توقيت القاهرة المحلي 13:47:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا يخشى منها أو عليها؟

  مصر اليوم -

سوريا يخشى منها أو عليها

بقلم: عبد الرحمن الراشد

دولةُ أحمدَ الشرع السورية أكبرُ مساحة اليوم من دولةِ الأسدِ عندما سقطَ وسقطت. تحت إدارتِه نحوُ سبعين في المائة من البلاد، مستقرة ولا تزال سوريا متشظية. ففي شرقِها وجنوبها جيوبٌ خارجة على السلطة، ووراء الحدودِ يوجد أعداء محتملون.

أوَّلُ التحديات الأمنية للنظام الجديد الانفصاليون. الفصيل الأكبر «قسد»، شرق الفرات، يسيطر على أكثرَ من خُمس مساحةِ البلاد. وفي جنوب غرب سوريا محافظة السويداء الدرزية، وكذلك القنيطرة، أقل انفصالاً. إسرائيلُ أعلنت أنَّها ضمن نطاقِها الأمني، في حين حرص نتنياهو على القول إنَّه ليس ضد النّظامِ الجديد في دمشق.

وهناك محافظة درعا، تحت قيادةِ أحمد العودة، استجابَ لطلب الشرع وخرج بقواتِه من دمشقَ مكتفياً بالسيطرة على محافظته. هذه الثلاث مناطق الجنوبية الغربية الأرجح أنَّها خارج التأثيرات الإيرانية. وفي اليوم الذي تستطيعُ فيه دمشقُ تحسينَ خدماتها واقتصادها ستميلُ للانضواء تحت سلطةِ الحكومة المركزية. حالياً لا يوجد هناك ما يدفعها لذلك.

وبخلاف التوقعات، فإنَّ المنطقتين الصعبتين اللتين لم تتمردا هما محافظتا طرطوس واللاذقية، الثانية سكانياً بعد دمشق، وفيها الروس والعلويّون. الطائفةُ العلويّة حافظت على ارتباطها بدمشقَ، كما بذل الرئيس الشرع جهداً واضحاً لبناء علاقة ثقة معها.

بشكل عام، نلحظ أنَّ سوريا استمرّت هادئة رغم ضخامة التغيير، وهو هدوءٌ الأرجح أنَّه قابلٌ للاستمرار مع واقعية سياسة الرئيس الشرع الذي يؤمن بإدارةِ الأزمات وفق الأولويات.

توحيد البلاد يتطلَّب ثلاثةَ إنجازات: هدوء الجبهات، والتحسن المعيشي، وثالثها عملية سياسية توافقية لإنهاء الانفصال والتنازع على الموارد.

ماذا عن الخطر الخارجي؟

بعض دول المنطقةِ تخشى من سوريا الجديدة، وأنَّها قد تمثل خطراً وجودياً عليها، مثل العراق، أو على نفوذها مثل إيران. وسوريا الشرع بدورها تتوجَّس من التَّدخلات الخارجية وتحديداً الإيرانية. هذا الوضعُ سيتطلَّبُ وقتاً لمعرفة اتجاه الرياح.

الشَّكُ والريبةُ موجودان على الجانبين، مع هذا أثقُ أنَّ معظم الدولِ الإقليمية مع حياكةِ ما تمزَّق في سوريا، ومع تمكين دمشقَ لحكمِ كامل البلاد، فاستقرارها يعزّز الاستقرارَ الإقليمي. ولهذا فإنَّ احتواءَ الحركات الانفصالية من ضرورات الاستقرار حتى لا تصبحَ مصادرَ فتنٍ على سوريا وعلى جيرانها، العراق ولبنان وتركيا وإسرائيل والأردن ولبنان. سوريا هي في قلب الأمن الإقليمي بحكم توسُّطها بين الدول الست.

تتخوَّف سلطةُ دمشقَ من نية إيران، الخاسر الأكبر من سقوط نظام الأسد، خلق معارضة «سورية» لإسقاطها أو للضغط عليها للتعاون معها في نشاطاتها، ومن أبرزها فتحُ الممر السوري للوصول إلى لبنان وإسرائيل. الشرع الذي كرَّر تأكيداته على رغبته في علاقة جيدة ورفض عودة النشاط الإيراني يجب ألا يستهين به خصومُه. لديه المقدرةُ للدفاع عن نظامه، وذلك بحكم خلفيته السابقة كقائد لتنظيمات مسلحة في العراق ثم سوريا، فهو خبير في بناء وإدارة الكيانات المتمردة، ولديه حدود عريضة شرقاً وجنوباً للرد والردع. وفي تصوري إيران الجريحة، بعد أن خسرت سوريا ولبنان وغزة، ستسعَى للحفاظ على ما تبقَّى من نفوذها، وتحديداً الجوهرة، العراق. لهذا فاستقرارُ سوريا مصلحة للاستقرار الإقليمي، ومصلحة إيرانَ طمأنةُ دمشق ضد هذه التوقعات العدوانية.

مرَّ شهران وسوريا مستقرة، ولا بدَّ أنَّ الأصعبَ على الرئيس الشرع ليس مواجهة القوى المسلحة ضده، بل المحافظة على انضباط الفصائل الموالية له، ومنعها من الانخراط في لعبة المواجهات المسلحة مع القوى المحلية وعبر الحدود. ويبدو أنَّ الوضعَ تحت السيطرة باستثناء بعض الاشتباكات المحدودة عبر الحدود مع لبنانَ وقبلها مع إسرائيل.

الرمالُ المتحركة هي في الشمال. هناك الوجود التركي العسكري والقوات الأميركية، وحزمة من الفصائل المتمردة القادرة على البقاء خارج إطار السلطة لسنينَ أخرى. الوجود التركي كانَ من أهدافه ملاحقةُ الأكراد الانفصاليين والضغط على نظام الأسد آنذاك. اليوم الحامي التركي ضمانةٌ لدمشقَ في ظلّ إعادة بناء القوات المسلحة السورية.

القوات الأميركية أكملت عشرَ سنين في سوريا، ومن المستبعد أن تخرج وتتخلَّى الولايات المتحدة عن حليفها الكردي وحفظ توازن القوى، وكذلك لمواجهة تهديدات «القاعدة» و«داعش». مع هذا، مصير الوجود الأميركي اليوم غامض، لأنَّه لا يمكن المراهنة على الثوابت الأميركية تحت إدارة ترمب الجديدة.

ومصلحة القوتين الإقليميتين، إيران وتركيا، في سوريا تجنّب الانخراط في المواجهات، والعمل على خفض التوتر لأنَّ الفوضى ستهدّد منطقة بلاد الرافدين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا يخشى منها أو عليها سوريا يخشى منها أو عليها



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt