توقيت القاهرة المحلي 13:47:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشييع «حزب الله»

  مصر اليوم -

تشييع «حزب الله»

بقلم: عبد الرحمن الراشد

«قلنا إنَّ عملكم الآن هو تفكيك (حزب الله)، وإن لم تقوموا بذلك فسنفعل نحن». هذا ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موجّهاً كلامَه للبنانيين.

تشييع ودفن حسن نصر الله، أمس، ليس سوى تشييع لـ«حزب الله» نفسه، الذي قرَّر الإسرائيليون مصيرَه منذ هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2023.

مرَّت خمسة أشهر على مقتله حتى تمكّن الحزب من تشييع قائده، نتيجة التدمير الذي ألحقته إسرائيل بقدراته ومواقعه، وبفعل هيمنتها المستمرة على لبنان من جنوبه إلى شماله.

تساؤلات عدة حول مستقبل الحزب، ومصير السلاح والمقاومة، ووضع لبنان من دونه، وكيف ستستطيع بقايا الحزب التكيف مع الأوضاع الداخلية والخارجية؟

يلمس الحزب أنَّ الضرر أصاب إيران هي الأخرى التي أصبحت تجد صعوبة في دعمه، مع هيمنة قوات نتنياهو على الفضاء اللبناني، وسقوط حليفها الأسد في دمشق.

في إحدى الندوات التي حضرتها قريباً، قال أحد المحللين الإيرانيين إن طهران الرسمية سعيدة بسقوط نظام الأسد. طبعاً، لم يقنعنا ذلك، فالأسد كان من أهم أصول إيران الاستراتيجية في الخارج. لكن كان المُحاضر يعني أن الحمل أصبح ثقيلاً على طهران. تمويل نظام الأسد ومنظومة «حزب الله»، وحركة «حماس»، والحوثي، مكلِّف عليها. وصار كل مشروع إمبراطورية آية الله في المنطقة في مهبّ الريح لسببين؛ عزم إسرائيل على مواجهته، والثاني ارتفاع تكاليفه بما لا يتناسب مع إمكانيات دولة كإيران؛ فقيرة اقتصادياً في الداخل، واستمرارها في تمويله قد يؤدي إلى انهيارها.

«حزب الله»، أغلى ثمناً من بقية الأصول الإيرانية الخارجيّة، يعيش على مساعداتها نحو مليون لبناني.

الخلاصة أنه لو لم يدمر نتنياهو مؤسسة «حزب الله» فإن مآل الحزب أن يضعف بسبب ضعف إيران، وقد ينتهي كما انتهت دول الاتحاد السوفياتي بعد انهياره، مثل ألمانيا الشرقية وألبانيا ورومانيا، وحتى اليمن الجنوبي والصومال، سلسلة من أنظمة محور موسكو ذابت سريعاً ، مثل الملح في الماء.

في داخل لبنان، «حزب الله» اختطف الطائفة الشيعية على مدار أربعة عقود، وسوق رواية تزعم أنه منحهم الكرامة وحماهم من التهميش، في حين أن الحقيقة أن الحزب وظّفهم اتباعاً لولاية الفقيه في طهران، وجعلهم عسكراً لمشروعه السياسي حتى صاروا رهينة لحروبه. هذا موضوع يستحق النقاش في حديث لاحق.

المقاتلات الإسرائيلية حضرت تشييع نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين، في تذكير للحزب بأنه لن يسمح له بالعودة لنشاطه السابق. وهذا الإصرار الإسرائيلي على مراقبة لبنان والتدخل العسكري لمنع نشاطاته، سيجبر إيران على القبول بالواقع الجديد، والأرجح أن يتم تأطير خروج لبنان من الخريطة الإيرانية، ضمن المفاوضات المحتملة بين طهران وواشنطن، مع جملة قضايا إقليمية، والبرنامج النووي الإيراني. إسرائيل اتخذت قراراً تقول لا رجعة فيه، لن تسمح بوجود قوة عسكرية على حدودها تهدد أمنها، وكرَّر نتنياهو إصراره على إضعافه داخل لبنان.

إذا وضعنا بعض العبارات العنترية جانباً، نلمس أن الحزب يتقبل الواقع الجديد، حيث قال أمينه العام نعيم قاسم إنه سيواجه إسرائيل وطردها عبر تحرك الدولة دبلوماسياً. وتحدَّث أيضاً عن تراجعه عن سياساته السابقة، معلناً أن الحزب سيعمل تحت سقف اتفاق الطائف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشييع «حزب الله» تشييع «حزب الله»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt