توقيت القاهرة المحلي 23:32:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخالفات البناء.. من أوصلنا لهذه الحالة؟

  مصر اليوم -

مخالفات البناء من أوصلنا لهذه الحالة

بقلم - عماد الدين حسين

الكاتب والمفكر السياسى القدير د. عبدالمنعم سعيد كان الوحيد تقريبا الذى تحدث علنًا فى مجلس الشيوخ، ظهر يوم الإثنين الماضى، رافضا الموافقة على مشروع القانون المقدم من الحكومة، ومن اثنين من أعضاء مجلس النواب هما إيهاب منصور وعمرو درويش بشأن التصالح فى مخالفات البناء، وهو القانون الذى أقره المجلس فى اليوم التالى مباشرة.
الدكتور سعيد قال كلاما منطقيا خلاصته أن «بناء الجمهورية الجديدة لا يستقيم مع التصالح مع أولئك الذين ارتكبوا المخالفات وخالفوا القانون، لأنها إشارة خاطئة تشير إلى أننا لا نزال نفكر بنفس منطق الجمهورية القديمة». هو أشار أيضا إلى «المفارقة المنطقية بين التقنين والمخالفات، والتى لا يمكن عبورها بالمصالحة التى لا تعنى إلا التسليم بالأمر الواقع، وتشبه أن تؤخذ الدية بعدما مات القتيل!!!. فى حين أن الدولة كانت حاسمة فى ملفات مشابهة مثل قراراتها فى منطقة ماسبيرو».
سعيد قال أيضا: «إن القوانين تبتعد عن الحداثة حينما تكون محمَّلة بأثقال اجتماعية أو أمنية، وكلاهما غير صحيح بجلاء الأمور وحكم التجربة وحكمة السياسة».
نظريا اتفق تماما مع رأى الدكتور عبدالمنعم سعيد، وكنت أتمنى أن تكون الدولة حاسمة وقادرة ومتمكنة فى فرض القانون وعدم مكافأة المخالفين، حتى لا ترسل إشارة خاطئة بأن المخالف لن يدفع الثمن فى النهاية، بل الذى سيدفعه فعليا هو الإنسان والمواطن الملتزم دائما.
لكن هناك وجهة نظر أخرى يقول أصحابها إن الواقع أصعب كثيرا مما نعتقد، وأنه لا يمكن أن نلوم المخالفين بمفردهم، بل نلوم سياسات الحكومات المتعاقبة، التى سمحت بأن يصل الوضع إلى ما وصل إليه الآن، للدرجة التى لم تتمكن فيه الحكومة من تطبيق قانونين متتاليين أصدرهما البرلمان هما ١٧ لسنة ٢٠١٩ و١ لسنة ٢٠٢٠ بشأن التصالح فى مخالفات البناء.
ليتنا نتمكن من تطبيق وجهة نظر الدكتور عبدالمنعم سعيد، ليس فقط فى قضية مخالفات البناء، ولكن فى معظم، إن لم يكن كل، القضايا الأساسية التى تواجه مجتمعنا منذ عقود طويلة.
لكن مرة أخرى فإن أصحاب المنطق الآخر يقولون إن فساد المحليات والتفكير العشوائى جلعنا «نلبس فى الحيط» فى العديد من المشاكل، ومنها مثلا «الدروس الخصوصية، التى تحاربها الحكومة منذ سنوات طويلة، لكنها أخفقت إخفاقا تاما، وتبحث الآن تقنين «السناتر» حتى تتمكن على الأقل من الحصول على الرسوم والضرائب من حيتان هذه الإمبراطورية مترامية الأطراف.
لا يمكن أن نلوم عهدا واحدا أو حكومة بعينها على فساد المحليات الذى أوصلنا إلى هذه الدرجةا وإن كنت شخصيا أرى أن المسئول الأكبر هو نظام الرئيس الأسبق حسنى مباركا وحينما تحكم لمدة ٣٠ عاما، ولا تتمكن من مواجهة فساد المحليات، فهناك مليون علامة استفهام، وحينما تترك العشوائيات تنتشر لتمثل حوالى ٥٠٪ تقريبا من الثروة العقارية فى مصر، فالمؤكد أن العهد بأكمله تبنى هذا المنهج العشوائى أو على الأقل سمح به وجعله ينمو ويترعرع ويزدهر حتى صار هو الأصل فى العديد من المناطق.
عشوائية العقود الكثيرة الماضية، والتى ربما بدأت منذ عهد الانفتاح عبر المخطط عام ١٩٧٤ أنتجت واقعا مأساويا يصعب مواجهته بالقانون فقط، أو المواجهة الأمنية فقط، أو القرارات فقط، بل يتطلب الأمر مزيجا من كل ذلك طبقا لكل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية المحيطة.
ونتذكر أن الحكومة كانت جادة جدا حينما قررت مواجهة مخالفات البناء، وبدأت حملات كثيرة لإزالة المخالفات وتقنينها وأصدرت القانون الأول رقم ١٧ لسنة ٢٠١٩، ظنا أن ذلك سوف ينهى المشكلة، لكنها اكتشفت لاحقا أن الواقع أصعب مما فكرت وتخيلت، وأن ثمنا اجتماعيا وأمنيا، ربما تدفعة الحكومة إذا سارت فى تطبيق القانون فقط.
النقطة الثانية أنه كان ينبغى دراسة القضية من كل جوانبها قبل إصدار أى قانون أو قرار، خصوصا أن التراجع فى القرارات والقوانين قد يرسل برسالة سلبية عن الأداء العام.
ثالثا ينبغى وقبل أن نلوم المخالفين أن نلوم كل من سهَّل لهم ذلك بحسن أو سوء نية.
لو أن السياسات الحكومية خلال العقود الماضية كانت سليمة، ولو تم تطبيق القانون على الجميع، ولو لم يفسد جهاز المحليات، ما كانت المخالفات قد وجدت أصلا، وتلك هى القضية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخالفات البناء من أوصلنا لهذه الحالة مخالفات البناء من أوصلنا لهذه الحالة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt