توقيت القاهرة المحلي 12:06:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

  مصر اليوم -

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان

بقلم: عبد الرحمن الراشد

عندمَا فازَ دونالد ترمب برئاستِه الأولى كانَ مفاجأة. لم نكنْ نعرفُ شيئاً عنه، لا عنْ شخصيتِه وأفكارِه وأسلوبِ إدارتِه. في ندوةٍ مغلقةٍ قالَ أحدُ المقربينَ منه: «ميزتُه هي عيبُه؛ شخصيتُه قوية، فحذارٍ من إغضابِه فقد يرميكَ تحتَ الأوتوبيس»... لم يكنْ مخطئاً.

ترمب، النُّسخةُ الجديدةُ، يبدو مختلفاً عن ترمب النسخة الأولى؛ أقلُّ حدةً، وأكثرُ إنصاتاً، ويبدو أوسعَ معرفةً بالقضايا السياسية.

نتفاءلُ قبلَ أن يبدأ، فهو يعودُ بشعبيةٍ جارفةٍ داخلَ بلادِه وهذه تعطيهِ قوةَ دعمٍ داخلياً وخارجياً. فقد كسبَ كلَّ معاركِه الانتخابيةِ وألقَى خصومَه أسلحتَهم، واعترفوا بانتصارِه. قدراتُ هذا الرجلِ نعرفُهَا من رئاستِه السابقة، له شجاعتُه وطاقتُه التي تكفي ليغيّرَ بهَا العالم. وكأيّ رئيسٍ لفترةٍ ثانيةٍ سيسعَى ليخلّدَ اسمَه في كتبِ التاريخ.

قد يكونُ شعورُنا مفرطاً بأنَّ ترمب هو الرجلُ الذي سينهِي الحروبَ والنزاعاتِ، ومنَ المبالغةِ القولُ إنَّ بمقدورِه إنقاذَ كوكبِ الأرض. على أيِّ حالٍ لقد وعدَ بذلك.

هناكَ أوكرانيا وحربُ أوروبا، وحربَا غزةَ ولبنان، وقضيةُ الدولةِ الفلسطينية، والمواجهةُ مع إيران، والحوثِي على مدْخَلِ البحرِ الأحمر، ونهايةُ الوجودِ العسكريِّ الأميركيِّ في العراق وسوريا، وتهديداتُ كوريا الشماليةِ لحلفائِه، والملف الأصعبُ وهو توتراتُ العلاقةِ مع الصين سواء كانت سياسية أو عسكرية، وفي البحرِ مع الفلبين، وكذلك تايوان.

ترمب تحدَّث كثيراً عن أنَّه يستطيعُ تفعيلَ علاقتِه مع الرئيس الروسي بوتين لإنهاء الحربِ الأوكرانية. فأوروبا وروسيا عالقتانِ في وَحْلِها، وبعد نحوِ عامين لا روسيا استطاعتْ ابتلاعَ أوكرانيا ولا نجحَ الأوكران في إقصاءِ القواتِ الروسية، ولا يبدو في الأفقِ حسمٌ بالقوةِ العسكرية.

الحلُّ في أوكرانيا مهمةٌ يسيرةٌ مقارنةً بنزاعاتِ الشرقِ الأوسط المتعددةِ والمتداخلةِ والمعقدة، فهل يستطيعُ ترمب عبورَ رمالِها التي دَفنتْ من قبلِه أحلامَ رؤساء مثل بايدن وبوش الابن وكلينتون وريغان؟

يُقال إنَّ ترمب بدأ باكراً نشاطَه غيرَ الرسمي، وغيرَ المُعلن، لترتيبِ إنهاءِ الحربِ بين إسرائيل مع غزةَ ولبنان. وهذا يعني أنَّ على المتحاربين الاستمرارَ في القتالِ إلى ما بعدَ العشرين من يناير (كانون الثاني) المقبل، عندما يدخلُ ترمب البيتَ الأبيضَ رئيساً ويعلنُ أولَ صفقةِ سلامٍ أمامَ العالم.

إلى ذلك الحينِ وفي الفترةِ الفاصلة، وهي نحو شهرين من الآن، سيتركُ لنتنياهو الإجهازَ على ما تبقَّى من «حماس» و«حزب الله»، ثم الضغط على الأطراف الثلاثة لتسويةٍ تقوم على التنازلات. ستطلقُ «حماس» سراحَ المخطوفين، وتقبلُ إسرائيل بقيادةِ السلطةِ الفلسطينيةِ في مشروعِ حكمِ غزة، وسيسيطرُ الجيشُ اللبناني على الجنوب، ويَخرجُ منه مقاتلو «حزب الله» منزوعِي السلاح.

ترمب يؤيدُ مطلبَ إسرائيلَ بمنع «حزب الله» من أن يعودَ قوةً عسكريةً تهدّدُ إسرائيلَ. وهذا سيجعلُه اتفاقاً محدوداً، لكن لا توجدُ خياراتٌ أخرى أمامَ المفاوضين نيابةً عن الحزب. من دون اتفاقٍ ستتوسَّع إسرائيلُ في الجنوب، وستستمرُّ عملياتُها العسكريةُ بوتيرةٍ أعلى، وسيضطرُّ لبنانُ في النهايةِ إلى القبولِ بما يرفضُه اليوم.

مع هذا، يمكنُ اعتبار الاتفاق، عندَ الإعلانِ عنه، خطوةً إيجابيةً، لأنه سيوقفُ الحربَ الأطول مع إسرائيلَ في تاريخ المنطقة.

إنْ تمكَّنَ ترمب من رعايةِ الاتفاقاتِ الثلاثية في يناير (كانون الثاني)، كما هو متوقَّعٌ، سيكونُ نجاحُه مدخلاً للقصَّةِ الكبرى، وهي البحثُ في مشروعِ اتفاقٍ مع إيران.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان ترمب والتعامل مع حربَي غزة ولبنان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt