توقيت القاهرة المحلي 21:41:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يزيد عدد العاطلين؟

  مصر اليوم -

لماذا يزيد عدد العاطلين

بقلم - عماد الدين حسين

الرئيس عبدالفتاح السيسى، قال أمس الأول خلال افتتاح محور الفريق فؤاد أبو ذكرى، وعدد من المشروعات القومية بمحافظة الإسكندرية، إن هناك مليون شخص يدخلون سوق العمل سنويا، والدولة تحتاج إلى توفير فرص عمل لهم، والمفترض أن تكون تلك الفرص بحد أدنى من المرتبات».
الرئيس طالب كل المواطنين بالتوقف عند هذا الرقم وتساءل: «هل سنستطيع توفير فرص عمل لـ8 ملايين شخص حتى عام 2030؟».
الموضوع الذى تحدث فيه الرئيس شديد الأهمية، وكتبت عنه أكثر من مرة منذ أسابيع، واليوم أجدد الحديث بأن أحد أهم مؤشرات نجاح أى سياسة اقتصادية هى القدرة على خلق وإيجاد فرص عمل دائمة لغالبية القادرين على العمل أو الملتحقين بسوقه.
وحينما تزيد نسب البطالة، فالمؤكد أن ذلك مؤشر سيئ، ودليل على إخفاق السياسات الاقتصادية، بل وسياسات التعليم فى ربط التعليم بسوق العمل خلال عقود طويلة.
لكن وبعد أن نلوم الحكومة، ألا يمكن أيضا أن نلوم بعض العاطلين لأنهم لم يدرسوا ويتعلموا شيئا يعينهم على إيجاد وظيفة، أو حتى إعادة تأهيل أنفسهم للحصول على فرصة عمل؟
بدأت بهذه المقدمة النظرية حتى تكون الأمور واضحة، ولكن أركز أكثر فى السطور التالية على دور البشر والناس العاديين بعد أن قلنا بوضوح إن الحكومة تتحمل مسئولية كبرى فى السياسات الاقتصادية.
حينما ينجح الطالب فى الشهادة الإعدادية فإنه يلتحق إما بالثانوية العامة وإما بالمعاهد الفنية التجارية أو الصناعية أو الزراعية، ومعظم هذا النوع من التعليم لا يحمل من صفة الفنى إلا اسمه فقط، ويتخرج الكثيرون منه، وهم لا يعرفون أحيانا كتابة أسمائهم باللغة العربية، وليس لديهم أى حرفة أو صنعة أو مهارة. وبالتالى حينما يتخرجون لا يكون أمامهم إلا الأعمال العشوائية مثل قيادة التكاتك أو العمل فى طائفة المعمار والمقاولات.
من يذهب إلى الثانوية العامة ولا يتمكن من الالتحاق بالدراسة التى يهواها ويحبها، يلتحق مضطرا بكلية تكون نظرية فى الغالب، ويتخرج حاملا شهادة عليا، لكن بلا أى أمل فى التوظف، بسبب وجود مئات الآلاف وربما الملايين من خريجى نفس الكلية، وبالتالى ازدياد طول طابور البطالة.
السؤال هنا: من المخطئ؟!
أظن أن المنظومة بأكملها خاطئة، لأنها غير قادرة على تخريج خريجين مؤهلين لسوق العمل يلتحقون بوظائف حقيقية تدر عليهم عائدا مجزيا.
يفترض بداهة أن سياسة التعليم الجامعى لا تجعل أى طالب يلتحق بكلية معينة إلا إذا كانت هناك وظائف موجودة بالفعل فى سوق العمل، وإذا طبقنا هذه السياسة مثلا، فلا ينبغى أن نسمح لكليات الحقوق والتجارة والآداب وبقية المعاهد النظرية بقبول مئات الآلاف من الطلاب مادات سوق العمل لا تحتاج إليهم، وأن تقبل فقط العدد الذى تحتاج إليه سوق العمل بالفعل.
يفترض أيضا أنه مادام التعليم الفنى الموجود لدينا لا يخرج عمالة فنية مؤهلة وماهرة، فعلينا أن نجد طريقة لوقف إهدار المال العام على هذا النوع من التعليم. وأن يتلقى الطلاب تعليما فنيا حقيقيا، بدلا من المنظومة الحالية التى عجزت تماما عن تخريج فنيين ولو بالحد الأدنى من الكفاءة.
كان لدينا مشروع واعد وهو «مبارك ــ كول» وهى مدارس فنية تقوم على مشاركة ألمانيا فى تطوير التعليم الفنى المصرى بعد الشهادة الإعدادية فى مدارس بمعظم المحافظات للبنين فقط، ولكن هذه التجربة الواعدة التى بدأت بزيارة حسنى مبارك لألمانيا عام ١٩٩١، لم تكتمل بسبب الروتين والإهمال وغياب التدريب وضعف التمويل والمناهج وقلة عدد المعلمين.
وفى نفس الوقت يفترض بالسياسة التعليمية أن تتوسع فى عدد المدارس الفنية الحقيقية وليس «المضروبة»، وأن تشجع كل المؤسسات التعليمية الخاصة على التوسع فى المدارس الفنية، وأن يتم التوسع فى المدارس التكنولوجية التى يمكن أن تتحول إلى بديل حقيقى للدبلومات الفنية المتهالكة والمتداعية، وبالطبع فإن ذلك يحتاج إلى تمويل ضخم قد لا يكون متاحا الآن.
بعض الطلاب ما زال يعيش فى أوهام قديمة، خصوصا حينما يصر على الحصول على شهادة ورقية بالليسانس أو البكالوريوس النظرى، ويجلس فى بيته بلا عمل بعد التخرج، فى حين يمكنه اختيار دراسة فنية تتيح له عملا حقيقيا. وللموضوعية فإن هذه النظرية بدأت تتغير قليلا، وهو الأمر الذى نتمنى أن نتوسع فيه كثيرا خصوصا بالكليات التكنولوجية التى قد تكون البديل الأفضل للدبلومات الفنية، ومفتاحا حقيقيا لعلاج معظم مشاكلنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يزيد عدد العاطلين لماذا يزيد عدد العاطلين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt