توقيت القاهرة المحلي 00:07:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف ستكون إيران؟

  مصر اليوم -

كيف ستكون إيران

بقلم: عبد الرحمن الراشد

البحثُ في مرحلةِ ما بعدَ نظامِ إيرانَ الحالي ليس ضرباً في الرَّمل، بل حديثٌ واقعي، نحن أمام تغييرٍ شبهِ مؤكد مهمَا نجحَ النظامُ في صدّ طوفانِ محاولاتِ المعارضة، والمحتجّين، والهَجماتِ الإسرائيلية والأميركية.

حولَ هذا الموضوع تحدَّثتُ في جلساتِ منتدى البحر الأحمر أمس الذي نظَّمه «مكتب العائلة»، عن الاستثمار.

اقتصرتُ في الحديثِ فقط على ماهية إيران عند التغيير، لأنَّ حديثَ الأزمةِ الحالية يتشعَّب. في رأيي التَّغيير حاصلٌ، حتى إن لم يتمَّ ذلك قسراً بالقوةِ المسلحة، فالنّظام هرِمَ، ولم يستطعْ تجديدَ خلاياه، ولا التَّعامل مع حتمياتِ الانتقال.

في كلّ الاحتمالات، عند استشرافِ الوضعِ في إيرانَ سنرَى دولةً مختلفة عمَّا عهدناها عليه لنحوِ نصفِ قرن. قوة اقتصادية نائمة، أضعفَها المؤدلجون، كمَا فعلَ الشيوعيون في كلّ من الصّين والاتحاد السوفياتي. قد يكون الطريقُ طويلاً إن دبَّتِ الفوضى.

نحن نتحدَّث عن دولةٍ غنيَّةٍ بالثروات الطبيعية، وإن كنَّا لا نسمع إلا عن سجَّادها وزعفرانِها وكافيارِها. تملك ثانيَ أكبر احتياطي غاز في العالم، وترتيبُها في تصديره في ذيل القائمة، وهي المرتبة الـ18 بسببِ العقوبات. وهي دولةٌ نفطيةٌ كبيرة كذلك، وسوقُها واعدةٌ بتسعينَ مليون نسمة، وتطلُّ على ثلاثةِ بحار.

السَّبب في الإدارة حيث إنَّ النّظام انخرطَ في ميتافيزيقيا الدّين، فحوَّلها إلى بلدٍ فقير، واستنزفَها بالحروب.

إيران في «الظروف الطبيعية» مؤهلةٌ لتصبحَ دولةً غنية، مثل دولِ الخليج، دون أن تحتاجَ إلى سرقةِ موارد العراق، أو ابتزاز الغرب. ستنافسُنا في سوقِ الطّاقة، وهذا يفترض أن يحفّزَنا على أن نطوّرَ اقتصادَنا وإنتاجَنا وقدراتِنا العلميةَ والتعليمية.

السعودية وإيران بلدانِ متجاوران يمثلانِ قطبي الرَّحى في المنطقة. السعودية أكبر مساحة، وإيران أكثرُ سكاناً، السعودية أكبر احتياطيّ في البترول، وإيران أكثر احتياطيّ في الغاز. وفي المرحلةِ اللاحقة عندما توجد الظروفُ الموضوعية، هناك مجالٌ واسعٌ للبلدين لبناءِ علاقةٍ منتجةٍ وإيجابية تُعزّز الاستقرارَ في المنطقة.

ماذا عن إسرائيلَ وإيرانَ والعداوةِ الشديدة؟ عند تغيير النّظام أو سياستِه، الأرجحُ أن يقتربَا، وربَّما يتحالفان بالانتقال من العداء البنيوي إلى التحالف البراغماتي. إسرائيلُ تملك التقنيةَ المتقدمة، والنفوذَ الاستثماري، وهي في المقابلِ تحتاج إلى شراكة في الطَّاقة طويلةِ الأمد، وسوق كبيرة. العائقُ الرئيسي سيكون الزمنَ الذي سيتطلَّبُه تأهيل إيرانَ وغازها، ربَّما نصف عقد أو أكثر، وعلى افتراض أنَّ التَّغييرَ لا يُشعل فوضى في إيران.

في رأيي أنَّ استعجالَ واشنطن إحداث التغيير، ليس من بابِ العقاب، بل الرغبة في استباق التدهور المتسارع في طهران. الولايات المتحدة تنشدُ اتفاقاً تُقدم فيه طهرانُ الضعيفةُ التنازلاتِ الرئيسيةَ الثلاثة المطلوبة حول التخصيب، والباليستي، والوكلاء الإقليميين. من دون ذلكَ ستدفع بالأوضاعِ نحو تغيير جزئي. وسيناريو احتلال العراق مستبعدٌ تماماً.

تتزايد أهميةُ إيرانَ لواشنطن مع تسارعِ الحاجة إلى الطاقة لتمويل احتياجات الذكاءِ الاصطناعي الضخمة، وهذا ما سيجعلُ إيرانَ مهمةً للعالم، لأنَّها تملك احتياطياً هائلاً من الغاز. الغازُ سيكونُ كمَا كانَ النفطُ مهمّاً في استراتيجية الولايات المتحدة في القرن الماضي.

محاصرةُ إيران وعزلُها كانَا سياسة مناسبة؛ لأنَّ هناك العديدَ من دولِ النّفط القادرةِ على تلبيةِ السوق. اليومَ مع الحاجة إلى مزيد من مصادرِ الغاز لم يعد مناسباً عزلُ إيران.

ولهذَا سنسمعُ كثيراً عن الغازِ بوصفه رافعة سياسية، وأنَّه في قلبِ مركزيةِ أمن الطَّاقة، وأنَّه من الأمن الاقتصادي العالمي خلال الفترةِ المقبلة.

بغضّ النَّظر عن الدَّوافع، فإنَّ ما قد يحدث مع إيرانَ سيُعيد تشكيلَ النّظامِ الإقليمي الذي عرفناه في العقدين الماضيين. والخوفُ العربي من المستقبلِ المجهول مبرَّرٌ، فالأثمانُ كانت مكلفةً. فقد مرَّ 15 عاماً ولم تنتهِ الفوضَى بعد منذ الربيع العربي. مع هذَا علينَا أن نفتّش عن الإيجابيات، ونستعدَّ لها، لا أن نتخندقَ فقط ضد الاحتمالات السّيئة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ستكون إيران كيف ستكون إيران



GMT 06:11 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 06:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 06:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 05:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 05:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 05:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt