توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استهداف إيران مثير ومفاجئ

  مصر اليوم -

استهداف إيران مثير ومفاجئ

بقلم - عبد الرحمن الراشد

كان أول وآخر هجوم أميركي على إيران في الداخل عمليةً عسكريةً فاشلة اسمها «مخلب العقاب». في عام 1980، قررت الحكومة الأميركية تخليص مواطنيها الرهائن المحتجزين في سفارتهم في طهران. خططت لهجوم عسكري يفترض أنه خاطف استخدمت فيه حاملة طائرات، طائرات مقاتلة، وطائرات شحن عسكرية، وهليكوبترات وقوات خاصة ومارينز. أحبطت العاصفة الترابية العملية وبعدها صام الأميركيون عن فكرة الهجوم المباشر واكتفوا بالرد عن بعد، مع عمليات انتقامية بالوكالة.
ثم بعد هذا الغياب الطويل فوجئ العالم بهجوم مثير مفاجئ يحمل بصمات أميركية وإسرائيلية على مصانع الدرونز في أصفهان. الهجوم بطائرات مسيرة (الدرونز)، رد واضح على مشاركة «الدرونز» الإيرانية في حرب أوكرانيا.
بعد تصاعد الخلاف الأميركي مع الصين ونشوب الحرب مع روسيا في أوكرانيا، عاد النفط والغاز والمنطقة وإيران إلى الواجهة.
المناورات الأميركية الإسرائيلية الأسبوع الماضي كانت حدثاً مهماً، موجهة بشكل واضح ضد إيران، شملت التدرب على التعامل مع التهديدات النووية. الهجوم العسكري هو رسالة أكثر من كونه إعلانَ حرب، وبمقدور طهران إعادة تأهيل المواقع المدمرة. إيران ستكون ضمن دائرة أهداف الحرب في أوكرانيا.
ليس لنا يدٌ في حرب أوكرانيا، ولا في الهجمات على إيران، إنما أضافت بُعداً جديداً. فقد نقلت الصراع الروسي - الغربي إلى منطقة الشرق الأوسط، بما يتجاوز الصراع على سوريا. فالإعلام الروسي يحث حكومته على دعم إيران وبرنامجها التسليحي بما فيه نووياً. ومن المستبعد أن تفعلها موسكو لأسباب متعددة. عندما وافق الإيرانيون على أن يصبحوا المزود الرئيسي للروس في أوكرانيا بالمسيرات (الدرونز)، لا بد أنهم كانوا يدركون أنهم يدخلون لعبة أخرى خطيرة، وفي اعتقادي كان هدفهم المساومة عليها مع الغرب للعودة إلى الاتفاق الشامل وفق شروط تفضيلية لصالحهم. باختصار دخولهم غير المباشر في حرب أوكرانيا هدفه مفاوضات فيينا. المفاجأة ردة فعل إدارة جو بايدن بضرب إيران مباشرة وليس استهداف وكلائها في الخارج، كما كان يحدث في الماضي.
الإعلام الروسي يردّ بتسويق إشاعات تقول إن قصف الأميركيين وحلفائهم المراكز العسكرية الإيرانية هدفه التعمية على المفاوضات السرية الأميركية مع إيران. الحقيقة مساعي التفاوض ليست سراً، سواء تلك التي كانت في فيينا أو نيويورك بين روبرت مالي، المسؤول الأميركي عن الملف الإيراني، وبين السفير الإيراني في الأمم المتحدة. الهجوم الكبير هدفه إجبار إيران على التوقف عن تزويد روسيا بالأسلحة في أوكرانيا، والأرجح أن يستمر استهدافها إن أصرت على إرسال مسيراتها وصواريخها.
ولدى الأميركيين والإسرائيليين، إن رغبوا، القدرة على تدمير منظومة صناعتها العسكرية للصواريخ والمسيرات. مواقعها مكشوفة ويمكن الوصول إليها، بخلاف مشروعها النووي، محمي بترسانة ومخبأ بعمق ثمانية أمتار تحت الأرض وبغطاء إسمنتي من مترين ونصف المتر.
السؤال ليس في القدرة العسكرية بل في الرغبة والعزيمة، هل يغامر الأميركيون بحرب مع إيران وهم الذين انسحبوا قبل 24 شهراً من أفغانستان؟ لأن الولايات المتحدة تعتبر حرب أوكرانيا تمسّ أمنها مباشرة، وتتحدى حلف الناتو الذي تقوده، تبدو مستعدة لمواجهات مع نظام طهران. يمكن أن نقول إنها المرة الأولى التي نشعر باستعدادها من خلال استعراضها لقواتها، بزيادة وجودها العسكري ومناوراتها مع إسرائيل وقصفها مصانع عسكرية إيرانية، وإن لم تتبنه رسمياً.
هذا يدفعنا للسؤال الأخير، هل سيسهّل استهداف إيران الأمر علينا أم أنه سيعقّد الوضع؟ إضعاف النظام، بالتأكيد، خبر سعيد للمنطقة، ودول مثل أوكرانيا وأذربيجان. إنما لا يمكننا المراهنة على ذلك. طهران قادرة على تغيير المعادلة بمساومة واشنطن بالتوقف عن إمداد المقاتلين الروس بأسلحتها مقابل إحياء الاتفاق الشامل وفق توقعاتها. هنا تصبح المعادلة مختلفة. فالغرب يريد محاصرة روسيا لا إيران بالضرورة.
ومع هذا، طهران تضعف مع الوقت وكثرة الحروب. لم تعد في مركز قوة لفرض شروطها مع التململ الداخلي، وهرم قيادتها، واستمرار العقوبات الاقتصادية عليها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استهداف إيران مثير ومفاجئ استهداف إيران مثير ومفاجئ



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt