توقيت القاهرة المحلي 11:53:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذى يشغل المصريين هذه الأيام؟

  مصر اليوم -

ما الذى يشغل المصريين هذه الأيام

بقلم - عماد الدين حسين

ما اجتمع مصريان هذه الأيام، إلا وكان الحديث عن ارتفاع الأسعار ثالثهما، حتى الأغنياء والميسورون مهممون بهذا الموضوع، الذى يؤرق الجميع، ولكن بنسب ودرجات مختلفة.
الأزمة الاقتصادية الحالية عاتية وصعبة، ومع التعويم الأخير للجنيه المصرى، فإنه فقد هذا العام منذ مارس الماضى حوالى 50٪ من قيمته، بمعنى أن من كان يملك دخله ألف جنيه، فإن القيمة الفعلية صارت الآن 500 جنيه.
ارتفاع أسعار الدولار واختفاؤه تقريبا، وزيادة معدل التضخم انعكس على غالبية الأسعار، وبالتالى فإن غالبية الأسر المصرية بدأت تخوض عملية كفاح حقيقية للتكيف مع الأوضاع الجديدة.
فى حجرة إدارة تحرير «الشروق» الضيقة، فإن الحديث اليومى المتكرر بيننا لا يخرج عن هذا الموضوع بتفرعاته العديدة. أحد الزملاء اشترى الأرز من أحد المضارب فى المنصورة بسعر يقل خمسة جنيهات عن سعر السوق، وحينما عرف بعض الزملاء لاموه لأنه لم يخبرهم جميعا.
زميل ثان أكد أن التقشف وصل به إلى حد الاستغناء عن أكياس القمامة الغالية والاستعاضة عنها بأكياس الفاكهة السوداء الصغيرة. زميل ثالث يحكى كل يوم عن رحلته بين المولات والمحلات التجارية الكبيرة والصغيرة بحثا عن كرتونة بيض بسعر معقول، بعد أن كاد سعرها يلامس المائة جنيه.
صباح يوم السبت الماضى كنت أجلس فى حجرة الاستراحة بقناة «إم بى سى» للظهور مع الإعلامى هشام عاصى فى برنامج «صباحك مصرى»، وكان معى الدكتور فخرى الفقى رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، ودخلت علينا أربع سيدات بصحبة أطفالهن الصغار الذين أحرزوا ميداليات متنوعة فى رياضة الجمباز، وسيكونون ضيوف الفقرة التالية.
الدكتور الفقى وأنا سألنا السيدات عن الكيفية اللاتى يتعاملن بها مع ميزانية الأسرة الثابتة والأسعار المتغيرة. إجابات السيدات الأربع كشفت عن مجهود السيدات المصريات فى محاولة التكيف مع الأوضاع الجديدة. البعض بدأ البحث عن مورد رزق جديد أو عمل إضافى أو التقشف وتقليل النفقات أو تغيير بعض الأصناف الغالية بأخرى أقل سعرا.
الطريف أنه خلال الإجابات اكتشفت أن السيدات اللاتى اجتمعن بالصدفة، حيث جئن من مناطق مختلفة اتفقن من دون ترتيب على أنهن دائمات البحث بين المولات والمحلات التجارية عن الأسعار الأرخص وكيف أنهن يعرفن المكان الذى يبيع السلعة بسعر أقل ولو بجنيه عن المكان الآخر.
وعرفت من إحدى السيدات أن هناك «جروبات واتس آب» متعددة بين مجموعات من السيدات يتبادلن فيها المعلومات والأخبار عن الأماكن التى تبيع السلع بأسعار أقل أو أكثر جودة، خصوصا سلعة مثل الزيت التى تناقصت كمياتها فى الأسواق فى الأيام الأخيرة.
زوج إحدى هؤلاء السيدات، قال إنه رفض عروضا كثيرة للسفر لإحدى الدول العربية، باعتبار أنه تقدم فى السن ويريد أن يكون بجانب أسرته، حيث إن الأطفال فى سن حرجة تتطلب وجوده معهم، لكنه الآن يفكر بجدية فى السفر حتى يتمكن من تلبية احتياجات الأسرة.
سيدة من الحاضرات قالت إنها فكرت فى السفر أيضا هى وزوجها وأولادها، وحينما أخبرتها أن الحياة لم تعد رخيصة فى هذه البلدان، وأنها قد تدفع كل ما تحصل عليه من مرتب للإيجار ورسوم الكهرباء والمياه والمعيشة، ردت بأن ذلك سيكون ممتازا، لأنها لم تعد بمرتبها ومرتب زوجها قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للأسرة فى ظل الزيادات الجديدة.
أحد الأصدقاء قال لى إن زوجته بدأت تضغط عليه بكل الطرق فى الأيام الأخيرة من أجل أن يزيد المصروف المخصص للمعيشة الشهرية، وهو يرد عليها بأن مرتبه لم يزد، فكيف يلبى لها رغبتها، وبعد نقاش كاد يقترب من التشاجر، طلبت منه أن يتولى هو بنفسه تدبير نفقات المعيشة، لأنها وصلت إلى مرحلة لا تستطيع فيها التعامل مع الأسعار التى تتحرك بصورة تكاد تكون يومية.
وحينما وضعت كل هذه الصورة أمام أحد المسئولين قال لى إنه لا ينكر بالمرة وجود أزمة حقيقية لأسباب متعددة خصوصا بسبب تداعيات كورونا وأوكرانيا، لكنه واثق أنه خلال أيام سيتم استكمال الإفراج عن السلع المخزونة فى الموانئ بسب نقص الدولار، ووقتها سوف تنفرج الأزمة الطاحنة بشكل مؤقت، لكن علينا جميعا أن نبحث فى القضية الأهم وهى كيف نصل إلى مرحلة تكون فيها صادراتنا مثل وارداتنا، واستهلاكنا مثل إنتاجنا. هذا هو السؤال الأهم حتى لا نعيد تكرار نفس الأزمة كل ثلاث أو أربع سنوات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذى يشغل المصريين هذه الأيام ما الذى يشغل المصريين هذه الأيام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt