توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

  مصر اليوم -

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

بقلم: عبد الرحمن الراشد

في أربعين سنة كان أول هجوم إيراني مباشر على إسرائيل فقط في أبريل (نيسان) الماضي، والثاني البارحة. وإسرائيل توعدت أمس بأنها سترد، ومن ثمّ نحن في مرحلة ثانية من الصراع بين القوتين الإقليميتين.

إيران وإسرائيل لسنين طويلة منخرطتان في لعبة حرب خطيرة ومعقدة.

الدولة اليهودية لم تتوقف عن تطوير قدرات عسكرية موجهة ليوم الحرب الحاسمة، خطّت لذلك اليوم مع حليفها الغربي.

إيران في المقابل بنت قدرات عسكرية، وبنت طوقاً تحاصر به إسرائيل من خلال وكلاء في اليمن وغزة والعراق وأخطرهم في لبنان، بهدف توازن القوة مع إسرائيل والوصول إلى مرحلة تفرض فيها إيران مطالبها الإقليمية.

جعلت «حزب الله» أهم أصولها، بنحو ثلاثين ألف مقاتل وترسانة من 120 ألف صاروخ وفق خريطة الأهداف الإيرانية ضد إسرائيل.

هذا التوازن المعقد هو ما حال دون المواجهة العسكرية المباشرة، حيث دارت كل الحروب الماضية بين إسرائيل مع وكلاء إيران.

أحداث الأيام الماضية تكشّفت أهدافها تدريجياً، فقد تعمد الإسرائيليون عدم كشف نياتهم إلا بعد تحقيقها، وهي مواجهة إيران أخيراً. كانت تتحدث فقط عن منطقة جنوب نهر الليطاني، ثم اتضح أن الهدف جنوب بيروت وحسن نصر الله تحديداً.

هذه الحرب مختلفة، من دون قواعد اشتباك ومن دون خطوط حمراء. فقد استهدفت إسرائيل قيادات وترسانة «حزب الله» بشكل مباشر وحققت تدميراً هائلاً. في حين أن حرب 2006 هدفها كان إجبار الحزب على تسليم الجنود المختطفين والجثامين فقط.

ويبدو من تصريحات وجولات المعارك أن الهدف الحقيقي من هذه الجولة هو إخراج «حزب الله» من معادلة المواجهة مع إيران، وليس عزلها عن جبهة غزة، ولا إضعاف الحزب ودوره في لبنان. ربما تتحقق هذه الأهداف الفرعية ضمن تداعيات الحرب وليس لأنها من أهدافها. إسرائيل عازمة على الضغط على إيران بهدف وقف بناء سلاحها النووي وفك طوق ميليشياتها حولها.

السؤال، ضمن خطتها لمواجهة إيران، هل حقاً تستطيع إسرائيل القضاء على ما تبقى من «حزب الله»، أقوى سيوفها، وجعل إيران عارية في الحرب المقبلة؟

يقول نعيم قاسم، في أول إعلان منذ مقتل رئيسه، زعيم الحزب حسن نصر الله: «رغم اغتيال الكوادر لم تتمكن إسرائيل من المساس بقدرتنا، وإن هناك بدائل لكل قائد». في حين تقول إسرائيل إنها قضت على نصف قادة الحزب ونحو ثمانين في المائة من ترسانة الأسلحة الرئيسية.

قوة الحزب أنه ليس جيشاً تقليدياً، وقادر على البقاء متى ما قررت إيران الاستمرار في دعمه، إنما قد لا يعود كما كان قوة تهدد إسرائيل في الحرب الكبرى.

المرحلة التالية، كما أعلنت إسرائيل، بعد القضاء على ما تستطيع الوصول إليه وتدمير ما تبقى من سلاح «حزب الله» الذي تم تخزينه في أنحاء لبنان، هي منع إعادته للحياة بحرمانه من مدد السلاح. سنشهد حرباً مفتوحة من الجانب الإسرائيلي لوقف عمليات النقل والتهريب عبر الحدود والمطارات وملاحقة المواقع الجديدة. وكانت إيران قد بنت شبكة نقل طويلة من إيران إلى العراق ثم سوريا وحتى مواقع «حزب الله».

بنظرة مختلفة، يمكن عدّ هجوم إيران أمس إعلاناً عن وفاة «حزب الله». فهي تقوم بالدور الذي كان مهمة الحزب.

إنما الحزب بوصفه ميليشيا محلية سيستمر يتنفس بالدعم الإيراني التقني والمادي الهائل والحاضنة الشعبية المحلية، ومن الصعوبة أن يعود ذلك الكيان الإيراني الذي ملك وأدار جيشاً وترسانة أكبر من الجيش اللبناني ومن معظم قوات الدول العربية. هذه القدرات الإيرانية تعرضت للتحطيم في الأسابيع القليلة الماضية، على يد قدرات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية متفوقة قادرة على تعديل ميزان القوة ضد إيران بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع بين البلدين.

حتى وإن لم يصارح القادة العسكريون في طهران زعماءهم بالحقيقة، فالنتائج تعلن نفسها، والمعركة طويلة ومكلفة وخاسرة. ولا أبني هذا على الواقع الجديد، بل كذلك على الأصوات الصادرة من داخل إيران نفسها التي تتحدث عن عجزها وتقترح عليهم البحث عن أهداف أخرى غير إسرائيل.

بعد خسارتها «حزب الله»، لم يعد أمام إيران سوى طريقين، إما المواجهة المباشرة، كما فعلت البارحة، أو التوصل إلى حل سياسي في مرحلة ما بعد الانتخابات الأميركية مهما كان الفائز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt