توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يستغنى الكبار عن أرباحهم الملوثة؟

  مصر اليوم -

هل يستغنى الكبار عن أرباحهم الملوثة

بقلم - عماد الدين حسين

قد يسأل البعض سؤالا بديهيا وبسيطا وهو: لماذا لا تلتزم الدول الصناعية الكبرى بالحد من الانبعاثات الكربونية الضارة بكوكب الأرض؟!!
الإجابة المبدئية هى أن الدول سواء كانت كبرى متقدمة أو نامية أو ناشئة لديها شكوك قوية بأن التحول من الوقود الأحفورى إلى الطاقة النظيفة سيضعف اقتصادها ويجعل دولا أو مجموعات أخرى تتفوق عليها، وبالتالى فهى تظل فى حالة عناد وتربص غير عابئة بما يحدث للكوكب..
ذات يوم قال جون كيرى مبعوث المناخ الأمريكى ووزير الخارجية الأسبق: «للوصول إلى مواجهة التغيرات المناخية تحتاج الدول إلى تغيير اقتصاداتها بشكل عاجل».
كلام كيرى صحيح مائة فى المائة، لكن السؤال هل الذين يلوثون البيئة ويتسببون فى الانبعاثات الكربونية الضارة المسببة للاحتباس الحرارى سيتوقفون عن ذلك، وهل سيقبلون بتغيير نوع اقتصادهم الذى يراكم الأرباح الناتجة عن زيادة الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحرارى؟!
السؤال الحقيقى كان يفترض أن يسأله كيرى لحكومته باعتبارها الأكبر تلويثا للبيئة والأكثر تسببا تاريخيا فى الاحتباس الحرارى، فهى ظلت تحتل المركز الأول عالميا فى الانبعاثات حتى عام ٢٠٠٦، حينما احتلت الصين المركز الأول، وصارت أمريكا فى المرتبة الثانية ثم الهند ثالثا وروسيا رابعا والاتحاد الأوروبى خامسا.
أعترف أننى لم أكن أدرك المغزى الحقيقى لقيام الشركات الأمريكية والغربية الكبرى بالاستثمارات الضخمة فى العديد من بلدان العالم خصوصا الصين وجنوب شرق آسيا ودول أخرى عديدة.
كنا فى الماضى نحسد هذه الدول لأنها نجحت فى جذب هذه الاستثمارات الغربية الكبرى.
وبالطبع هذه الدول تمكنت من تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لكن هناك جوانب أخرى شديدة السلبية فى هذا النوع من الاستثمارات.
الشركات الأمريكية والغربية لم تكن تريد الالتزام بالاشتراطات البيئية الصعبة التى تفرضها حكوماتها، ولم تكن تريد أيضا الالتزام بكل قوانين العمل والتأمينات وكل ما يهم ويخص العمال والموظفين. وبالتالى وجدت فى الأسواق الآسيوية كل ما ترغب فيه؛ عمالة رخيصة وقوانين متساهلة وعدم وجود أى اشتراطات بيئية خصوصا ما يتعلق بالانبعاثات الكربونية، وفوق كل ذلك الحصول على أرباح خيالية وتحويلها إلى بلدانها. صحيح أن الدول الآسيوية حصلت على استثمارات ضخمة ونجحت فى تشغيل عمالة وتوطين صناعة وصادرات، لكن الأصح والنقطة الجوهرية هى أن كثيرين لم يلتفتوا إلى الثمن الفادح لمثل هذا النوع من «التنمية الدموية». جميعنا هللنا وأشدنا بما حققته الدول المتقدمة سواء كانت فى الغرب أو الشرق لكن معظمنا لم يلتفت إلى ثمن هذا التقدم!
الشركات الغربية بنت المصانع وحققت الأرباح الضخمة لكن التلوث الأكبر للبيئة يدفعه الأفارقة وبقية الدول النامية.
وحسب قول الرئيس السابق لجزر المالديف محمد نشيد: «نحن ندفع بأرواحنا ثمن الكربون المنبعث من شخص آخر». والشخص الآخر هو الدولة أو الشركة الأمريكية أو الصينية أو الهندية أو الروسية أو الأوروبية أو أى دولة لم تلتزم بالمعايير البيئية السليمة التى تمنع الانبعاثات وتزيد من درجة الاحتباس الحرارى.
نتذكر أن الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب انسحب من اتفاقية باريس المهمة جدا والموقعة عام ٢٠١٥، التى كانت تفرض على بلاده والعالم التزامات محددة بالحد من الانبعاثات الكربونية. ومثله تماما الرئيس البرازيلى المنتهية ولايته جاييرو بولسانارو الذى سمح بمزيد من إزالة الغابات من رئة العالم فى الأمازون. كما أن الصين والهند رفضتا الالتزام الصارم بتعهدات الحد من الانبعاثات فى قمة المناخ الماضية فى جلاسجو.
إذن فإن الالتزامات تعنى الحد من الأرباح الطائلة التى تحصل عليها هذه الدولة وشركاتها العملاقة، وبالتالى فلكى نحمى البيئة لابد أن نواجه ونفضح جشع هذه الدول الكبرى وشركاتها متعددة الجنسية.
علينا أن ندرك أيضا أن التحول والتكيف لمواجهة التغيرات المناخية يتطلب من الشركات الصناعية الكبرى استخدام أو استحداث تكنولوجيا صديقة للبيئة تعتمد على الطاقة النظيفة المتجددة وهو أمر سيكلفها الكثير.
وهنا بالضبط مربط الفرس: من الذى يمكنه الضغط على الدول والشركات الكبرى لكى تلتزم بالتعهدات وحماية الفقراء الذين يدفعون الثمن الأكبر للانبعاثات الكربونية الضارة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يستغنى الكبار عن أرباحهم الملوثة هل يستغنى الكبار عن أرباحهم الملوثة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt