توقيت القاهرة المحلي 13:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غاز إسرائيل وسلاحها

  مصر اليوم -

غاز إسرائيل وسلاحها

بقلم: عبد الرحمن الراشد

تستضيف الحكومة التركية رئيسَ إسرائيل الشهر المقبل، وضمن ملفات التعاون تحاوله إقناعه بمدِّ أنابيب الغاز عبر أراضيها إلى أوروبا، بدلاً من مدّه بحراً إلى اليونان.
وسبقه، تطور في غاية الأهمية سياسياً واقتصادياً، هو مد أنبوب «السلام»، أو خط «الغاز العربي»، أو «الغاز المصري» الذي نشرت عنه صحيفة «الشرق الأوسط» تفاصيل مبكرة. الغاز الإسرائيلي من شاطئ عسقلان، عبر مصر، ثم إلى الأردن وسوريا ولبنان. والآن يبدو أن المشروع في طريقه إلى إسطنبول مع قدوم إسحق هيرتزوغ، رئيس الدولة العبرية، ضيفاً على أنقرة الشهر المقبل.
الغاز سلاح جيوسياسي حيوي، لا يقلُّ في أهميته عن التدفئة أو الطبخ. خلال السنوات الماضية عارضت واشنطن ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي في صفقة الغاز مع روسيا. الآن، بعد أن حشد الرئيس الروسي بوتين مائة ألف جندي على حدود أوكرانيا، والتهديد بغزوها، أصبحت أيدي الأوروبيين مغلولة لا يستطيعون وقف التوغل الروسي، وعليهم دفع الفاتورة، حيث ارتفعت أسعار الغاز على المستهلك الأوروبي 193 في المائة. لهذا، يحاول الرئيس الأميركي شلَّ سلاح بوتين الرئيسي، أنبوب الغاز «نورد ستريم»، مصدر إمدادات الغاز لنحو مائتي مليون أوروبي؛ نصف سكان الاتحاد.
قطر مموّل مهم للسلعة الحيوية، ووسط هذه الأزمة أعطتها واشنطن «مكانة خاصة» مقابل أن تمد أوروبا بالغاز. خطوة مهمة للدوحة، ومحرجة أيضاً، لأنَّها قد تضعها في الخط الأمامي في الحرب الباردة الروسية - الأميركية. فالروس يعدّون تصدير الغاز شأناً استراتيجياً.
إسرائيل، هي الأخرى، بدأت تستخدم الغاز جيوسياسياً. وقد ابتسم لها الحظ، واكتشفت من الغاز أكثر من حاجتها، وغيّر حالها الاقتصادية من العجز إلى الوفر، وقررت وضع أربعين في المائة من غازها للتصدير الخارجي، وأدخلته ضمن نشاطها السياسي الخارجي.
رغم ما يقال في البرلمان الأردني، وفي الإعلام السوري، ضد غاز إسرائيل، فالناس تتدفأ عليه في الأردن، وتطبخ به في سوريا، وينتظره اللبنانيون مع انقطاعات الكهرباء على أحر من الجمر. لا توجد أمامهم خيارات أخرى، وهذا هو الطبيعي بين دول المنطقة أن تتعاون، مهما اختلفت بينها، لتلبية حاجات مواطنيها من دون مكابرة أو مزايدات. فـ«شركة غزة لتوليد الكهرباء» تستورد الغاز من «شركة الكهرباء الإسرائيلية» وتجلب الوقود من الضفة التي تستورده من إسرائيل. وفي الوقت الذي ترفض فيه القيادات السياسية التوصل إلى تفاهمات تخفف المعاناة على الناس، يربض حقل الغاز أمام شاطئ غزة منذ عشرين عاماً من دون أن يتم الاتفاق على تنقيبه واستخراجه، وكذلك في لبنان.
أما تركيا فيبدو أنها اختارت استئناف العلاقة «الطيبة» مع إسرائيل، تريد مدَّ أنبوب الغاز الإسرائيلي إليها، ضمن رغبتها في أن يكون لها دور مهم عند الأوروبيين، وتقليل أضرار سياستها السابقة معهم.
كما تسعى تركيا إلى إعادة تفعيل علاقتها العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل، حيث اكتشفت أنها، خلال سنوات الخلاف، ذهبت العقود إلى خصمها اليوناني. أيضاً، كسبت دولة الإمارات كثيراً من الرخص الصناعية العسكرية والتقنية الإسرائيلية، التي كانت تذهب سابقاً إلى تركيا وغيرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غاز إسرائيل وسلاحها غاز إسرائيل وسلاحها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt