توقيت القاهرة المحلي 05:48:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقبات التي واجهت الحوار الوطني

  مصر اليوم -

العقبات التي واجهت الحوار الوطني

بقلم - عماد الدين حسين

هل هناك عقبات واجهت الحوار الوطنى؟.. لم أطرح هذا السؤال من قبل لكن أطرحه الآن لأن «معظم» العقبات زالت وأعلن مجلس الأمناء ــ بعد طول غياب ــ عن بدء الحوار الفعلى فى ٣ مايو المقبل.
قبل هذه الانفراجة التى تمت قبل أسبوعين، كنت أخشى الكتابة فى هذا الموضوع حتى لا تبدو وكأنها صبا للزيت على النار، لكن وبما أننا مقبلون على انفراجة ــ أو هكذا أتمناها ــ فلم يعد هناك حرج من مناقشة الموضوع. بهدوء سعيا لمزيد من تفعيل هذا الحوار.
المسألة ببساطة أن عددا كبيرا منا سواء كانوا مؤيدين أو معارضين أو ما بينهما ينظرون دائما إلى الأمور بمثالية ويخلطون بين الواقع والتمنيات.
فإذا كان الحوار غائبا بين الحكومة وغالبية القوى السياسية المصنفة معارضة منذ ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، فهل نتوقع أن تصبح الأمور سمنا على عسل بكبسة زر؟.
كثيرون وجهوا اللوم ولهم الحق لتأخر بدء الحوار الفعلى، لكنهم نسوا شيئا مهما وهو أن الحوار الوطنى يدور بين قوى وأحزاب سياسية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وبالتالى فإن أعضاء مجلس الأمناء ــ مع كل التقدير لهم ــ ليسوا هم فقط من يقررون الأمور ــ وكان منطقيا أن يتم التوافق خارج قاعات الحوار أولا، حتى يمكن أن ينتظم انعقاد الحوار داخل قاعات الاكاديمية الوطنية للتدريب بصورته الطبيعية.
ومن المعروف أن الحوار بدأ بتفاهم بين مؤيدى الحكومة وبعض القوى السياسية المعارضة ممثلين أساسا فى الجبهة المدنية الديمقراطية، مضافا إليهم خبراء من تخصصات مختلفة. وكانت النتيجة أن اختيار أعضاء مجلس الأمناء ثم مقررى اللجان ومساعديهم فى المحاور الثلاثة السياسية والاجتماعية والاقتصادية جاء معبرا إلى حد كبير عن معظم مكونات المجتمع المصرى إلى حد ما، وكان واضحا من البداية وباتفاق الجميع على استبعاد كل القوى المصنفة إرهابية أو الرافضة للقانون والدستور.
نعلم جميعا أن هناك خلافات بين الحكومة والمعارضة على العديد من القضايا، وهذا أمر طبيعى نظرا لغياب السياسة بالمعنى المفهوم منذ ٢٠١٣ تقريبا لأسباب كثيرة أهمها أعمال العنف والإرهاب التى ضربت البلاد بعد ثورة ٣٠ يونيو، وبالتالى فليس من المنطقى تصور أن يتم حل كل القضايا العالقة بين يوم وليلة ومن المنطقى أكثر أن الانفراجة الكاملة فى المشهد السياسى ستحتاج وقتا وجهدا وأتصور أن الحوار الوطنى يمكنه أن يلعب دورا مهما فى تسهيل الوصول إلى حالة الانفراجة.
الجبهة المدنية لم تفرض شروطا من أجل الدخول فى الحوار الوطنى، وأعلنت فقط أن الحكومة قدمت لها ما يشبه الضمانات حتى ينجح هذا الحوار، ومن المنطقى أن تكون هناك وجهات نظر متباينة بشأن بعض النقاط أو حتى القضايا وكيفية تنفيذها خصوصا فى ملف المحبوسين وإمكانية الافراج عنهم سواء عددا أو أسماء.
ومرة أخرى ليس ذلك عيبا بالمرة، لكن المهم أن تكون هناك آلية لمعالجة أى خلافات تنشأ فى الطريق.
بالطبع هناك عدو دائم لهذا الحوار وهو القوى الإرهابية والمتطرفة وكل من لا يريد خيرا لهذا البلد، لكن هناك أيضا من يعملون ضد الحوار حتى ولو كان ذلك بحسن نية. وأقصد بالفئة الأخيرة، هم أولئك الذين يعتقدون أنه يمكن لطرف أن يحصل على نسبة مائة فى المائة مما يطلبه، وهو أمر مستحيل فى عالم السياسة القائم بالأساس على النسبية فى كل شىء.
وبالتالى فالأمر يتطلب المزيد من الصبر وطول البال.
وكان منطقيا أيضا وجود خلافات بفعل التباعد الطويل بين القوى السياسية طوال السنوات العشر الماضية، وبالتالى فإن فتح القنوات واجه عقبات متنوعة، قبل أن يتم حلها.
هناك عقبة أخرى تمثلت فى أن العديد من الأحزاب خصوصا المصنفة كبيرة وقديمة، لم يرسل أسماء ممثليه بالكامل طوال الشهور الماضية، لكن ذلك لم يكن العقبة الوحيدة.
والمفارقة أن العلاقة بين القوى المحسوبة على المعارضة والجهات الراعية للحوار تطورت وصارت طيبة إلى حد كبير، فى حين أن العلاقة بين المعارضة والقوى السياسية القديمة والكبيرة ما تزال متوترة. وهناك قوى تشعر بالغيرة لأنها ليست مشاركة فى الحوار.
مرة أخرى، لم أكتب عن هذه العقبات إلا بعد أن لمست بوضوح أنها فى طريقها للحل. ونأمل أن ينطلق الحوار بأقصى قوة فى ٣ مايو المقبل ليحقق أهدافه الكاملة خصوصا فتح المجال السياسى العام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقبات التي واجهت الحوار الوطني العقبات التي واجهت الحوار الوطني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt