توقيت القاهرة المحلي 23:19:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البكاء على سوريا الحبيبة

  مصر اليوم -

البكاء على سوريا الحبيبة

بقلم - عماد الدين حسين

هى المرة الثانية التى أبكى فيها حزنا وانكسارا منذ 8 أكتوبر 2023.

 


المرة الأولى كانت حينما هاجمت مقاتلات العدو الإسرائيلى مدنيين فلسطينيين فى قطاع غزة كانوا ينامون فى منطقة هى حددتها لهم بأنها آمنة فاستشهد العشرات منهم من أطفال ونساء وشيوخ، مشهدهم يومهاوجثثهم مسجاة على الأرض وأقاربهم ينتحبون عليهم كان يدمى القلب.
المرة الثانية كانت ظهر أمس الأول حينما قال المراسل العسكرى للإذاعة الإسرائيلية: «إن إسرائيل دمرت كل القدرات العسكرية السورية وأنه سيتعين على الحكومة الجديدة أن تبدأ من الصفر ببنادق إم 16 وكلاشينكوف لبناء قدراتها العسكرية كدولة جديدة».
حينما قرأت هذا الكلام لم أتمالك نفسى من البكاء، خصوصا أن التقارير الإخبارية المتواترة فى نفس التوقيت كانت تتحدث عن أن القوات الإسرائيلية احتلت أراضى سورية ووصلت إلى مسافة 23 كيلو مترا من العاصمة دمشق.
ما تفعله إسرائيل فى سوريا هذه الأيام، وما فعلته فى غزة والضفة وجنوب لبنان منذ 7 أكتوبر من العام الماضى هو الدلالة الأكثر سطوعا على الحال المهينة التى وصلت إليها الأمة العربية، وهذا موضوع أرجو أن أعود إليه لاحقا.
اليوم أتحدث عن سوريا التى كنا نطلق عليها قلب العروبة النابض، ثم صارت الآن أرضا مستباحة للصهاينة يدخلونها برا ويقصفونها جوا وبحرا، من دون أن يتم إطلاق رصاصة واحدة عليهم.
لست من أنصار بشار الأسد ونظامه وانتقاداتى له واضحة ومعلنة ومسجلة منذ سنوات وحتى قبل سقوطه بأيام، وبالطبع لست من أنصار النظام الجديد المكون من مجموعات وجماعات وتنظيمات متطرفة، بل عربى حزين على الحال التى وصلت إليها سوريا هذا البلد العزيز على قلب كل عربى.
لا يمكن لمواطن عربى إلا أن يسأل: كيف وصل الحال بسوريا إلى هذه الحال، وكيف لدولة كانت تقول عن نفسها إنها دولة مواجهة وممانعة وصمود وتصدٍ أن تصل إلى هذا الدرك الأسفل من الانهيار؟!
ولماذا لم يتم إطلاق رصاصة واحدة ضد الغزاة الصهاينة طوال السنوات الماضية وهم يشنون الغارات المتتالية على سوريا؟
وإذا كانت سوريا تملك مقاتلات من طراز ميج 29 وأنظمة دفاع جوى ومروحيات قتالية وصواريخ، فلماذا لم يتم استخدامها طوال السنوات الماضية؟!
سيقول بعض أنصار النظام السابق إنه لو تم استخدامها فإن إسرائيل كانت ستزيد من عدوانها، لكن الرد هنا أن إسرائيل كانت دائمة الاستهداف لمقدرات الدولة السورية، وبالتالى فخطتها واضحة، وكان الأفضل والأشرف أن يتم التصدى للعدوان الإسرائيلى بالإمكانات المتاحة طالما أن الاستهداف الإسرائيلى مستمر.
سيقول بعض أنصار النظام السابق إن الجماعات والميليشيات الإرهابية استنزفت قدرات الجيش السورى، خصوصا أنها كانت تتلقى مساعدات نوعية مستمرة من قوى دولية وإقليمية كثيرة. وهذا كلام صحيح أيضا لكن الرد عليه هو: إذا كنتم محاصرين بين إسرائيل والتنظيمات الإرهابية، فلماذا لم تفكروا فى مصالحة شعبية حقيقية يتم فيها استيعاب كل القوى الوطنية والمعتدلة، بحيث يتم قطع الطريق على المتربصين والمشككين والمتآمرين والغزاة؟
لماذا أهدرتم العديد من الفرص الكثيرة للوصول إلى حل سلمى يحافظ على الوطن وأبنائه، بدلا من أن نصل إلى هذه الحالة المزرية؟
لماذا لم يتم إصدار الأوامر للجيش السورى بمواجهة الاختراقات الإسرائيلية فى المنطقة العازلة، ومن الذى أصدر إليه أوامر الانسحاب بهذه الطريقة الذليلة؟!
هل هناك مخطط جرى بموجبه السماح لإسرائيل بهذه البلطجة مقابل خروج الأسد إلى موسكو، واستمرار وجود روسيا على الساحل السورى، أو خروجها بصورة هادئة من كل سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران؟
ما الذى حدث فى الساعات والأيام الأخيرة من عمر نظام الأسد، وجعل التنظيمات المتطرفة التى كانت عاجزة عن الدفاع عن إدلب تجتاح كل المدن السورية الكبرى فى 11 يوما فقط، وجعل إسرائيل تعربد وتعيث فسادا فى سوريا فى حين كان يمكن للطيران السورى والروسى أن يمنع المتطرفين من التقدم أو على الأقل يعطلهم؟!
ما حدث ويحدث لسوريا يوم أسود لكل العرب، سواء للذين أيدوا الأسد أو عارضوه أو أنصار الجماعات المسلحة أو معارضيها.. الخسارة تخص كل سوريا وتخص الأمن القومى العربى ولن ندرك حقيقة الخسارة إلا حينما نبدأ كعرب فى الاستيقاظ من حالة الغفلة المستمرة التى نعيشها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البكاء على سوريا الحبيبة البكاء على سوريا الحبيبة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt