توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطورة إهدار فرصة الحوار الوطني

  مصر اليوم -

خطورة إهدار فرصة الحوار الوطني

بقلم - عماد الدين حسين

بعد طول انتظار زاد على العام الكامل ينطلق اليوم رسميا الحوار الوطنى فى جلسته الافتتاحية الساعة الثانية ظهرا بقاعة نفرتيتى داخل قاعة المؤتمرات بأرض المعارض بمدينة نصر، وعلى حد علمى فهى المرة الأولى التى ينعقد فيها حدث كبير داخل هذا المكان منذ فترة طويلة، بعد أن كان يحتضن معظم الفاعليات والمؤتمرات خصوصا طوال عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك.

المفترض أن يحضر هذه الجلسة الافتتاحية كل قادة وممثلى الأحزاب والقوى السياسية والحزبية والبرلمانية والنقابات والهيئات والمؤسسات الأهلية إضافة إلى أعضاء مجلس أمناء الحوار الوطنى ومقررى المحاور واللجان ومساعديهم، إضافة إلى الأسماء المقترحة للمشاركة فى جلسات الحوار الفعلية، علما بأن هذه الجلسة مفتوحة لكل وسائل الإعلام المصرية والأجنبية.

فى الأيام والأسابيع الأخيرة جرت العديد من محاولات الشد والجذب بين القوى السياسية المختلفة حول طبيعة وشكل وآليات الضمانات التى يفترض أن تقدمها الدولة المصرية لبعض الأحزاب السياسية المشاركة فى الحوار، خصوصا أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية. وتقديرى أن هذه الحركة اتخذت القرار الصحيح حينما صوتت مساء أمس الأول الإثنين بالمشاركة فى الجلسة الافتتاحية بنسبة 13 صوتا مقابل 9 معارضين. 

ليس خافيا على أحد أن الحوار الوطنى تعرض لعمليات هجمات وانتقادات كثيرة من قوى مختلفة بعضها بحسن نية لأن الحوار من وجهة نظرهم تأخر فى الانطلاق كثيرا، لكن أيضا هناك آخرون هاجموه بعنف بسوء نية، لأنه تم استبعادهم، وكانوا يتمنون المشاركة بأى شرط.

وليس خافيا أيضا أن هناك قوى لا تريد للحوار النجاح لأسباب مختلفة يطول شرحها وليس خافيا أن عددا من الأحزاب حاول وضع شروط تعجيزية للمشاركة ظنا أن الظروف والتطورات السياسية والاقتصادية محليا وإقليميا ودوليا سوف تساعده فى ذلك، لكن للموضوعية فإن منسق عام الحوار ضياء رشوان ورئيس الأمانة الفنية محمود فوزى قد نجحا ببراعة فى الشهر الأخير فى إعادة الكثير من الزخم للحوار. ويمكن رصد العديد من التحركات الناجحة، ومنها أولا اقتراح مد العمل بالإشراف القضائى على الانتخابات لفترة أخرى تبدأ من ١٨ يناير ٢٠٢٤. وهى الفكرة التى رحب بها الرئيس عبدالفتاح السيسى بعد طرحها من قبل مجلس الأمناء بساعات، وأحالها إلى الحكومة والأجهزة المختصة لدراستها وسبل وآليات تنفيذها.

التحرك الثانى تمثل فى موافقة غالبية وربما جميع المنظمات الحقوقية المصرية بالمشاركة فى الحوار الوطنى بما فيها من منظمات مصنفة على أنها شديدة المعارضة والانتقاد للحكومة، ورأينا كيف أنهم جميعا اجتمعوا مع المنسق العام ورحبوا بالمشاركة وطرحوا أفكارا أولية للنقاش.

النجاح الثالث هو الاجتماعات المهمة التى عقدها المنسق العام ورئىس الأمانة الفنية مع العديد من السياسيين المعارضين فى الأسبوع الماضى ووافقوا على المشاركة فى الحوار، وبعض هؤلاء كان محبوسا، أو شديد المعارضة للحكومة وسياساتها، وليس خافيا أن شخصيات مهمة من التى حضرت الاجتماع الأخير هى قيادات مهمة فى الحركة المدنية التى كان بعض أطرافها يهدد بالانسحاب من الحوار.

أتمنى أن يشارك الجميع فى الجلسة الافتتاحية اليوم، وكذلك فى الجلسات الفعلية التى ستبدأ يوم ٧ مايو الحالى للمحور السياسى، ثم ٩ مايو للمحور الاقتصادى، ثم ١١ مايو للمحور الاجتماعى فى الأكاديمية الوطنية للتدريب. وأتمنى أن تكون المشاركة بأكبر قدر من الفعالية وأن يطرح الجميع كل أفكارهم ومقترحاتهم حتى ينجح الحوار الوطنى، بشرط أن تكون الحكومة أيضا على قدر المسئولية وأن تتخذ إجراءات محددة وتقترح تشريعات واضحة استجابة للحوار الوطنى، حتى لا يتحول إلى مجرد «ثرثرة مثقفين» ويفقد الناس الثقة بأى حوارات وطنية لاحقة.

علينا أن نعيد الاعتبار لفكرة الحوار الوطنى، وعلينا تذكر أننا جميعا فى مركب واحد، وأن ندرك أن الظروف الدولية والإقليمية خصوصا فى منطقتنا شديدة الخطورة علينا، وبالأخص بعد الأحداث الدامية فى السودان. الأمر أكبر مما نتخيل، ويحتاج لآراء وأفكار واستراتيجيات مختلقة وخلاقة لمواجهته.

الحوار الوطنى يمكن أن يكون خطوة مهمة ليسمع بعضنا البعض ونحدد أولويات العمل الوطنى، وأن تكون هناك إجراءات محددة، وضوء فى نهاية النفق، خصوصا فى ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التى نعيشها. لو نجح الحوار الوطنى واكتسب ثقة غالبية المواطنين فإنهم سيكونون سندا للدولة فى تحمل الظروف الصعبة القادمة، أما العكس ــ لا قدر الله ــ فإنه شديد الخطورة، وعلينا ألا نصل إليه بكل السبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطورة إهدار فرصة الحوار الوطني خطورة إهدار فرصة الحوار الوطني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt