توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هنية ضحية للسنوار

  مصر اليوم -

هنية ضحية للسنوار

بقلم: عبد الرحمن الراشد

إسماعيل هنية كان يدرك أنَّه على رأس قائمة الموساد لتصفيته، رغم أنَّ الإسرائيليين يعلمون أن لاعلاقة له بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول). هنية لسنوات لم يكن على وفاق مع السنوار، وقيادة حماس الحالية، وتمَّ إقصاؤه من قيادة الحركة التي تولى رئاستها من عام 2006 حتى 2017.

يحيى السنوار الذي جاء من سجونِ إسرائيل، وكان قد أمضَى فيها عشرين عاماً، كسب ثقةَ المجموعة العسكرية في التنظيم. من خلالهم سيطر على القيادةِ وفاز في انتخاباتها، وعمل على إبعادِ هنية ورجالاته، الذي اتَّهمه بالتخاذل وتغليب الحلول السياسية والسير مع الضغوط الإقليمية.

وهذا لا يضع هنية في تاريخ القضية على أنَّه من الحمائم ودعاة السلام، لكنه عرف بأنه أكثرُ براغماتية وأقلُ مغامرة. وحتى في مفاوضات الدوحة خلال الأشهر الماضية، خلال السعي لحل ينهي حرب غزة، حاول هنية وفشل في الضغط على السنوار الذي قوَّض كلَّ ما عمل عليه وحققه هنية في أشهر من المفاوضات الصعبة.

إذن لماذا اغتاله الإسرائيليون؟

اغتيل لأنَّه رئيس حركة «حماس» وأكثرُ قادتها شهرة. ولو نجح هنية قبل بضعة أشهر في وقف الحرب وفق الاتفاق الذي كانَ المتفاوضون يسعون إليه لربما حقن دماء آلاف الفلسطينيين، وهنية واحد منهم.

التَّخلصُ منه يخدم المتطرفين داخل «حماس»، وبالطبع حكومة نتنياهو، التي حقَّقت أحد أهم وعودها، وهو القضاء على قادة «حماس»، حتى لو لم تستطع الإمساك بالسنوار.

مستقبل «حماس» قضى عليه نتنياهو والسنوار، وأصبحت الحركة وكذلك قطاع غزة ضحية لحسابات المتطرفين، ومعهم طهران التي قرَّرت في أواخر العام الماضي أن تجرّبَ تغييرَ قواعد اللعبة الفلسطينية ومنع قطار المصالحات الإقليمية. جاء الثمن مكلفاً لكل من إسرائيل وإيران، والثمن الأعلى دفعه الفلسطينيون، وهنية واحد من نحو أربعين ألفاً حتى الآن.

قد يستغرب البعضُ أنَّنا نرثي هنية بعد أن كنَّا نكيل له الاتهامات، وهذا صحيح ووقع تماماً ما كنَّا نخشاه. هنية وجمهور «حماس» استمروا يراهنون على أنَّ طهران ومشروعَها السياسي سيحققان لهم مشروع الدولة الفلسطينية، من خلال سياسة الضغط العسكري التي تنتهجها طهران عبر شبكتها الواسعة من الوكلاء. هذا السراب لم يحقق سوى مزيد من الخسائر المخيفة والتراجعات لصالح إسرائيل. مع هذا نعلم أنَّ هنية، بخلاف السنوار، بحكم خبرته السياسية كان القادرَ على تغيير مسار الحركة واستغلال الأزمة للتوصل إلى حل، ربما أبعد من وقف إطلاق النار وحتى أبعد من غزة نفسها.

هذا الفشل السياسي والفرص الضائعة والأرواح البريئة المفقودة لا يمكن تبريرها، ليس لنا سوى أن ندعو لهنية بالرحمة، وأن يعوّض الفلسطينيين بقيادة رشيدة تنقذ هذا الشعب من التجبّر الإسرائيلي والغوغائية العربية والاستغلال الإقليمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هنية ضحية للسنوار هنية ضحية للسنوار



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt