توقيت القاهرة المحلي 22:16:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مغزى إجلاء الرعايا الأجانب من السودان

  مصر اليوم -

مغزى إجلاء الرعايا الأجانب من السودان

بقلم - عماد الدين حسين

ما الذى يعنيه اندفاع غالبية بلدان العالم خصوصا الكبرى إقليميا ودوليا إلى التسريع بإجلاء رعاياها ودبلوماسييها من السودان بعد انطلاق الصراع المسلح بين الجيش السودانى وميليشيات قوات الدعم السريع منذ يوم السبت قبل الماضى؟
المعانى كثيرة، لكن فى مقدمتها أن هناك قناعة دولية بأن الحرب لن تنتهى قريبا، بل هى قابلة للتوسع والاشتعال بل وربما تستعر إقليميا.
قبل أن نسترسل فى الشرح والنقاش نشير إلى أن عددا كبيرا من الدول الكبرى بدأت منذ يوم الجمعة الماضى فى إجلاء رعاياها خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ومصر والسعودية والأردن وإيطاليا واليونان.
قبل هذا الاندفاع تعرضت بعض البعثات الدبلوماسية فى الخرطوم لاعتداءات كانت تنذر بما هو أسوأ، فهناك دبلوماسى مصرى أصيب بعيار نارى، وهجوم على مقر البعثة الأمريكية، والسفير الماليزى تعرض لاعتداء غريب حينما أجبره مسلحون على الترجل من سيارته وسرقتها، وتعرضت البعثة الدبلوماسية القطرية وخلال عملية إجلائها لاعتداء ملفت وتم سرقة كل سياراتها وكل ما يملكه أفرادها خصوصا الأموال والهواتف ولم تسلم البعثة الفرنسية من إطلاق نيران، أثناء عملية اجلائها، بل إنها أجلت العملية لحين توافر ظروف أمنية أفضل.
وإذا كانت عمليات السلب والنهب قد طالت مقرات جمعية الهلال الأحمر السودانى، وجمعيات إغاثية مختلفة، فإن ذلك كان إشارة إلى أنه لن يكون هناك أحد معصوم من الاعتداء حتى لو كانوا دبلوماسيين يتمتعون بالحصانة التى توفرها لهم الاتفاقيات الدولية.
بعد كل هذه الأجواء الصعبة كان طبيعيا أن تفكر العديد من البعثات الدبلوماسية فى الخروج هى ورعاياها بعد أن دبت الفوضى فى كل الأنحاء. وحوصر المواطنون فى منازلهم وانقطعت عنهم المياه والكهرباء معظم الوقت، ولم يكونوا قادرين حتى على الخروج لشراء احتياجاتهم الأساسية من الطعام والشراب.
وهكذا جرت اتصالات بين هذه الدول الكبرى وطرفى النزاع الأساسيين، الجيش السودانى وميليشيا الدعم السريع، من أجل ضمان خروج البعثات الدبلوماسية لأقرب مطار يمكن السفر منه جوا، أو برا عبر دول مجاورة مثل مصر وإثيوبيا أو بحرا عبر ميناء بورسودان.
بالطبع فإن عمليات الإجلاء قد تكون صعبة ومعقدة وتحتاج لإجراءات كثيرة ومتشعبة خصوصا إذا كان عدد الرعايا كبيرا كما هو الحال فى الجالية المصرية حيث تمكنت الدولة المصرية من إجلاء ٤٣٦ شخصا من رعاياها برا عبر الحدود، فى حين أجلت السعودية رعاياها برا إلى بورسودان ومنها بحرا إلى جدة، أما الولايات المتحدة فقد أجلت رعاياها جوا من أحد المطارات السودانية.
نعود إلى السؤال الذى بدأنا به وهو: ماذا تعنى المسارعة بعمليات الإجلاء؟
مرة أخرى، الإجابة الأولى هى أن هناك تقديرات دولية بأن الصراع مهدد بالاتساع والتردى، لكن فى هذا الصدد فإن هناك عدة معانٍ وتفسيرات وسيناريوهات:
الأول: أن يكون السبب الأول والوحيد هو مجرد الخوف على الرعايا والدبلوماسيين، وهو سبب مشروع لا يمكن أن نلوم عليه أى دولة مادام يهدف لحماية رعاياها ودبلوماسييها.
الثانى، وإضافة للسبب الأول: أن يكون التقدير هو أنه لا يوجد أى أمل فى توقف قريب للحرب أو حتى هدنة إنسانية حقيقية تتيح التقاط الأنفاس.
الثالث: هو أن هذه الدول الأجنبية وصلت إلى يقين بأن الأمور خرجت عن السيطرة وأن الأمن صار مفقودا وبالتالى فإن مجرد الحفاظ على الحياة صار هو الأولوية.
الرابع: أن تكون بعض هذه الدول تريد أن تخرج رعاياها تمهيدا لانخراطها فى الحرب بصورة مباشرة أو غير مباشرة لمساعدة أحد الطرفين، وبالتالى لن يكون هناك خوف من تحول رعاياها إلى رهائن فى يد هذا الطرف أو ذاك. وهذا السيناريو ليس مستبعدا فى ظل أن هناك حدودا كثيرة مفتوحة وغير مؤمنة بين السودان والعديد من جيرانها. ثم أن بعض هؤلاء الجيران خصوصا إثيوبيا تريد أن يتفتت السودان وتتشابه أوضاعه مع الحالة الإثيوبية التى شهدت قبل عامين حربا إثنية بين عرقية التيجراى والجيش الحكومى المشكل أساسا من عرقيتى الأورمو والأمهرا وانخرطت فيها إرتيريا لدعم نظام آبى أحمد.
السيناريو الأخير: أن تكون المسارعة بإخراج الرعايا هو لتشكيل قوة تدخل عسكرى سريع من دول مختلفة لإجبار طرفى النزاع على وقف إطلاق النار والعودة لطاولة المفاوضات.
هذه تصورات مبدئية وكل ما نرجوه أن يتوقف القتال فورا لينعم الشعب السودانى بالاستقرار فى ظل دولة ديقراطية مدنية حديثة وجيش وطنى موحد ووحيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغزى إجلاء الرعايا الأجانب من السودان مغزى إجلاء الرعايا الأجانب من السودان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt