات بتهريب المخدرات.

الشعوب اللاتينية مثل البلدان العربية، وهي أيضاً 20 دولة، مبتلاة بعضها بزعامات شعبوية نرجسية، تمضي عقوداً في محاربة الأشباح، وتبني سياساتها على نظريات المؤامرة، وإعلامها على البكاء على أطلال التاريخ، وتقوم بتدمير مقدرات بلادها.

كانت لي مشاهدة شخصية، فقد سبق أن زرت كاراكاس في عام 2007. بدت لنا آنذاك عاصمة جميلة نظيفة، أو على الأقل في حي التاميرا الذي أقمنا فيه. وكذلك في الحي الذي زرناه في طرف المدينة في جبل أفيلا. كانت العشوائيات تطبق على المدينة بشكل مخيف. أوضح مرشدنا أنهم المهاجرون الذين جاءوا بالملايين بحثاً عن لقمة العيش في هذا البلد الغني.

سرعان ما انحدرت الأوضاع المعيشية نتيجة سياسات الحكومة الثورية، وبرزت مظاهر المسلحين في المدينة. لم يكونوا من الشرطة، بل جماعات مسلحة مدنية مستأجرة لحماية المباني، كنا نراهم على مدخل موقف السيارات في فندقنا. كان سعر صرف الدولار حينها بوليفارين اثنين، ونجح تشافيز ثم مادورو في تدمير اقتصاد بلدهما وانهيار العملة إلى 500 بوليفار للدولار، وبسبب الفقر هاجر أكثر من 5 ملايين فنزويلي!

لماذا بلد غني بالنفط مثل فنزويلا يلقي بنفسه في حروب القارة، ويصر رئيسه على أن يكون ثورياً في وقت انتهى فيه زمن الثورات مع ختام حقبة الحرب الباردة؟ الوضع كان يذكرني كثيراً بليبيا، البلد الغني الفقير.

المقبوض عليه مادورو كانت عقدته تشافيز. حكم أكثر من 10 سنوات وهو يحاول تقليده. مادورو شخص بسيط إنما تشافيز رجل آيديولوجيا عميقة ومتطرفة. شرعن الطرح الثوري في بلد غني ونفطي، وطرد الشركات الأميركية، وأمّم الاستثمارات. تشافيز كان خطيباً مفوهاً، يجيد تحويل أفكاره إلى خطب شعبوية، وهو مثقف أحاط نفسه بالشعراء والأدباء. كان صديقاً للروائي غارسيا ماركيز، وكان يضع نفسه في مصاف الرمز الفنزويلي التاريخيّ سيمون بوليفار. حتى وهو رئيس جمهورية قدم تشافيز برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً يتحدث فيه بلا توقف في 8 ساعات.

طبعاً، كان هناك فارق كبير بين الثرثرة والحقائق على أرض الواقع، حيث زاد الفقر والبطالة والاعتقالات.

مات تشافيز عن عمر 58 سنة في مصح في كوبا مريضاً بالسرطان، ويقال قُتل مسموماً. خلفه مادورو، كان سائق أوتوبيس، شخصية غير متعلمة ولغته خشبية، استمرّ يقلد تشافيز سياسياً من دون مواهب تشافيز البلاغية.

عاد ترمب للرئاسة، وهو رئيس لا يشبه من سبقه من قادة البيت الأبيض. قيل له الوضع كالتالي، فنزويلا التي كانت دائماً صديقة لأميركا، صارت شوكة في خاصرتها أكثر من 20 عاماً. تعاونت مع أعدائها، إيران وروسيا والصين، وأصبحت أكبر ممول للمخدرات. وقيل إن من سبقه من الرؤساء الأميركيين اكتفوا بالعقوبات الاقتصادية والعزل السياسي. ترمب قرر اختصار الزمن، وحسم الأمر في ليلة واحدة. لم يغير النظام، فقط استهدف مادورو، ووافق على العمل مع نائبته. على الزعماء المتمردين أن يعوا ما جرى في كاراكاس... ترمب يبحث عن بطولات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من صدام إلى مادورو من صدام إلى مادورو



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 14:44 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تعافي سعود لاعب 100 متر جري من الاصابة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 06:38 2015 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الصحة" تفتتح "وحدة زراعة الكبد" في مستشفى معهد ناصر

GMT 21:10 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

اللاعب المصري محمد عواد يعلن إصابته بكورونا

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رد ناري من "حنين حسام" على المذيع نشأت الديهي

GMT 00:09 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة مؤثرة من رجاء الجداوي لابنتها "حبك بيوجع قلبي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt