توقيت القاهرة المحلي 13:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف ستكون علاقتنا مع ترمب؟

  مصر اليوم -

كيف ستكون علاقتنا مع ترمب

بقلم: عبد الرحمن الراشد

حتَّى الذين يختلفونَ مع الرئيس دونالد ترمب، يعترفونَ بأنَّ الولاياتِ المتحدةَ تحت قيادته تشهد، منذ اليوم الأول، ثورةً تقود إلى تغييراتٍ مهمة، ولو لم يحقّق كلَّ ما وعد به حرفياً.

الجانب المهمُّ والمختلف، هذه المرة، أنَّ ترمب ليس شخصاً، بل تيارٌ عريض. يدخل البيتَ الأبيض مستعداً مسلَّحاً بمشاريعه، وقياداته للإدارة، ومزاجٍ شعبي عام راغب فيه وداعمٍ لطروحاته. بهذا الزَّخم هي ثورة مختلفةٌ عن سياق الرئاسات السابقة، ومختلفةٌ حتى عن رئاسته الأولى.

بالنّسبة لمنطقتنا، نعتقد أنَّنا بِتنا نعرف ترمب جيداً، وسيكون لاعباً إيجابياً وفقَ برنامجه المعلَن. عنده رغبة في تحقيقِ سلامٍ فلسطينيّ عربيّ إسرائيليّ. ويريد حسمَ الإشكال الإيراني بأحد خيارين: المصالحة ووقف النشاط النووي، أو المواجهة. كما أعلن أنَّه يريد معالجةَ المسألة السّورية، بما في ذلك الدور العسكري التركي فيها. وسيدعم «السيادة العراقية»، بما تعنيه من إنهاءِ الميليشيات المحسوبة على إيران، حتى يستطيع سحبَ ما تبقَّى من القوات الأميركية. وفي اليمن جعلَ الحوثي أول ضحاياه، أعاده إلى قائمةِ الإرهاب، وبذلك يتبنَّى سياسة معاكِسة. سلفُه بايدن كان يهدّد ميليشيا الحوثي بوضعها على قائمة الإرهاب إنْ لم توقفِ الاعتداءاتِ، ولم تفعل، وهو لم يضعها. في حين أنَّ ترمب أبلغها بأن تتوقف إن كانت تريد رفع اسمِها من قائمة الإرهاب.

لأنَّ السعودية حافظت على علاقة مميّزة معه في رئاسته الماضية، اختار أن يبدأ اتصالَه الهاتفيَّ الأول مع زعماء العالم، بوليّ العهد السعودي، ويعلن أنَّه عازم على أن يكرّر زيارته.

قالَ: ستكون السعودية أول بلدٍ يفتتح به زياراتِه الخارجية وستشمل اتفاقاتٍ اقتصادية بستمائةِ مليار دولار. حول هذه النقطة تحديداً فإنَّ معظم الزيارات، غير الطارئة، هي ذات أبعاد اقتصادية. ترمب عندما يتحدَّث يخاطب جمهورَه بلغة السّوق، الرّبح والخسارة. ولنتذكر أنَّ التعاملَ الاقتصادي مع الولايات المتحدة هو المكسب. الخطورة عندما تضعك على قائمةِ الممنوعين من التّعامل التجاري معها.

ففي الشهر الماضي، ورداً على الأصوات المعادية لها، علَّقت وزارة الخارجية الصينية بأنَّ التعامل الاقتصادي بينها وبين الولايات المتحدة يعود بالفائدة على الجانبين. للصين استثمارات بنحو سبعمائةِ مليار دولار في الولايات المتحدة.

في رئاسته الأولى، زارَ ترمب الرياض بعد إطلاق ولي العهد مشروعَه العملاق «رؤية 2030». وجَرَت تفاهماتٌ على مشاريع كبيرة، لكنَّ بعضها لم يتم؛ إما نتيجة قيود المُشرّعين الأميركيين آنذاك أو لاعتبارات أخرى، وكانَ حجمها في الأخير أقلَّ من الطموحات المعلَنة. والمنجز من معظم الوعودِ للعقود على دفعات طويلة، أحياناً عشر سنوات. وجزء كبير منها استثمارات ذاتُ عوائد مربحة.

العلاقة بين الرياض وواشنطن دائماً استراتيجية وليست ظرفية. هذا ما تبيَّن للرئيس الأميركي السابق جو بايدن الذي، حتى من دون نفط، ومن دون صفقات تجارية، أو حتى علاقة شخصية، عَرَض على السعودية التعاون الاستراتيجي، وطرح مشروع الاتفاق الدفاعي. مع ترمب، الأرجح أن تكون العلاقة أقربَ وأدفأ، خاصة أنَّ ولي العهد السعودي استثمر في العلاقة معه، ووجدَه خير حليف.

وهناك المشروع الكبير لصالح المنطقة، الذي لا يمكن أن يُحسب بالدولارات، ولن تنسينا إياه الاستثمارات؛ وهو الرغبة في تحقيق السَّلام الإقليمي، والسَّعي لحل الدولتين بإقامة الدولة الفلسطينية.

ترمب شخصية استثنائية يحمل أحلاماً كبيرة وعزيمة جبارة، لننظرْ ماذا فعل في أول يوم له بالبيت الأبيض، لم يُعرَف مثله من قبل. سيجد كلَّ ترحيب، يهمّنا أن نكونَ في صف هذا الرَّجل التاريخي، وأن نكسبَه في صفّنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ستكون علاقتنا مع ترمب كيف ستكون علاقتنا مع ترمب



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt