توقيت القاهرة المحلي 14:16:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حلف الغواصات الثلاثي والصين

  مصر اليوم -

حلف الغواصات الثلاثي والصين

بقلم - عبد الرحمن الراشد

القصة المهمة والتطور السياسي الخطير ليس خروج فرنسا التي اعتبرته طعنة في الظهر، بعد إبعادها من الحلف الاستراتيجي ومن الصفقة العسكرية ضد الصين. الأهم تشكيل الحلف الجديد بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا الموجه ضد الصين، سواء أكان دفاعاً عن الدول الحليفة في ذلك الحوض المائي، مثل أستراليا وكوريا الجنوبية، وكذلك اليابان، أم أنه حلف هجومي لمحاصرة الصين.
غضب فرنسا وإحباطها لن يغير كثيراً، لأنها ستبقى حليفاً للولايات المتحدة في إطار الناتو، وشريكاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، وليس بوسع الفرنسيين أن يفعلوا شيئاً سوى البحث عن دور آخر لهم داخل المنظومة الغربية.
في التطور الجديد، نرى أن الولايات المتحدة عادت لتأهيل بريطانيا واعتمادها دولة محورية في الصراع الدولي، هكذا كان دورها في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، ثم تراجع في العقدين الماضيين. ويبدو أن خروجها من الاتحاد الأوروبي منحها التحرر من قيود بروكسل التي تُقرر فيها السياسة الجماعية ويصوّت عليها. لو لم تنفصل ما كان بوسعها الالتحاق بالحلف الجديد. هذا التحول سيعظم دور بريطانيا في مناطق أخرى ذات علاقة بالتنافس والصراع مع الصين، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل اليوم شرياناً نفطياً حيوياً للصين. فقد أدى خروج لندن من الاتحاد الأوروبي إلى تقزيم دورها وتهديد مكانتها واقتصادها.
الصراع الأميركي الصيني يكبر بشكل مستمر. وقد عبّر الأميركيون مراراً عن قلقهم واستيائهم خلال السنوات التي أعقبت توسع الصين في مناطق النفوذ الأميركية مثل باكستان، وغرب آسيا، والقرن الأفريقي. وكذلك عندما تم الكشف عن عرض صيني سري لإيران، باتفاقية تعاون لـ25 عاماً، تشمل قطاعات استراتيجية، بما فيها النفط والتصنيع العسكري.
والأرجح أن التوتر في منطقة بحر الصين الجنوبي منذ عام 2015 هو ما دفع الأميركيين إلى إحياء تحالفات الحرب الباردة، بعد أن اتضح عجزهم في تلك المنطقة. وتقول واشنطن إن الصين التي تسارعت عمليات بنائها للجزر الاصطناعية والتوسع ونشاطاتها العسكرية، تهدد دولاً حليفة لها، مثل الفلبين وماليزيا وبروناي والصراع على الموارد هناك. وبعد عقود من التعاون، اشتعل الخلاف في فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي اتهم الصين بعدم «التزامها بالقوانين والأعراف الدولية، ومحاولتها بسط قوتها واستعراض عضلاتها لإجبار بعض الدول على الخضوع». وبالطبع دواعي القلق الأميركية الحقيقية أكثر من ذلك؛ هو تعاظم قوة الصين وتمددها بشكل لا يتوقف أبداً. ونجاح الصين الاقتصادي والصناعي والعلمي وكذلك العسكري يقلق واشنطن التي ترى أن التنين سيصبح خطراً على مصالحها، وعليها مباشرة في المستقبل. وعلى غرار الحلف الثلاثي مع بريطانيا وأستراليا، ستسعى واشنطن إلى بناء شراكات معادية للصين في عدد من المناطق، تريد منها أن تكون الحصون التي تقف في وجه التمدد الصيني. الأمر الذي يعني أننا نشهد رسمياً عودة الحرب الباردة، وصراع الأقطاب وتقسيم العالم وفق ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلف الغواصات الثلاثي والصين حلف الغواصات الثلاثي والصين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 14:44 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تعافي سعود لاعب 100 متر جري من الاصابة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 06:38 2015 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الصحة" تفتتح "وحدة زراعة الكبد" في مستشفى معهد ناصر

GMT 21:10 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

اللاعب المصري محمد عواد يعلن إصابته بكورونا

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رد ناري من "حنين حسام" على المذيع نشأت الديهي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt