توقيت القاهرة المحلي 12:33:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغة الانتصاراتِ الدّعائية

  مصر اليوم -

لغة الانتصاراتِ الدّعائية

بقلم: عبد الرحمن الراشد

وقفُ الحرب بحد ذاتِه لحظةٌ مفرحةٌ، بغضّ النَّظر عمَّن له الفضلُ في ذلك، أو التراشق حول الأسباب والمسببين، إذ لم يكن يمرُّ يومٌ دون أن يُقتل فيه مدنيون أبرياء على مدى عامين. ولأنَّ الصورة قاتمة... فالخسائر البشرية مروعة، والدمار لا مثيلَ له في كلّ حروب فلسطين، ستلجأ هذه الجماعاتُ لإطلاق الدعايةِ التَّمجيدية بعد أن تسكتَ أصواتُ البنادق.

هناك لغةٌ خاصة لا تمتُّ للواقع والحقيقة بصلة. عقب كلّ حربٍ خاسرة، بدلاً من التصالح مع المجتمع المجروح والمضيّ قدماً إلى الأمام، يتمُّ استحضار معجمِ الهزائم، وحشد مصطلحات تسويغية ومبرراتٍ أخلاقية لما حدث، وشرعنة لقرار الحرب الذي كان، وكتابة التاريخ بصفة المنتصر، والتّوعد بالمزيد.

أَسْبَغُوا على الهزيمة مسمَّى «النصر الإلهي» في حرب عام 2006، بين «حماس» و«حزب الله» في مواجهة إسرائيل، التي انتهت بمقتلِ ألفٍ وستمائة لبناني، وتدمير مدينةِ غزةَ الفلسطينية. والأمر يتكرَّر اليومَ في غزة بمقتل أكثر من ستين ألفاً، وتدمير مدنِ القطاع، وإجبار «حماس» على تسليم سلاحها والخروجِ من الحكم. ويسمى كلّ هذا بالنصر المعنوي!

وسبق للعراق أنْ سمَّى حربه الفاشلة بـ«أم المعارك». إنَّما صدام على الأقل تجرَّع كأس السُّم وقبل توقيع الاستسلام في «خيمة صفوان» على الحدود، ولم يحاول ادعاءَ النَّصر.

في أدب الهزائم القديمة استُخدمت «نكبة» و«نكسة» و«الكرامة» لرفض فكرةِ المراجعة والمحاسبة. وتتكرَّر المبررات نفسُها، «هجوماً استباقياً» وأنَّه كانت عندهم معلوماتٌ عن هجوم إسرائيلي وشيك. وتمَّ تضخيمُ المكاسب... من عودةِ القضية للواجهة، وأنَّ ميادين العالم اكتظت بالمتظاهرين، والإعلام الغربي ينتقد إسرائيل، وبضعة يهود شاركوا في الاحتجاجات. وكلُّها مكاسبُ صغيرة ووقتيّة لا تقارَن بما تسببت فيه الحرب من أذًى للناس، وخسائر سياسية غيَّرت الخريطةَ لصالح ما تتمنَّاه إسرائيل. ادعاء الانتصار المعنوي عبارةٌ تتردَّد للتقليل من وقع الهزيمة على الجمهور، والاستمرار لاحقاً في ارتكاب الأخطاء نفسها، كما يفعل المُدمنون عادة.

ويتم حرفُ الانتباه عن النتيجتين الرئيسيتين، موافقة «حماس» على تسليم سلاحِها والخروج من حكم غزة، إلى الحديث عن كيف أنَّ الرئيس ترمب شارك شخصياً وهدّد نتنياهو وأجبره على التنازل. والحقيقة أنَّ ترمب لا يريد لنتنياهو وحده التكسّبَ من النتيجة وليس العكس. الحقيقة المكملة أنَّ ترمب حقق نصراً سياسياً لإسرائيل لم يكن نتنياهو يستطيع تحقيقه، بمنع مساندة «حماس» وحرمانها من حلفائها.

ليس مطلوباً من أحد أن يعتذر ويطلب الصفحَ من الملايين الذين عانوا بسبب تلك القرارات الخاطئة، إنَّما في الحدّ الأدنى ينبغي التوقفُ عن تجميل الهزائم ووقف الاحتفال بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغة الانتصاراتِ الدّعائية لغة الانتصاراتِ الدّعائية



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt