توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بوتين وبينج.. والذكاء الاصطناعي المزيف

  مصر اليوم -

بوتين وبينج والذكاء الاصطناعي المزيف

بقلم - عماد الدين حسين

هل ركع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على ركبتيه وقبّل يد الرئيس الصينى شى جين بينج متوسلا إليه أن يساعد بلاده فى صراعها ضد الغرب فى الأزمة الأوكرانية؟!.

سبب هذا السؤال هو فيديو جرى تداوله فى الأسبوع الماضى بين أكثر من مليون شخص تظهر شخصا يشبه الرئيس الروسى وهو يجثو على إحدى ركبتيه وماسكا بيديه الاثنتين يد شخص يشبه الرئيس الصينى جين بينج ويقبّل يديه فى صورة المتوسل محاولا إقناعه بشىء ما. وبالطبع جرى نشر وتداول هذا الفيديو خلال الزيارة المهمة جدا التى قام بها الرئيس الصينى لموسكو قبل أيام، وأثارت الكثير من الجدل والتعليقات والتحليلات والاستنتاجات فى العديد من عواصم العالم خصوصا واشنطن وأوروبا.

لكن وبعد هذا التداول الواسع ــ وعلى عهدة قناة العربية ــ فإن خبراء ومختصين أجروا عملية بحث دقيقة لمعرفة أصل الفيديو الذى أثار هذا الجدل، حيث تبين أنه مزيف، وتم إنشاؤه بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعى المتقدمة.

الخبراء قالوا إن يد بوتين لمن يدقق سيكتشف أنها ظهرت مشوشة، ناهيك عن أنها تبدو غير واقعية بالمرة. الخبراء قالوا أيضا إن رأس بوتين المزيف ظهر فى الفيديو بحجم كبير جدا وبشكل غير طبيعى، مقارنة بجسده.

هذا ما كشفه الخبراء، لكن الأهم أن من يعرف شخصية فلاديمير بوتين ـ بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه ـ يدرك أنه شديد الاعتزاز والاعتداد بنفسه وكرامته، وكرامة بلده، بل إن كثيرين يقولون إنه يبدو وكأنه يتعالى على بعض المسئولين الدوليين، وهو ما ظهر مثلا حينما كان يتعمد أن يجلس بعيدا عن ضيوفه خصوصا خلال فترة انتشار كورونا. وبالطبع يمكن بسهولة تخمين وفهم من يقف وراء انتشار مثل هذا الفيديو، فالحرب بين روسيا والغرب منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية فى ٢٤ فبراير من العام الماضى، صارت محتدمة، وهى لا تدور فقط على مسارح الحرب فى المدن الأوكرانية المختلفة، بل هى تدور على عدة جبهات ومنها الجبهة الإعلامية الدعائية المعنوية.

ومن المنطقى أن ندرك أن كل طرف يحاول شيطنة الطرف الآخر، وتشويه صورته أمام العالم أجمع، حتى يؤثر على الروح المعنوية له، ويحسم المعركة فى هذا المجال بالتزامن مع محاولة حسمها عسكريا فوق ميادين المعارك المختلفة.

حينما اندلعت الحرب حاول كل طرف استخدام كل ما لديه من أسلحة إعلامية ودعائية للتأثير على الطرف الآخر، واكتشفنا مع هذه الحرب أن الإعلام لم يكن بريئا سواء فى هذا الجانب أو ذاك.

واكتشفنا أيضا أن معظم ما قيل عن الحيدة والموضوعية والدقة والمهنية، سقطت ليس مع اندلاع الأزمة، بل حتى قبل أن تندلع فعليا، وتتذكر أن الطرفين شنا حروبا سيرانية افتراضية ضد الطرف الآخر، فى محالة للتأثير عليه إعلاميا ودعائيا. واكتشفنا أيضا أن الغرب أكثر مهارة وخبرة واحترافية فى هذه الحروب مقارنة بالدعاية الروسية الفجة، لكن فى النهاية فإن الطرفين يمارسان التضليل والتزوير والتزييف والضحية الأولى هى الحقيقة.

فى هذه السطور لا أؤيد أو أعارض هذا الطرف أو ذاك، بل نحاول لفت الانتباه إلى أن الذكاء الاصطناعى، ورغم فوائده العديدة للبشرية، إلا أنه له سلبيات كثيرة جدا، خصوصا فى عمليات التزييف، فما حدث من ترويج لصورة بوتين وبينج يكشف لنا بوضوح أن هذا الأمر سيكون عنوانا فى الحروب الإعلامية المستقبلية بين الأمم والدول والشعوب والجماعات والأجهزة والأفراد.

المشكلة الحقيقية فى هذا الصدد أن كثيرا من الناس فى كل أنحاء العالم لن يتاح لهم التدقيق ليدركوا هل الصور والفيديوهات التى يتعرضون لها حقيقية أم مزيفة؟! وأغلب الظن أن كثيرين منهم، سوف يصدقون الصور والفيديوهات المزيفة، ومعظمهم قد لا يعرف لاحقا أن ما شاهده كان مزيفا ومزورا.

وبالتالى فإن الخطورة الحقيقية هى أن الأكثر قدرة على اللعب والتزوير والتزييف، والأكثر قدرة على امتلاك التقنيات التكنولوجية، سيكون قادرا على تضليل العدد الأكبر من الناس، بمن فيهم مواطنوه، وليس فقط خصومه.

بقدر الفوائد التى سوف نستفيد منها من الذكاء الاصطناعى، بقدر المصائب التى قد تجلبها هذه التكنولوجيا. فاحترسوا يا أولى الألباب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين وبينج والذكاء الاصطناعي المزيف بوتين وبينج والذكاء الاصطناعي المزيف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt