توقيت القاهرة المحلي 13:02:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تنصيب خامنئي الثَّاني

  مصر اليوم -

تنصيب خامنئي الثَّاني

بقلم: عبد الرحمن الراشد

تصاعدَ الحديثُ عن عودةِ الملكيةِ الشاهنشاهية مع بداية الحرب الحالية أكثرَ من أي وقتٍ سبق منذ إسقاط نظام بهلوي في أواخر السبعينات. قدر عدد المتحمسين لعودة رضا بهلوي، الشاه الابن، بنحو ثلث الإيرانيين، وهي تقديرات قابلة للجدل، ويعتقد أنَّ الرقمَ أكثرُ من ذلك نتيجةَ فشلِ النظام الديني الحالي.

إنَّما إيران على موعدٍ مختلف من الحكم الوراثي، حيث تمَّ اختيار ابن المرشدِ الراحل، مجتبى خامنئي، بدلاً من القيادات الدينية الأخرى. تنصيب «خامنئي الثاني» يقود إلى النتيجة نفسها، ليست ملكية لكنَّه حكم وراثي تنقصه الشرعية التوريثية.

الأرجح أنَّه حلٌ لأزمة النظام الديني المؤسسي الذي يعاني من تعدد مراكز القرار وتنازعها الصلاحيات. تحكم الدولة قوى متعددة بنيت خلال مراحل مختلفة. هناك «مجلس الخبراء»، و«مجلس صيانة الدستور»، و«مجمع تشخيص مصلحة النظام»، و«المجلس الأعلى للحوزات العلمية»، و«مجلس الثورة الثقافية الأعلى»، إلى جانب مراكز قرار مهمة مثل «مكتب المرشد الأعلى» و«المجلس الأعلى للأمن القومي»، وهناك القوة الأبرز «الحرس الثوري» الذي انتقل من منفذ القرار إلى شريك في صناعته.

تراكم المؤسسات همّش مؤسسات «شرعية» وفق دستور الدولة، مثل الرئاسة والحكومة. وقد أدركت الدول الأخرى أن رؤساء مثل خاتمي ونجاد وروحاني تحولوا مع الوقت إلى مجرد واجهات لقوى أخرى تحكم هذه الدولة الكبيرة الفاعلة والخطيرة في المنطقة.

مراكز اتخاذ القرار وصراعات الحكم كانت تنذر بانقسامات خطيرة تهدد الجمهورية، ولا تقلّ خطراً عن تهديد الحرب على وجود النظام برمته. وقد غابت أو غُيّبت أعمدةٌ أساسية في أقلّ من عقد. كروبي وموسوي في الإقامة الجبرية بعد أن ساهما في حراك الشارع ضد المرشد الأعلى الراحل. رفسنجاني، تصرّ عائلته على أنَّه قُتل مسموماً. ونجاد، يقال إنَّه الأكثر شعبية في الشارع، عُوقب ونبذ، وكذلك روحاني. وإبراهيم رئيسي مات في حادث طائرة، وقبله هوى النجم الصاعد قاسم سليماني. إضافة إلى أنَّه اختفى من المشهد صفٌّ طويلٌ من القيادات العسكرية في حربي العام الماضي والحرب الحالية.

وراثية المؤسسة الدينية إنِ استمرت ونجا المرشد الجديد من الاستهداف الإسرائيلي، الأرجح ستغير إيران من مفهوم الولي الفقيه أو الوالي الفقيه، إلى نظام حكم مختلف يقوم بشكل كبير على شخصية المرشد. الوراثة غير الملكية ليست فريدة في العالم، كوريا حكمها ثلاثة من عائلة كيم منذ سبعة عقود، وكذلك عائلة كاسترو في كوبا.

في طهران مجمع الحكم الديني توصَّل إلى هذه النتيجة لأنَّه وصل إلى طريق مسدود وأصبح محاصراً في الشارع، تنصيب خامنئي الثاني قد يكون الحبل الذي ينقذ النظام من الهاوية، إن قرَّر أن يتحوَّل إلى حكم مدني مسالم، حالياً هو ديني وعسكري.

يُشاع أن مجتبى أكثرُ تشدداً من أبيه، وعلى المنطقة أن تستعدَّ لعهد أكثرَ اضطراباً وفوضى. ربَّما هذه مجرد إشاعة، وعلينا ألا نكتفي بقراءة السيرة القصيرة لشخصية شبه مجهولة للحكم عليه. كما أنَّ المنطقة في عهد الأب في طور التغير اليوم، بعد الحروب التي شُنَّت في العام الماضي والحالي.

بالفعل الأب خامنئي كانَ أكثرَ تشدّداً من سلفه آية الله خميني بخلاف ما يقال. خامنئي هو من بنى منظومةَ إيران المتطرفة. في عهده تحوَّل «الحرس الثوري» إلى مؤسسات عسكرية ضخمة واقتصادية وشبكات خارجية. واخترعت فكرة الوكلاء الإقليميين الذين صاروا جيوشاً متقدمة للجمهورية مثل «حزب الله» وميليشيات العراق و«فاطميون» والحوثي. وفي زمنه وُلد البرنامج النووي.

عُرفَ خامنئي بأنَّه كانَ أكثرَ تشدداً، حيث إنَّ الخميني وافقَ على إنهاء الحرب مع صدام وأعلن ما سماه تجرُّعَ السُّم في دلالة على واقعيته. أمَّا خامنئي فقد أصرَّ على المضي في كلّ مشاريعه رغمَ عجزها عن تحقيق أهدافها، حتى وقعت عمليةُ السَّابعِ من أكتوبر، وكانت تلك القشة الأخيرة وأصرَّ على المواجهة الخاسرة مع إدارة ترمب رغمَ الحشد العسكري الأميركي الهائل قبالة سواحل بلاده.

هل هذا يعني أنَّ خامنئي الثاني سيكون على خطى والده؟ كلا الاحتمالين واردٌ على اعتبار أنَّه عاشَ وعملَ في بيت الحكم. وهذا لا يعني بالضرورة أنَّه نسخةٌ مكررةٌ بحكم الظروف الجديدة التي خلقتها الحرب وسبقتها تبدّلات الشَّارع الإيراني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنصيب خامنئي الثَّاني تنصيب خامنئي الثَّاني



GMT 09:54 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

شرق أوسط جديد بلا دور عربيّ؟

GMT 09:50 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

GMT 07:16 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مدينة الصادق

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 07:13 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

في قلب العاصفة

GMT 07:13 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

المواجهة بلغت نقطة اللاعودة

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الحربُ في أسبوعها الثاني... ما الجديد؟

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

روسيا والصين... خطر الديموغرافيا المتناقصة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 18:23 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة الرياضة صباحًا هي الأفضل لصحة القلب والأوعية الدموية

GMT 02:52 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الذهب يُسجل ارتفاعًا ملحوظًا قرب أعلى مستوى في 4 أشهر

GMT 07:55 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

10 وجهات سياحية أوروبية ساحرة لاكتشافها في فصل الخريف 2025

GMT 05:42 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة نبيل دونجا لاعب فريق بيراميدز المصري بوباء "كورونا"

GMT 13:33 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

سيدة المحكمة المصرية في قفص الاتهام خلال أيام

GMT 13:27 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

تعرَّف على 10 حقائق مثيرة للاهتمام عن جزر المالديف

GMT 01:49 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

انطلاق أولى حلقات برنامج «من مصر» على «CBC»

GMT 17:30 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

هيثم محمد وزوجته الفنانة وفاء قمر يتعرضان لحادث سير

GMT 03:15 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

النمو الاقتصادى بين التبعية والاستقلال

GMT 01:14 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

وزارة التموين ومسؤولياتها عن ضبط الأسعار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt