توقيت القاهرة المحلي 15:13:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي

  مصر اليوم -

انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي

بقلم: عبد الرحمن الراشد

منذ عشرينَ يوماً والقواتُ الأميركية تقصفُ بوتيرةٍ عاليةٍ أنظمةَ صواريخ الحوثي، وطائراتٍ مسيَّرةً، ودفاعات جوية، ومخازنَ سلاح، ومراكزَ قيادة، ومواقعَ تدريب، وبيوتاً لقادة الميليشيا في عددٍ من المحافظات إلى جانب صنعاء.

لو استمرّتِ العملياتُ بهذا التركيز، وقضتْ على ما تبقَّى من قدرات الحوثي العسكريةِ هل تنهي وجودَه، وماذا سيحدث لاحقاً؟

في سوريا، بعد إضعافِ قدرات الأسد، سارعت «هيئةُ تحرير الشام»، مستفيدةً من الوضع السوري والإقليمي، وزحفتْ من إدلب وحلب نحو أربعمائة كيلومتر إلى دمشق، وقضتْ على النظام.

في لبنان، دمَّرت إسرائيلُ قدراتٍ، وقضتْ على قياداتِ «حزب الله». الجيشُ اللبناني ملأ الفراغَ، وصار المسيطر على الطرق السريعة والمطار وكلَّ المنشآت الحيوية، وانتُخبَ رئيسٌ، وشُكّلت حكومة.

في اليمن يتمُّ تدميرُ قدرات الحوثي، وربَّما أصبح في حالةِ انهيار، لكن من دون أن نلحظَ ظهور البديل. الحملة العسكرية تبدو مؤثرةً، والحوثي سيسعى لعقد صفقة مع واشنطن لإنقاذ ما تبقَّى من وجوده. مع هذا، الهجماتُ من البحر والسماء لن تكفيَ للتَّخلص منه، فالجميع في انتظار فريقٍ يمني مسلح يستولي على العاصمةِ صنعاء. من دون ذلك، وبعد وقفِ المعارك، ستستطيع الميليشيا الإيرانيةُ إعادةَ تأهيل نفسها في العاصمة، والاحتفاظ بشمال اليمن ليبقَى تحت حكمِها.

«الحوثي» و«حزب الله» و«طالبان»، والميليشيا الدينية الإقليمية الأخرى، لا تنتهي بمجرد هزيمتها عسكرياً، إذْ بمقدورِها العودةُ وتجنيدُ الشباب وجمعُ الأموال وعقدُ التحالفات، مع اللعب على التناقضات الإقليمية والأجنبية.

أهمية العملِ العسكري الأميركي أنَّه جاءَ بعد توافق دولي على تجريم أفعال «الحوثي». لكن الأميركيين لا يريدون من الحرب سوى تحقيقِ هدفين، هما القضاء على قدراتِ الحوثي العسكرية التي تُهدّد الملاحة الدولية، والثاني إجبار الميليشيا على التَّعهد بالامتناع عن تهديدِ السفن العابرة. سينتهي «الحوثي» بوصفه مشكلة للعالم، ويبقَى مشكلةً للشعب اليمني والمنطقة.

عند محاصرةِ الحوثي عسكرياً، وحتى لا تضيع الفرصة هباءً، يأتي الحلُّ السياسيُّ المكملُ لوضع حدٍّ للنزاع اليمني ككل، وليس فقط إنهاء مشكلةِ الملاحة الدولية. وأي حلٍّ سياسي سيكون جديداً، لا يتضمن مطالبَ الحوثي السابقة، قبل تدمير قدراته. فقد كانَ يطمع في إدارة الحكومة ووزاراتها السيادية، بما فيها السيطرةُ على الأمن والقوات المسلحة. الشروط القديمة لم تعد تلائم الواقع الطارئ.

واشنطن مستمرةٌ عسكرياً منذ منتصف الشهر الماضي في انتظار أن يرفعَ الحوثيون الرايةَ البيضاء متعهدين بعدم تهديد السفن الأميركية وغيرها العابرة لمضيق باب المندب. وأعتقد أنَّنا لسنا بعيدين عن هذا التصور، وسيزعم «الحوثي» أنَّه أوقف هجماتِه منسجماً مع حلِّ أزمة غزة، والواقع هو نتيجة لتدمير قدراتِه في اليمن.

إن استمرَّ «الحوثي» يحكم صنعاءَ فهو انتصارٌ له لأنَّ نظام الأسد سقط، و«حزب الله» في شبه انهيار، و«حماس» تفاوض على نهاية حكمها في غزة.

للحملة العسكرية أنْ تسهم في تغيير الوضع إمَّا تغييراً كاملاً، بالقضاء على «الحوثي»، وإما دفعه للتنازل عن معظم السلطة، وهذا لن يتأتَّى من دون فريق عسكري على الأرض. فهل هناك قوةٌ مسلحة يمنية، مقبولة يمنياً ودولياً، تتحرَّك باتجاه المركز للاستفادة من ضعف «الحوثي» واستباق الفراغ المحتمل بما يجلبه من مخاطرَ جديدة.

البديل لـ«الحوثي» في هذه الحالة ليس انقلاباً عسكرياً أو سيطرة ميليشيا مكان ميليشيا، بل القوة التي تدحر «الحوثي» وتؤيد الحلَّ السياسيَّ في إطار ما سبق التفاوض عليه. وقد سار اليمنيون مسافة جيدة نحو التوافق، لولا أنَّ «الحوثي» اغتصب السلطةَ، وعطَّل العملية السياسية في أواخر 2014. سبق ذلك التاريخ جهدٌ يمني كبير؛ حيث تحاوروا وتوافقوا على خريطة طريق فيها دستورٌ ومؤسسات، واتفقوا على مرحلة انتقالية.

وحتى عقب استيلاء «الحوثي» تمَّ الحفاظ على الشرعية بصفتها كياناً، الأمر الذي حرمَ الميليشيا من اعتراف العالم بها. وهي إلى اليوم تحفظ لليمن وجودَه القانوني الدولي، ولها حكومتُها ووزاراتها وسفاراتُها والعملة الوطنية والبنك المركزي، ويمكن أن تبقى مظلةً للجميع تنهي حالة الحرب والفوضى، وحلّ القضايا تحتها.

ويُمثل الانقضاض العسكري الأميركي اليوم على ميليشيا الحوثي فرصةً للتغيير في اليمن، قد لا تتكرر لسنوات مقبلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي انتصارُ أميركا على الحوثي لا يكفي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt