توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نحن متسامحون؟!

  مصر اليوم -

هل نحن متسامحون

بقلم - عماد الدين حسين

هل المجتمع المصرى متسامح؟!

كان هذا سؤالا أساسيا فى منتدى حوار الثقافات الذى أقامته الهيئة القبطية الإنجيلية فى الأسبوع الماضى تحت عنوان: «التسامح ومواجهة العنف.. من المبدأ إلى التطبيق».

فى رأى الدكتور القس أندريه زكى رئيس الهيئة الإنجيلية فإن المجتمع المصرى متسامح والدليل مسارعة المسلمين لإنقاذ إخوتهم الأقباط داخل كنيسة أبوسيفين خلال الحريق الذى نشب داخلها قبل أيام.

لكن هناك تحديات كثيرة، لا تتعلق فقط بالتسامح، ولكن بخطاب التطرف ليس فقط بين الأديان ولكن داخل كل دين على حدة. النائب محمد عبدالعزيز تساءل خلال اليوم الأول من أعمال المنتدى بقوله: «هل انتهى خطاب التطرف؟»، هو خاطب الحاضرين قائلا هل تتابعون التعليقات على الفتاوى المتسامحة التى تصدرها دار الإفتاء مثلا بشأن العلاقة مع الإخوة الأقباط؟!

أجاب على سؤاله بقوله: عليكم أن تقرأوا هذه التعليقات بتمعن وفى أى اتجاه نذهب؟

كلام عبدالعزيز حقيقى ومهم ويشير إلى كم الغضب والتعصب والكراهية الموجودة بين بعض قطاعات مجتمعنا، فالتطرف وعدم التسامح ليس مقصورا على الأديان ضد بعضها البعض، ولكن داخل كل دين، بل وداخل كل مذهب، وداخل كل جماعة متطرفة. ومن لا يصدق عليه أن يراجع ما يحدث داخل الجماعات المتطرفة والإرهابية والظلامية وكيف انشقت وتشظت وتبادلوا الاتهامات بالفساد والسرقة، بل ووصل الأمر إلى تكفير بعضهم البعض، وهو أمر لا يقتصر على دين واحد بعينه بل فى كل الأديان. 

 إذن الإجابة هى أن التسامح موجود داخل المجتمع المصرى، بالفعل، لكن لا ينفى ذلك وجود بعض التحديات فى هذه القضية تتمثل فى وجود متطرفين هنا وهناك.

وهنا ينبغى أن ننشغل بكيفية التصدى لهؤلاء المتطرفين وغير المتسامحين.

نتذكر أن بعض خطباء الجمعة كانوا لسنوات طويلة يذكرون على منابرهم المسيحيين بما لا يحبون من قبيل «اللهم عليك باليهود والنصارى». الآن هذا الخطاب تغير إلى حد كبير، بل إن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قال: «ما الذى سوف نخسره إذا قلنا اللهم اشف الجميع بدلا من الدعوة لشفاء المسلمين فقط»؟!.

ولم يكن غريبا أن تحتل هذه المقولة أو المعنى مقدمة الأخبار والقصص فى وسائل التواصل الاجتماعى عقب نهاية الجلسة بقليل.

التسامح يتطلب ألا يصادم صحيح النقل صحيح الفعل، ولكن السؤال المهم هنا هو: أى عقل نريده؟. والإجابة هى العقل الصافى غير المختطف، وليس عقول غالبية الجماعات المتشددة فى كل الأديان والمذاهب التى أوقفت تشغيل عقولها.

وبالتالى فكان مهما أن نسمع خلال هذا المنتدى أننا نحتاج إلى التسامح ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين، ولكن داخل كل دين على حدة، وداخل كل جماعة ومؤسسة وهيئة وصولا إلى داخل الأسرة الواحدة، بحيث يصبح التسامح منهج حياة بين الجميع. 

 من يتابع حالة المجتمعات العربية، سوف يكتشف أنها تعيش حالات كثيرة من عدم التسامح، لأن الأجيال الجديدة ربما تكون وسائل التواصل الاجتماعى قد لعبت دورا سلبيا فى هذه الظاهرة، وتحولت إلى وسائل تنافر اجتماعى داخل الأسرة الواحدة، حيث إن الجميع موجودون فى المكان الواحد لكن كل شخص صار منعزلا ومتقوقعا مع هاتفه النقال ولا يتحدث مع بقية أسرته. 

 إذن هناك العديد من المصريين يؤمنون بالتسامح ويمارسونه بحكم فطرتهم وطبيعتهم وتربيتهم، وهؤلاء نحتاج أن نعظم فيهم قيمة التسامح، وهناك بعض المصريين أيضا لا يؤمنون بالتسامح، وبالتالى علينا أن نبذل كل الجهود الممكنة ــ كل فى مكانه ــ من أجل أن يعودوا لفطرتهم مرة أخرى متسامحين.

علينا أن نركز على الإيجابيات، فالأمم تتقدم بقراءة دقيقة لواقعها ولحظتها الراهنة، وأكبر شىء محبط هو التركيز فقط على السلبيات، فالتفاؤل جزء من تقدم الشعوب. بشرط أن يكون تفاؤلا إيجابيا علميا وواقعيا وليس قائما على الأوهام والتخيلات والتمنيات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن متسامحون هل نحن متسامحون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt