توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

  مصر اليوم -

هل مسلحو سوريا سلفيون

بقلم: عبد الرحمن الراشد

محاولةُ إسباغِ صفةِ السَّلفية على التَّياراتِ السوريةِ المسلحة بعد انتصارِها قد يكون هدفُه كسبَ قطاع من الجمهور متوجّسٍ من الحركات المسلحة. لكنْ لأنَّ الانتصارَ له ألف أبٍ فإنَّ الانتصار في دمشق تاريخي وكل سيدَّعيه.

هناك فارقٌ كبير بين «السلفية» و«السلفية الجهادية» وإن كان الاسمانِ متقاربين. ليس من المستغربِ أن يتسبَّب التشابهُ في الخلط على مَن هم أقلّ معرفة بالموضوع. في إحدى المناسبات في عام 2007 كنت أجلس بجوار وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر، وكان قد خرجَ من الوزارة قبل سنتين. غلب على نقاشنا الجانبيّ موضوعُ الساعة، التطرف والانتحاريون. ردَّد الوزير كلمة «السَّلفية» في سياق حديثه، وجرَّبت أن أوضّح له أنَّه ربَّما يعني «السلفية الجهادية» التي تختلف عن السَّلفية التقليدية وتكفرها. السَّلفية المسلحة آنذاك جماعاتٌ نشطت في الجزائر وأفغانستان، وظهرَ منظّروها مثل أبي محمد المقدسي وأبي مصعب السوري وأبي قتادة الفلسطيني وغيرهم.

أمَّا السَّلفية التقليدية فهي مدرسةٌ فقهيةٌ متشددةٌ اجتماعياً ودينياً، صارت معروفة عالمياً بملامحها... النّقاب واللحى الطويلة، لكنَّها ليست سياسية ولا عسكرية.

«السلفية الجهادية» أقرب لـ«الإخوان»، الجماعة الدينية السياسية. عُرف رجال الإخوان في الماضي بالبدل وربطات العنق، مع ظهور بن لادن والظواهري وحركتهما المسلحة، التي تبنت المبادئ السياسية الإخوانية ذاتها، مثل «الحاكمية» لكنَّها تحمل السلاح.

لماذا تحتاج الجماعة الإخوانية إلى التحالف مع أذرع مسلحة وهي تقول إنها حركة فكرية مدنية؟ الجماعة تدرك أن حظها في الوصول للحكم شبه مستحيل، وليست لديها القدرة على التغيير السلمي. السلفية الجهادية، مثلها، تقول بالتكفير، وتدعو للتغيير، وكذلك تعلن الجهاد المسلح لإقامة الخلافة.

وبالتأكيد ليست كل التي تسمّت «السلفية الجهادية» إخوانية إنَّما لأنَّ الجهادية تفتقر إلى الفكر السياسي العميق تستعير من طروحات «الإخوان» والمحسوبين عليهم، فهم أكثر علماً وتجربة، ولديهم برنامج عمل يتجاوز النَّشاط المسلَّح، وغالباً مفكرو السَّلفية المسلَّحة إخوانيون.

السَّلفية التقليدية لا تشبه «السَّلفية الجهادية» ولا «الإخوان». التقليدية تعتبر البيعة ملزمة، والخروج على الحاكم كفراً، وأنَّه هو المحاسب أمام الله. أمَّا «السلفية الجهادية» فهي تكفر من له البيعة، متى ما قرَّرت ذلك «شرعياً»، وتعتبر الخروج عليه واجباً.

أخلصُ للقول إنَّ محاولة الانتصار للجماعات المسلحة وتسويق أفكارها، تطور خطير، لأنَّ في ذلك ترويجاً للفكر والعنف، وهما الأمران اللذان حاربتهما المنطقة منذ التسعينات. عودة هذه الطروحات والاحتفال بها والتشويش على المستمع والمتابع بالسَّلفية والإخوانية ستعيد المنطقة والعالم للفوضى، محاولة تسويق هذه الجماعات المسلحة وأبطالها على أنَّهم سلفيون تدليس. هذه الجماعات المسلحة هي نفسها تكفيرية، سواء لبست «كرفتة» أو غترة وكوفية، وتنشد التغيير بالعنف. معظم دول المنطقة تتبرأ من أن تنسب هذه الجماعات لنفسها حتى لو كانت لها علاقة بها، لأنَّها تخشى أفعالها المستقبلية ومخاطرها الدولية.

هذا لا ينبغي أن يجعلنا نقسو على ما يحدث في سوريا. لقد عاش الشعب السوري لأكثر من خمسين عاماً، تحت نظام كان في غاية الوحشية لم تعرف منطقتنا همجية مثلها. ومن الطبيعي أن يكونَ الخلاص منه أولوية. المخلص «هيئة تحرير الشام»، رغم خلفيتها التي تعترف بها، من أبوين؛ «داعش» و«النصرة» والجد الأول تنظيم «القاعدة»، أبدت تطوراً في خطابها وتعاملاتها. كمَا أن قائدها أحمد الشرع أظهر شخصية لا تشبه البغدادي والزرقاوي، بل سياسي متوازن في طرحه حتى قبل أن يدخل دمشق. يستحق هؤلاء الحكامُ الجدد الفرصة، في وقت ينتظر منهم إشراك بقية السوريين درءاً للفتنة، وكذلك تلبية توقعات المنطقة بوقف تسويق التطرف والعنف، ويتوقع منهم الاستماع لاشتراطات المجتمع الدولي المتشكك بطبيعة الحال فيهم، إن كانوا يريدون بناء دولة حديثة قادرة على الاستمرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مسلحو سوريا سلفيون هل مسلحو سوريا سلفيون



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt