توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اندهاش الإسرائيليين وشهد شاهد من أهلها

  مصر اليوم -

اندهاش الإسرائيليين وشهد شاهد من أهلها

بقلم - عماد الدين حسين

عقب الحادث الحدودى للجندى المصرى الشهيد محمد صلاح إبراهيم الذى كان يطارد مهربى المخدرات على الحدود المصرية الإسرائيلية يوم السبت قبل الماضى، والذى انتهى بسقوط ثلاثة جنود إسرائيليين واستشهاد الجندى المصرى، انقلبت إسرائيل رأسا على عقب، وبدأت تعيد السؤال القديم المتجدد: «لماذا يكرهنا معظم المصريين»؟!.
أحد الذين تحدثوا فى هذا الموضوع هو الإعلامى والباحث الإسرائيلى المثير للجدل إيدى كوهين حيث أبدى استغرابه من أن استطلاعا عشوائيا ضم ٤٨ ألف شخص من العرب بشأن كيف ينظرون لما فعله محمد صلاح وجاءت النتيجة بأن ٩٣٪ منهم يرونه بطلا قوميا، فى حين أن ٧٪ فقط يرونه إرهابيا.
كوهين وعدد كبير من الإسرائيليين مستغربون ومندهشون ومصدومون من هذه النتيجة.
وحينما طالعت استغراب كوهين قبل ٥ أيام، فكرت فى كتابة مقال أرد وأشرح فيه ولأمثاله سر هذا التعاطف الشعبى الكبير من غالبية العرب مع ما فعله محمد صلاح، بفرض أنه قام فعلا بقتل الإسرائيليين.
لكن ما سأكتبه أنا وما سيكتبه أى عربى طبيعى وسوى وعلى الفطرة قد يتم تصنيفه من قبل الإسرائيلين باعتباره موقفا معاديا ومسبقا.
تأخرت فى كتابة هذا المقال إلى أن قرأت بالصدفة فى صفحة الرأى بـ«الشروق» يوم الأحد الماضى مقالا مترجما من صحيفة هاآرتس الإسرائيلية لزهافا غلئون السياسية الإسرائيلية اليسارية وترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية بعنوان مميز وذى مغزى هو: «نحن دولة احتلال.. وهذا هو مشروعنا القومى الأكبر». المقال موضوعى جدا وهو أفضل رد على اندهاشات إيدى كوهين وأمثاله من الإسرائيليين، بل وبعض المتعاطفين العرب، فى مقال هذه اليسارية الإسرائيلية المحترمة أنقل بتصرف الآتى:
نحن لسنا دولة محتلة، نحن احتلال له دولة، وهذا الاحتلال هو المشروع الوطنى الأكبر لنا ولأنه مستمر منذ فترة طويلة فلم يعد باستطاعتنا تخيل أنفسنا بدونه. هذا الاحتلال أخذ منا روحنا، وأخذ منا ما تبقى من الديمقراطية لدينا. كان هناك من حذرنا من هذا الثمن، لكننا دفعناه بقلوب مرتاحة وطواعية ونحن نغمض العيون. هذا الاحتلال أعطيناه دماء أبنائنا وبناتنا بحجة الأمن أرسلناهم وقتلنا الفلسطينيين بحجج كثيرة وتحت مسميات متعددة مثل «قص العشب» و«إدارة النزاع» «وأنهم يختبئون خلف المدنيين»، وهاجمنا رياض الأطفال بحجة أنها «أدوات قتالية». وقمنا بتجنيد أدمغة المحامين الماهرين لدينا لكى يبرروا كل شىء نفعله ضد الفلسطينيين.
ومن أجل استمرار الاحتلال خدعنا أنفسنا فى التنقيب فى قوانين الطوارئ الانتدابية لتبرير السلب وتشريع سرقة الأرض وتبرير التعذيب والعقاب الجماعى، وبرر المحامون إقامة مناطق لليهود فقط. والحكومات اليمينية شرعت بأن الاستيطان مباح فى كل أراضى الضفة، وحتى قضاة المحكمة العليا صادقوا على إخلاء العديد من القرى والمدن الفلسطينية بحجة إتاحة التدريب للجيش الإسرائيلى، رغم أننا كنا نقول إن المحكمة العليا هى الحاجز الأخير الذى تبقى لنا وللعدالة.
لقد تعودنا على كل شىء، على المذابح والقرى الفلسطينية المحترقة وقيام المستوطنين بالصلاة أمامها، وآخر مثال لذلك إحراق المستوطنين لقرية جالود وإخراج بعض سكانها منها، وكالعادة تصل الشرطة دائما بعد وقوع الحوادث.
وقبل أسبوعين تم إجبار ٢٠٠ بدوى فلسطينى على الخروج من قرية عين سامية بسبب هجمات المستوطنين اليهود، وبعدها قام المستوطنون بإحراق بعض بيوت قرية برقة، لأنهم استضافوا بعثة من الاتحاد الأوروبى. وفى ١٤ مايو الماضى خرجت «مسيرة الإعلام» الإسرائيلية وسار فيها آلاف الشباب وهم يهتفون «لتحرق قريتكم» فى إشارة إلى الحى الإسلامى فى القدس الشرقية المحتلة.
تختم السيدة غلئون مقالها بالقول: «لقد جعلنا لأنفسنا واقعا بديلا، عالما خياليا خاصا بنا، نحن نخلقه من جديد كل يوم بالأكاذيب أو التجاهل».
انتهت كلمات زهافا غلئون التى نقلتها بتصرف بسيط، وهو مقال موضوعى جدا ويعبر عن الواقع الذى لا يريد بعض العرب رؤيته، لكن المشكلة أن هذا الرأى لا يؤمن به فى إسرائيل إلا قلة قليلة، فى حين أن غالبية الإسرائيليين يؤيدون الاستيطان واحتلال الأرض الفلسطينية بالقوة خلافا لقوانين الشرعية الدولية، وينتخبون حكومات يمينية متطرفة منذ عشرات السنين.
كنت سأرد على إيدى كوهين، لكن الآن أطلب منه هو ومن يفكر مثله فقط أن يقرأ ما كتبته زهافا غلئون حتى يتوقف عن الاندهاش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اندهاش الإسرائيليين وشهد شاهد من أهلها اندهاش الإسرائيليين وشهد شاهد من أهلها



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt