توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين بين المتفائلين والمتشائمين

  مصر اليوم -

فلسطين بين المتفائلين والمتشائمين

بقلم - عماد الدين حسين

هل سيشهد الجيل الحالى حلا عادلا للقضية الفلسطينية؟ هذا سؤال يكرره كثيرون، والإجابة تختلف من شخص لآخر ومن جهة لأخرى حسب الزاوية التى يقف فيها أو ينطلق منها.
المتشائمون وقد صاروا كثيرين فى المنطقة العربية هذه الأيام يقولون إننا نعيش أسوأ أيام القضية وأسوأ أيام الانقسامات العربية. يقول هؤلاء أيضا إن غالبية الدول العربية التى أقامت علاقات مؤخرا مع إسرائيل لم تفكر حتى فى طلب الحصول على ثمن لهذه العلاقات، حتى مثلا تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطينى، وبالتالى فإن إسرائيل لم تعد مشغولة برد الفعل العربى، لأن بعض الدول صارت تتعامل معها كدولة عادية، فى مواجهة قوى أخرى تتربص بالمنطقة مثل إيران.
المتفائلون يقولون إن الصورة ليست قاتمة كما يتصور المتشائمون والقضية الفلسطينية التى صمدت أمام كل التحديات منذ النكبة عام ١٩٤٨ بل وقبلها بسنوات لقادرة على الصمود وتحقيق هدفها إن آجلا أو عاجلا.
هم يقولون إنه وفى عز انشغال الحكومات العربية بمشاكلها وهمومها الداخلية، فإن الشعب الفلسطينى صمد بصدوره العارية وتمكن من إفشال كافة المحاولات الإسرائيلية لتهويد كامل الأراضى الفلسطينية وكذلك التصدى للاعتداءات المتكررة التى يشنها الاحتلال على غزة أو مدن الضفة.
لكن المتشائمين يقولون إن ما سبق كلام جميل ويصلح للموضوعات الإنشائية فقط، لأن الواقع على الأرض يقول إن إسرائيل تقضم كل يوم المزيد من الأراضى وتهودها، وأن الاستيطان ينتشر كالسرطان، وبدلا من المقاطعة العربية السابقة، فإن عددا من الدول العربية أقامت علاقات مع إسرائيل من دون أن تضغط عليها للحصول ولو على الحد الأدنى من الثمن السياسى لصالح الشعب الفلسطينى.
فى تقدير المتشائمين فإن الزمن ليس فى صالح الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، لأن إسرائيل تغير الوقائع على الأرض وتحصل على المزيد من الاعترافات العربية الرسمية، بل والشعبية حينما زارت وفود أهلية عربية فلسطينية المحتلة فى الأعوام الثلاثة الأخيرة.
لكن المتفائلين يقولون إن الزمن هو العدو الأول للمشروع الصهيونى فى المنطقة، والدليل أن إسرائيل يرعبها تزايد التعداد السكانى للفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، بل داخل حدود أرض ١٩٤٨، وأن القنبلة السكانية الفلسطينية سوف تنفجر فى وجه إسرائيل إن آجلا أو عاجلا. وحتى إذا أصرت إسرائيل على وأد حل الدولتين فسوف تكتشف قريبا أن عدد السكان العرب الفلسطينيين صار أكبر من عدد السكان اليهود الإسرائيليين.
يضيف المتفائلون أن أفضل استفتاء طبيعى وتلقائى حدث أثناء كأس العالم الأخير فى الدوحة، حينما عبّرت الشعوب العربية داخل الملاعب وفى الشوارع القطرية المختلفة عن تضامنها الفطرى مع القضية الفلسطينية، وحينما قاطعوا الإسرائيليين الذين وفدوا للدوحة، والإسرائيليون هم الذين لاحظوا ذلك بكل وضوح وانعكس على كتابات الإعلاميين منهم.
يقول المتشائمون إنه طالما هناك خلافات عربية عربية، وفلسطينية فلسطينية فلا يرتجى أى أمل قريب لحل القضية، وإنه لا يعقل أن نطالب العالم بالتضامن معنا فى قضيتنا فى حين أننا منقسمون بهذا الشكل خصوصا بين فتح وحماس.
لكن المتفائلين يقولون إن كل حركات التحرر شهدت انقسامات عديدة وصلت إلى الاشتباكات العسكرية، لكنها سوف تنتهى طال الزمن أو قصر.
يقول المتشائمون إن الأوضاع الفلسطينية والعربية تسير من سيئ إلى أسوأ والانقسامات وصلت إلى مراحل غير مسبوقة، وإسرائيل تكسب عالميا كل يوم، وتسجل تقدما اقتصاديا وتكنولوجيا غير عادى، ورغم كل أزماتها الداخلية وصراعاتها السياسية وصعود اليمين المتطرف، فإن أوضاع العرب المتردية لا تجعل الانقسامات الإسرائيلية تتعمق أكثر، بل يتم تجاوزها.
لكن المتفائلين يقولون إنه يستحيل أن تستمر الأحوال الراهنة إلى الأبد، وأن بعض الحكومات العربية لا يمكنها أن تدير ظهرها للقضية الفلسطينية لأن شعوبها قد لا تقبل ذلك.
هذه هى الصورة الموجودة فى الشارع العربى، وظنى أن الصورة تقول بوضوح إنه من دون توفر الشروط الموضوعية العربية الأساسية فإن إسرائيل هى الكاسب الأكبر حتى هذه اللحظة من كل التطورات، وبالتالى فنحن نحتاج أن نغير من أنفسنا أولا إذا أردنا حل هذه القضية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين بين المتفائلين والمتشائمين فلسطين بين المتفائلين والمتشائمين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt