توقيت القاهرة المحلي 02:26:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شكل المنطقة إذا تحسنت علاقات مصر وتركيا

  مصر اليوم -

شكل المنطقة إذا تحسنت علاقات مصر وتركيا

بقلم - عماد الدين حسين

كيف سيكون شكل المنطقة العربية والإقليم الشرق أوسطى فى حالة تَحَسُّن العلاقات المصرية التركية، واستجابة أنقرة للمطالب المصرية العادلة التى كانت سببا فى جمود العلاقات منذ ٣٠ يونيو ٢٠١٣؟!
هذا السؤال وجهته لى زينة يازجى مذيعة برنامج «دائرة الشرق» على قناة «الشرق ــ بلومبيرج» فى التاسعة من مساء الإثنين الماضى، فى إطار حوار بشأن تحليل المصافحة المهمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره التركى رجب طيب أردوغان على هامش الحفل الافتتاحى لبطولة كأس العالم فى العاصمة القطرية الدوحة يوم الأحد الماضى.
السؤال مهم، لأن كثيرين لا يطرحونه بهذا الشكل، بل يتحدثون دائما عن الجوانب السلبية، وسيناريوهات المستقبل فى حال استمر التوتر والجمود بين البلدين، كما كان قبل تسع سنوات.
نعرف تماما ما الذى حدث بسبب إصرار الرئيس أردوغان على دعم جماعة الإخوان بعد أن أسقطها الشعب المصرى وأخرجها من الحكم قبل تسع سنوات.
ونعرف نتائج التدخل التركى السافر فى ليبيا ودعمه للميليشيات المسلحة، وكيف حول ليبيا الشقيقة إلى أرض ينطلق منها الإرهابيون والمتطرفون إلى مصر وبعض دول المنطقة. ونعرف تماما نتائج التصعيد التركى فى منطقة شرق المتوسط ضد اليونان وقبرص، والإصرار على التنقيب بصورة تتنافى مع القانون الدولى سواء مع اليونان أو ليبيا.
لكن علينا أن نتخيل ما الذى يمكن أن يعود على البلدين وعلى المنطقة بأكملها فى حال قرر الرئيس التركى وحكومته الاستجابة لصوت العقل، وأنصت إلى المطالب المصرية العادلة، وليس مجرد تجميد المشكلة مع مصر، حتى يعاد انتخابه فى العام المقبل، بعد أن تسببت سياساته فى انعزال تركيا إقليميا وتدهور اقتصادها بشكل غير مسبوق وارنفعت قيمة الدولار الأمريكى من أربع ليرات إلى حوالى 18 ليرة.
لو تحسنت العلاقات على أسس سليمة فإن أول المستفيدين هم الشعبان التركى والمصرى، خصوصا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين قوية، ولها أساس ثابت منذ عقود، وهناك علاقات شعبية وثقافية منذ قرون، وبالتالى فإن تحسن العلاقات سوف يعود بالنفع الكبير على شعبى البلدين.
المستفيد الثانى إذا تحسنت العلاقات هو الشعب الليبى، لأنه يمكن للتفاهم المصرى التركى أن ينهى حالة الاستقطاب فى ليبيا، ويتوصل إلى حل وسط يوحد البلاد، ويقضى على الانقسامات والفرقة وينهى الميليشيات المسلحة ويطرد المرتزقة الاجانب، ويحجم من نفوذ المتطرفين والإرهابيين، ويوحد المؤسسات خصوصا العسكرية وإذا حدث ذلك فإن الجميع سيكون مستفيدا وأولهم مصر وتونس والجزائر ودول الساحل والصحراء بعد أن تحولت مناطق فى جنوب ليبيا إلى مأوى آمن للإرهابيين.
إذا حدث التقارب يمكن لمصر أن تساهم بقوة كوسيط فى حل الخلاف التركى مع كل من قبرص واليونان، وعلينا أن نلاحظ أن وزير الخارجية سامح شكرى استقبل نظيره اليونانى نيكوس ديندباس بعد ساعات من المصافحة بين السيسى وأردوغان، ومن الطبيعى أن تؤكد مصر لليونان وقبرص إن أى تحسن محتمل فى العلاقات مع تركيا لن يكون على حساب البلدين، بل ربما يساهم فى حل المشاكل بينهما خصوصا أن العلاقات المصرية اليونانية قديمة وراسخة ليس فقط بين الحكومات ولكن بين الشعبين.
الشعب الفلسطينى سيكون أيضا من المستفيدين من هذا التقارب، خصوصا أن البلدين يمكنهما فعل الكثير للقضية الفلسطينية بما قد يقود إلى حلحلتها، أو على الأقل الحد من الصعود المتوالى لليمين الصهيونى المتطرف فى إسرائيل.
المنطقة بأكملها سوف تستفيد من هذا التقارب إذا تم على أسس عادلة خصوصا أنه سيقود إلى مزيد من تجفيف منابع الجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية ليس فقط فى مصر، ولكن فى عموم المنطقة وتحديدا سوريا، حيث يمكن لمصر فى هذه الحالة أن تساهم فى حل الخلافات الكبرى بين أنقرة ودمشق، خصوصا أن أردوغان أكد أكثر من مرة مؤخرا أنه مستعد لمقابلة بشار الأسد بعد أن كان رأس الحربة فى محاولات إسقاطه منذ مارس 2011.
مصر لم تبادر إلى معاداة تركيا أو الإضرار بها وبمصالحها، وبالتالى فالكرة الآن فى ملعب الرئيس التركى، وعليه أن يستمر فى إزالة المعوقات حتى تعود العلاقات بين البلدين قوية وعلى أسس صحيحة وثابتة، وإذا حدث ذلك فسوف يكون خبرا سعيدا لكل دول وشعوب المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكل المنطقة إذا تحسنت علاقات مصر وتركيا شكل المنطقة إذا تحسنت علاقات مصر وتركيا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:07 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة
  مصر اليوم - لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة

GMT 16:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام
  مصر اليوم - مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt