توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الإعلام «زى الفل»؟

  مصر اليوم -

هل الإعلام «زى الفل»

بقلم - عماد الدين حسين

الرئيس عبدالفتاح السيسى وقرب نهاية كلمته المهمة أمام الجلسة الختامية للمؤتمر الاقتصادى عصر يوم الثلاثاء الماضى، تحدث عن الإعلام المصرى وضرورة أن يناقش القضايا بصورة شاملة ويضعها فى سياقها الشامل والكامل.
كنت حاضرا هذه الجلسة بدعوة كريمة من مجلس الوزراء، ثم فوجئت بالرئيس السيسى مشكورا يوجه لى الكلام قائلا: «فين عماد.. أستاذ عماد إزيك، وكأن تنتم زى الفل يعنى، انتم زى الفل؟، فقلت له باسما: أحيانا يا سيادة الرئيس»، فابتسم بدوره وواصل القول: «إحنا بنتكلم يا جماعة إن كل مؤسسات الدولة محتاجة تناقش بمنتهى الشفافية والاطمئنان والقبول وإذا كنتم تتكلمون عن حرية حقيقية وانفتاح حقيقى، لما تيجى تهاجمنى يا أستاذ عماد، مش هزعل منك، لأنك بتقول وجهة نظرك، وأنا أدافع عن نفسى، طيب اذا لم أقنعك، هاعمل إيه؟ يا دكتور ضياء رشوان بما أنك مسئول معانا فى ده «فى إشارة إلى الحوارر الوطنى»، فإذا سمحت حط لنا كل الملفات واطرحها ونتكلم فيها، والموضوع ده ممكن يستغرق أسبوعين ثلاثة أو شهر، لا بأس. نتكلم ونسمع بعضنا البعض، ونعمل المؤتمر ده مرة سنويا، خلونا نتكلم ونتقابل وكل واحد يقول اللى عنده».
انتهى الاقتباس من كلام السيد الرئيس، ومبدئيا فأنا أتفق معه تمام الاتفاق فى ضرورة مناقشة أى شىء فى إطار رؤية عامة وسياق شامل بدلا من المناقشة المبتسرة والمشوهة.
فى قضية الإعلام المصرى وهل هو بصحة جيدة، أم يعانى بعض الأمراض، فالأمر أيضا يحتاج وضعه فى سياقه الشامل من وجهة نظرى المتواضعة.
حينما أجبت الرئيس على سؤاله بكلمة أحيانا كنت أعيها جيدا رغم أنها خرجت تلقائية.
نعم الإعلام يعانى من مشاكل كثيرة، وعدد كبير من العاملين فيه خصوصا الشباب يحتاجون تدريبا مكثفا، وأحيانا إعادة تعليم شاملة، والأهم أن يراعوا ويطبقوا القيم المهنية بصورة كاملة.
وشخصيا حينما تناولت هذا الموضوع قبل شهور منتقدا غياب المهنية لدى البعض، انفتحت علىَّ أبواب الجحيم، وتعرضت لهجوم شامل كاسح من العديد من شباب الصحفيين، لكن وحتى لا أظلم زملائى فإنه لا يمكن تحميلهم وحدهم مسئولية ما آلت إليه مهنة الإعلام والصحافة من تراجع، فهناك مسئولية تقع على المؤسسات الصحفية من غياب التدريب والتأهيل والتعليم، ومسئولية تقع على أسباب اقتصادية خارجية تتمثل فى ارتفاع مستلزمات الطباعة خصوصا الورق، ومسئولية تتعلق بغياب التنوع وهامش حرية معقول يسمح بوجود تنافس صحفى وإعلامى حقيقى فى ظل القانون والدستور.
وإذا كنت أنتقد المؤسسات الصحفية والإعلامية، فمن المهم الإشارة أيضا إلى الخطأ الأكبر المتمثل فى غياب قانون واضح لتداول المعلومات، وتمسُّك بعض المؤسسات الحكومية بالاكتفاء بالبيانات الصحفية المعلبة.
هذه الأسباب مجتمعة تقود إلى وجود إعلاميين يصعب أن يتطوروا؛ لأنهم محشورون فى «مصيدة معيشية صعبة»، ولهاث مستمر سعيا وراء لقمة العيش، خصوصا فى ظل التدنى الكبير لمرتبات ودخول غالبية شباب الصحفيين.
هذه الأوضاع لا تجعل الإعلام «زى الفل»، بل يعيش فى ظروف صعبة حقيقية تجعل القراء والمشاهدين ينصرفون عنه، وربما يذهبون إلى مصادر معادية ومتربصة، ورغم ذلك فأنا متأكد أن علاج هذه الأمراض رغم صعوبته لكنه ليس مستحيلا، وبالتالى يمكن لنقابتى الصحفيين والإعلاميين، ومعهما المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة أن يبحثوا بهدوء وعمق فى حل هذه المشكلة وتذليل العقبات التى تواجه الصحفيين والصحافة.
حديث الرئيس المتكرر عن الأداء غير المقنع أحيانا لبعض وسائل الإعلام، كلام صحيح تماما ويعكس رغبته فى وجود إعلام مصرى قوى ومؤثر وفاهم لحقيقة الأوضاع فى مصر. فى الوقت نفسه يحتاج الصحفيون لوجود مناخ شامل يجعلهم يؤدون عملهم بأفضل طريقة ممكنة. الرئيس كان محقا أيضا فى أهمية أن نسمع بعضنا بعضا، وأن تكون هناك آراء مختلفة، وللموضوعية فإن كلمات الرئيس يومى الأحد والثلاثاء الماضيين تستحق نقاشات كثيرة معمقة.. والحديث موصول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الإعلام «زى الفل» هل الإعلام «زى الفل»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt