توقيت القاهرة المحلي 05:24:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة بحرية في الخليج.. انقلاب استراتيجي كبير

  مصر اليوم -

قوة بحرية في الخليج انقلاب استراتيجي كبير

بقلم - عماد الدين حسين

إذا صح ما قاله قائد القوات البحرية الإيرانية عن تشكيل قوة بحرية من بلدان المنطقة لحماية الأمن البحرى تضم إيران ودول الخليج، فإن ذلك سيعد تطورا بالغ الأهمية، وسيغير العديد من معادلات الأمن فى هذه المنطقة.

تفاصيل هذا الموضوع وردت مساء الجمعة قبل الماضى على لسان الأدميرال شهرام إيرانى قائد القوات البحرية الإيرانية بأنه سيتم قريبا تشكيل تحالف مشترك للبحرية الإيرانية مع دول المنطقة بما فى ذلك السعودية والإمارات وقطر والبحرين والعراق والهند وباكستان. وأن دول المنطقة وصلت إلى نقطة تقول إنه إذا أريد الحفاظ على الأمن فى المنطقة، فيجب أن يتم ذلك من خلال التآزر والتعاون المتبادل، وأن هناك تحالفات جديدة قيد التبلور إقليميا ودوليا.

وعن التحالف البحرى بين إيران وروسيا والصين قال إيرانى إن هذا التحالف يجرى تطويره. وأخطر ما قاله الأدميرال الإيرانى هو أن المنطقة ستخلو من أى قوة غير مبرر تواجدها وستكون شعوب المنطقة هى المسيطرة فى مجالها الأمنى باستخدام جنودها، خاتما بأن كل دول منطقة شمال المحيط الهندى تقريبا باتت تعتقد أنه ينبغى عليها الوقوف بجانب إيران وتحقيق الأمر بشكل مشترك.

مرة أخرى من المنطقى أن يكون كلام الأدميرال الإيرانى به بعض المبالغات لزوم الدعاية وكذلك مخاطبة الرأى العام الداخلى فى بلاده، لكن إذا صح أن بلدان المنطقة تبحث فعليا إنشاء هذه القوة المشتركة فسيكون الأمر انقلابا استراتيجيا كاملا فى المنطقة، لأنه يعنى تغير معظم المعادلات العسكرية القائمة فى المنطقة منذ اندلاع الثورة الإيرانية فى الأول من فبراير عام ١٩٧٩ التى أطاحت نظام حكم شاه إيران حليف الغرب ودخلت فى عملية تحدٍّ للمصالح الأمريكية والغربية والإسرائيلية فى المنطقة وماتزال.

وعلينا ألا ننسى أن الإمارات قررت الانسحاب قبل حوالى شهرين من القوة البحرية التى تقودها الولايات المتحدة وتضم ٣٨ دولة وهدفها المعلن مكافحة الإرهاب والقرصنة فى منطقتى البحر الأحمر والخليج، والتقديرات أن السبب هو عدم وفاء واشنطن بتعهداتها عموما وخصوصا فى حماية السفن المارة فى الخليج.

ونعلم أن الخلافات الخليجية والعربية مع إيران منذ عام ١٩٧٩ أعطت مبررا كبيرا لتواجد العديد من الجيوش الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية لحماية بلدان الخليج من التهديدات الإيرانية خصوصا فى أثناء حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران «١٩٨٠ ــ ١٩٨٨». ونعلم أيضا أن إيران دعمت الهجمات الحوثية ضد السعودية والإمارات فى السنوات الماضية، وهناك تقارير أنها كانت تقف بنفسها وراء بعض هذه الهجمات خصوصا الهجوم على حقول شركة أرامكو السعودية فى مارس ٢٠٢٢، وضد بعض المنشآت الإماراتية فى يناير من نفس العام. وهناك اتهامات خليجية للولايات المتحدة بأنها لم تنفذ تعهداتها بحماية البلدان الخليجية طبقًا للاتفاقات المبرمة. بل إنها حاولت ابتزازها للحصول على مزيد من الأموال وبيع صفقات السلاح خصوصًا فى عهد دونالد ترامب ٢٠١٦ ــ ٢٠٢٠.

وحتى شهور مضت كان الصراع الخليج الإيرانى على أشده، وكان المستفيد الأساسى منه شركات الأسلحة الغربية وإسرائيل، التى حلمت بأن تقيم علاقات حميمة واسعة مع بلدان الخليج تسمح لها بتقديم الحماية العسكرية ضد التهديدات الإيرانية.

لكن المصالحة الإيرانية السعودية التى تمت قبل شهور فى بكين برعاية صينية وقبلها استئناف العلاقات الإماراتية الإيرانية، غيرت العديد من معادلات المنطقة، وسرعت من حلحلة بعض القضايا المزمنة مثل عودة سوريا للجامعة العربية وتهدئة الصراع فى اليمن.

إذ صح أن دول المنطقة سوف تشكل قوة بحرية لحفظ الأمن فى الخليج العربى فإن الكاسب الأكبر سيكون شعوب المنطقة العربية الإيرانية، بحيث تتفرغ المنطقة للبناء والتعاون والتنمية، وستكون إسرائيل والولايات المتحدة هى الخاسر الأكبر، لكن بشرط أساسى أنه تصدق إيران فى تعهداتها وتتوقف عن التدخل فى الشئون الداخلية العربية، ولا تعتقد أن التطورات الأخيرة هى انتصار لها، بل انتصار للمنطقة بأكملها.

ومن الواضح أن هناك تطورات دراماتيكية تتم فى المنطقة، وعلينا أن ندرسها جيدا فى مصر، لنرى كيف يمكننا الحصول على أكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة بحرية في الخليج انقلاب استراتيجي كبير قوة بحرية في الخليج انقلاب استراتيجي كبير



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt