توقيت القاهرة المحلي 23:30:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف ستنتهي حرب غزة؟

  مصر اليوم -

كيف ستنتهي حرب غزة

بقلم - عبد الرحمن الراشد

ليس هروباً من الحديث عن أزمة غزة وحربِها الخطيرة، عن بداياتِها وتطوراتها، لكنَّ هناك جانباً فيه غموضٌ، كيف ستنتهي، من سيستسلم، ومقابل ماذا؟ فالهجومُ العسكريُّ الإسرائيليُّ المستمر الذي لم يستثنِ المدنيين والخدمات، في الحقيقة، هو أكبر من ردةِ فعل على هجماتِ حماس، حجمُه يؤكّد أنَّه مشروعٌ لتغيير الواقع السياسي.

وقد سبقَ لنتنياهو، رئيسُ وزراء إسرائيل، في بداية الهجوم أن قال: المنطقة بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لن تكونَ مثل قبله؟ وتردَّد صداه في العواصم الغربية التي أيَّدته بوضوح، مع ترحيل حماس من غزة.

نحن أمام أزمةٍ إنسانيةٍ مريعة، ووسط معركةٍ عسكرية، وبداية مشروع سياسي مختلف. وقد ينجح الإسرائيليون في تحقيق هدفِهم الذي سيعني نهايةَ التنظيم المسلح كما نعرفه، لكنَّ خروجَ حماس من المعادلة لن يلغيَ القضيةَ الفلسطينية وحقوقَها، ولن يوقفَ الخطرَ على إسرائيل، بدليل هجمات أكتوبر نفسِها، التي جاءت أضخمَ من كلّ ما سبقها من عمليات، رغم أنَّ إسرائيلَ حاصرت غزة وراقبت نشاطاتِ حماس على مدى سنوات.

المفارقة أن العدوين، حماس ونتنياهو، هما أكثر فريقين تحالفاً ضد مشرع السلام، وعملَا على تعطيله. والمفارقة الثانية، أنَّ حماس ونتنياهو، هما الخاسران في الحرب. حماس قد تخسر غزة، ونتنياهو بسبب هزيمة هجوم أكتوبر سيخسر رئاسة الحكومة، وقد ينتهي في السجن بتهمِ فسادٍ سابقة للحرب. والمفارقة الثالثة أنَّ الحربَ القاتلةَ هي من سينفخ الحياة في قطار السلام، وليس العكس.

نستذكر كيف أنَّ إخراجَ ياسر عرفات ومقاتليه من لبنان آنذاك، بالفعل أنهى «فتح» بوصفها تنظيما عسكريا، لكن عرفات تموضع سياسياً، ونجح في العودة إلى فلسطين بصفة السلطة، عبر اتفاق أوسلو. وقد يعيد التاريخُ نفسَه، حتى في ضوء هذه الكارثة الإنسانية، الأسوأ في تاريخ الصراع الإسرائيلي في نصف قرن.

الحرب ستتوقف بعد أسابيع، وسيضطر الجميع لتفعيل العمل السياسي. وقد فاجأ إسماعيل هنيه الجميع، ففي ذروة الاقتتال عبَّر عن استعداد حماس لقبول سلامٍ قائمٍ على حل الدولتين، لأنَّه يدرك الاحتمالات التالية للحرب. حماس ليست بالقوة التي تمكّنها من صد إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة، خاصة أنَّها تُركت تحاربُ وحيدةً من قبل حلفائها. هنية يريد أن يكونَ للحركة وجهٌ سياسيٌّ لا عسكري فقط، ودور في قطف ثمار هجمات السابع من أكتوبر. الإشكال الذي يواجه هنية ومشعل أنَّ حماس الداخل لا تعترف بأي دور لقياداتها في الخارج، وتسرب أنّه تم إبعاد رجالِهم من المراكز القيادية في عام 2017. الحركة منذ ذلك الحين تُدار من قبل قادتها العسكريين، وتحديداً يحيى السنوار. وبسبب وضع الحركة المحاصر وما سيعقبُه، فقد يكون لقادتِها في الخارج كرسيٌّ على طاولة مفاوضات السلام المحتملة لاحقاً، التي شنَّت هجماتها لوأدها.

من بين التحديات، أنَّ الأميركيين سبق أن صنَّفوا «حماس» إرهابيةً وسيضطرون للتراجع في لحظة مقبلة إن تبنوا مشروع السلام. فقد كانوا يحظرون على عرفات دخولَ الولايات المتحدة، ويمنعون مسؤوليهم من مقابلتِه، وسعوا لاختراع قيادات بديلة له، عبد الشافي وعشراوي للتفاوض في مؤتمر مدريد. ثم قبل الأميركيون لاحقاً الجلوسَ مع عرفات لأنَّه لم يكن ممكناً التفاوضُ والسلامُ من دونه. «حماس» المتطرفة ليست «فتح»، مع هذا تبقى رقماً صعباً لا يمكن تجاهلُه، ولو وافقت فستعزّز وضعَ السلطة الفلسطينية في المفاوضات المحتملة.

وحتى يحين ذلك الحينُ، هناك خريطة طريق مليئة بالأفخاخ. حماس لديها قوة من 35 ألفاً، وإسرائيل عدّت التخلّصَ منهم هدفاً، وهذه مهمة تكاد تكون مستحيلةً عسكرياً دون خسائر هائلة بين الجانبين والمدنيين بشكلٍ مريع. فهل تقبل حماس الخروجَ تقليلاً لخسائرَ بين المدنيين ومنسوبيها؟ ولو قبلت التخلي عن سلاحِها، فالتحدي الثاني أنَّه لا توجد دولةٌ عربيةٌ مستعدة لاستضافتهم خشيةَ المخاطر المصاحبة. في هذا المأزق قد يقتنع المتحاربون بحلٍ وسط، هنا يأتي دورُ السلطة الفلسطينية في إدارة غزة. وهنا نرى ضوءاً في أنفاق غزة المظلمة.

للحديث بقية، عن خيارات السَّلام والسلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف ستنتهي حرب غزة كيف ستنتهي حرب غزة



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 11:14 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

9 خطوات لنظام غذائي صحي يطيل العمر ويحمي القلب

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 01:39 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فرنسا تسجل تباطؤا في وتيرة إصابات كورونا

GMT 23:31 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

محمد لطفي ينشر فيديو تدريبه على "البوكس"

GMT 03:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير كعكة بالفراولة والكريما

GMT 21:33 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

انطلاق بطولة كأس السفير الكوري للتايكوندو في الأقصر

GMT 22:31 2016 الإثنين ,28 آذار/ مارس

فوائد الأعشاب لعلاج سلس البول

GMT 05:41 2015 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

مفيدة شيحة تنفي توقف برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt