توقيت القاهرة المحلي 02:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاقة انتصار أكتوبر بما يجري الآن

  مصر اليوم -

علاقة انتصار أكتوبر بما يجري الآن

بقلم : عماد الدين حسين

 

هل هناك جديد يمكن كشفه عن انتصار مصر العظيم على إسرائيل فى السادس من أكتوبر ١٩٧٣؟!.

لا أزعم أننى أملك معلومات جديدة، لكن ما أراه جديدا هو الظروف والأجواء والبيئة التى نجد أنفسنا فيها الآن ونحن نحتفل بمرور ٥٢ عاما على هذا الانتصار الكبير؟

ليس جديدًا القول إنه منذ زرع إسرائيل فى المنطقة عام ١٩٤٨ فإن معركة أكتوبر ١٩٧٣ هى أول وآخر انتصار عربى نظامى رسمى على الجيش الإسرائيلى حتى الآن.

أقول وأكرر تعبير الانتصار بين الجيوش النظامية، حتى لا يراجعنى أحد ويستشهد بمعارك غير نظامية لها كل التقدير والاحترام، وهى معارك نجحت حينها وأخفقت أحيانا.

اليوم نرى إسرائيل تبلطج فى معظم أنحاء المنطقة، وتقول إنها ستعيد رسم خريطتها من جديد، بل وتتبجح بالحديث عن إسرائيل الكبرى، لكنها تعلم علم اليقين أن مشروعها يصطدم بمصر، التى تمثل آخر وأصعب التحديات أمام تطبيق هذا المشروع.

للأسف الشديد نجحت إسرائيل فى توجيه ضربات موجعة لمعظم قوى معسكر المقاومة من أول فلسطين إلى لبنان نهاية بإيران، بل وأسقطت النظام فى سوريا واحتلت المزيد من الأراضى هناك.

السؤال: لماذا صمدت مصر، وما هى العلاقة بين هذا الصمود وانتصار أكتوبر ١٩٧٣؟

الإجابة ببساطة أن إسرائيل اكتشفت قوة الجيش المصرى عام ١٩٧٣، ورغم اتفاق السلام عام ١٩٧٩، إلا أنها تعرف وتدرك دور وتأثير هذا الجيش فى موازين القوى فى المنطقة.

مرة أخرى نعود إلى السؤال الذى بدأنا به عن العلاقة بين حرب ٦ أكتوبر ١٩٧٣، واحتفالنا بهذه المناسبة الآن؟

الإجابة مرة أخرى بصورة واضحة هى أنه لولا انتصار أكتوبر ١٩٧٣، ولولا قوة واستعداد الجيش المصرى الآن ما تمكنا من الحفاظ على سيادتنا واستقلالنا، ولربما وجدنا أنفسنا لقمة سائغة أمام القوة الإسرائيلية الغربية الغاشمة التى تعيث فى المنطقة بلطجة تفعل بنا ما تفعله فى معظم المنطقة.

هناك تجارب حولنا تقول إن هشاشة بعض الدول وتفككها حولها إلى مجتمعات شديدة الضعف مما سهل مهمة إسرائيل فى الإجهاز على هذه البلدان، خصوصا مؤسساتها العسكرية.

رأينا ماذا فعلت إسرائيل فى سوريا، حيث ظلت تعتدى عليها بصورة منهجية منذ سنوات طويلة، ثم أجهزت على ما تبقى من قدرتها العسكرية عقب سقوط نظام بشار الأسد فى ٨ ديسمبر الماضى وما تزال تفعل حتى الآن.

ورأينا ماذا فعلت الولايات المتحدة فى العراق وجيشه حينما تم غزوه بمشاركة بريطانيا فى عام ٢٠٠٣، بحيث تم تفكيك الجيش وتسليم العراق هدية ثمينة لإيران مع وجود الجيش الأمريكى فى بعض المواقع حتى الآن.

ورأينا ماذا فعلت إسرائيل فى لبنان، وكيف استباحت سيادته مرات كثيرة آخرها هذه الأيام، حينما قتلت معظم قادة المقاومة وظلت محتفظة بالعديد من النقاط الاستراتيجية فى الجنوب.

رأينا كيف تفككت دول وجيوش بفعل عوامل متعددة بعضها داخلى وبعضها خارجى مثل ليبيا والسودان واليمن.

ورأينا دولا عربية مستقرة، لكنها لا تملك جيوشا عسكرية قوية.

والنتيجة أن الجيش المصرى صار الوحيد تقريبا المحتفظ بقوته وكيف أنه تمكن من تطوير نفسه طوال الفترات الماضية بأحدث الأسلحة والمعدات، ولم يعتمد على دولة واحدة أو حلف محدد، بل تمكن من تنويع مصادر تسليحه، بحيث لا يصبح رهينة لدولة أو حلف.

حاولوا مرارا وتكرارا ومعهم أمريكا إقناعنا بأننا ينبغى أن نقلل من عدد جيشنا وأسلحته ومعداته بحجة أن السلام ساد وانتشر، ولم يعد هناك من عدو إلا التنظيمات الإرهابية الصغيرة التى لا تحتاج  إلى طائرات مقاتلة وصواريخ بل مجرد بنادق آلية.

والحمد لله أننا لم نسقط فى هذا الفخ المرعب.

تدرك إسرائيل أن كل أحلامها وتمنياتها لا يمكن أن تتحقق فى المنطقة فى ظل وجود مصر قوية بجيش قوى، ولذلك يمكن فهم الأكاذيب والشائعات والتحرشات الإسرائيلية المتنوعة بشأن مصر طوال العامين الماضيين.

هى تعرف أن مصر هى الجائزة الكبرى، وأنها - ورغم اتفاق السلام - ستظل تبحث عن ثغرات للتأثير على مصر وجيشها وشعبها وقوتها الشاملة.

كل التحية لشهداء ومصابى وجنود وقادة حرب أكتوبر ١٩٧٣، وكل من ساهم فى جعل الجيش المصرى قويا وحديثا وجاهزا للدفاع عن حدود وسيادة مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقة انتصار أكتوبر بما يجري الآن علاقة انتصار أكتوبر بما يجري الآن



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt