توقيت القاهرة المحلي 06:13:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل لدينا استراتيجية للتعامل مع الأزمة السودانية؟

  مصر اليوم -

هل لدينا استراتيجية للتعامل مع الأزمة السودانية

بقلم - عماد الدين حسين

هذه رسالة إلى كل المختصين والخبراء والمسئولين فى مصر لسرعة وضع استراتيجية بمراحل متعددة للتعامل مع الأزمة السودانية خصوصا حال استمرارها وتمددها لا قدر الله.
أتصور أننا بدأنا نفعل ذلك فى الأيام الماضية، أو على الأقل فى طريقنا لنفعل ذلك، وسيكون من المؤسف والخطير إلا نكون قد فكرنا فى هذا الأمر.
كتبت قبل أيام معلقا على ما تناوله السفير وعضو مجلس الشيوخ عمرو حلمى عن أثر الأزمة السودانية على الدول المجاورة للسودان وهى اريتريا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان والكونغو. وكان ذلك فى خطوط عامة سريعة خصوصا فى مجال الأمن واليوم أتحدث عن مصر وضرورة حماية بلدنا وحدودنا وأمننا القومى من كل الأخطار المحتملة.
الفكرة الرئيسية السابقة لا تعنى بأى حال من الأحوال منع أو التضييق على أشقائنا السودانيين فى دخول مصر، بل يجب أن نرحب بهم ونقف بجانبهم بكل الطرق فى هذه المأساة الإنسانية الصعبة التى يمرون بها فى هذه الأيام، حتى يتمكنوا من تجاوزها بأقل الأضرار الممكنة إن شاء الله.
ولكن هناك خيطا رفيعا بين ضرورة حماية الأمن القومى المصرى، وبين الترحيب بإخواننا السودانيين وتسهيل إقامتهم والتخفيف عنهم. الاستراتيجية التى يجب أن نعمل عليها فى هذا الصدد يجب أن تشمل العديد من العناصر والمحاور، وبطبيعة الحال يجب أن تجيب التفاصيل عن كل ما يتعلق بهذا الأمر، حتى لا نتفاجأ لا قدر الله بأننا أغفلنا جزءا أو عنصرا أو محورا أو تفصيلا صغيرا، وقد انفجر فى وجوهنا، ووقتها لن ينفع الندم والتحسر.
مطلوب من هذه الاستراتيجية أن تجيب عن أسئلة وموضوعات وقضايا متنوعة.
منها مثلا ما هو موقفنا من الأزمة السودانية؟. أعلم أن مصر من أوائل الدول التى دعت للوقف الفورى لإطلاق النار، وأعلم أن جوهر الموقف المصرى هو الانحياز الواضح للسودان وأهله وشعبه ووحدته، لكن ما أقصده هو أن يكون الموقف أكثر وضوحا ونحن نعد الاستراتيجية.
بمعنى ما هو الوضع الذى نتمنى أن ينتهى عليه الصراع؟ ويرتبط ذلك بتحليل وفهم مواقف بقية الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية من الأزمة، وتأثير ذلك على مصالحنا، وهل هناك بعضها بدأ يتدخل فى الصراع لمحاولة التأثير ونصرة طرف على حساب آخر أم لا، وإذا كان ذلك قد حدث، فما الذى ينبغى علينا أن نفعله؟
أحد عناصر الاستراتيجية أيضا أن يكون لدينا مجموعة من السيناريوهات المختلفة، بمعنى ماذا لو انتصر الجيش السودانى فى هذه المواجهة، وماذا لو انتصرت ميليشيا الدعم السريع، وماذا لو لم يتمكن أى من الطرفين من حسم المعركة عسكريا، ودخلا فى مرحلة استنزاف طويلة، قد تقود إلى تفكك البلاد إلى دويلات مختلفة لا قدر الله؟. وعلينا بطبيعة الحال أن ندرس تأثير كل سيناريو من هذه السيناريوهات علينا.
يجب أن يكون لدينا تقدير دقيق أو تقريبى للآثار التى ستتحملها مصر إذا استمر الصراع لوقت قصير أو متوسط أو طويل، سواء كان ذلك على الصعيد الأمنى أو الاقتصادى أو السياسى أو الاجتماعى، وما الذى ينبغى علينا أن نفعله فى كل سيناريو؟
من بين الأسئلة التى يفترض أن تجيب عنها الاستراتيجية، ما هى أعداد الأشقاء السودانيين التى يمكن للاقتصاد المصرى أن يتحملها فى حالة تطور الأزمة وتوسعها، وبالتالى استمرار تدفق أعداد القادمين إلى مصر، وهل سيتم السماح لهم جميعا بالتوجه إلى القاهرة الكبرى أم يمكن استيعابهم فى محافظات مختلفة خصوصا فى الصعيد؟!
سؤال آخر: هل هناك تأثيرات اجتماعية لتدفق الأخوة السودانيين بأعداد كبيرة لمصر، وهل هذه التأثيرات إيجابية أم سلبية أم الاثنان معا، وكيف يمكن تعظيم الإيجابيات وتقليل السلبيات؟
وبالطبع هناك عنصر مهم ينبغى أن يتم مناقشته بكل هدوء وتجرد وهو التأثيرات الأمنية. نعلم أن عدد السودانيين فى مصر قبل الأزمة كبير جدا ويقدره البعض بحوالى أربعة إلى خمسة ملايين شخص، يعيشون فى أمان وسط إخوانهم المصريين قبل تفجر الأزمة. الآن المتوقع أن يتزايد هذا العدد حال استمرار الصراع، وبالتالى فلا بد من مناقشة ذلك أمنيا.
علينا أن نسأل: هل هناك إمكانية أن تدفع بعض القوى الإقليمية والمحلية السودانية بعناصر مناوئة ومعادية لمصر من أجل محاولة هز الاستقرار فيها. وبالتالى يصبح السؤال: كيف نستعد لهذا الأمر؟
كل ما سبق مجرد عناوين سريعة ينبغى أن نفكر فيها قبل أن تداهمنا الأضرار.
نسأل الله السلامة لمصر والسودان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل لدينا استراتيجية للتعامل مع الأزمة السودانية هل لدينا استراتيجية للتعامل مع الأزمة السودانية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt