توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التنوع السياسي لمصلحة البلد بأكمله

  مصر اليوم -

التنوع السياسي لمصلحة البلد بأكمله

بقلم - عماد الدين حسين

«أؤكد على حضراتكم جميعا ما صرحت به من قبل بأن الاختلاف فى الرأى لا يفسد للوطن قضية، بل أؤكد لكم أن حجم التنوع والاختلاف فى الرؤى والأطروحات يعزز من كفاءة المخرجات التى أنتظرها من جمعكم الكريم، المتنوع الجامع لكافة مكونات المجتمع المصرى».
العبارة السابقة ليست كلمات أحد قادة أحزاب المعارضة فى مصر، ولكنها للرئيس عبدالفتاح السيسى شخصيا، وجاءت فى كلمته المسجلة فى الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى الذى انعقد عصر يوم الأربعاء الماضى فى قاعة نفرتيتى بأرض المعارض بمدينة نصر.
وإذا كان الرئيس شخصيا هو من يقول ذلك، فمن الطبيعى أن نؤمن بهذا المفهوم ونطبقه عمليا فى إطار القانون والدستور والوصول إلى الهدف المبتغى وهو الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
كلمة الرئيس فى يوم الافتتاح كانت قوية وتصب فى فكرة أهمية التنوع، وأن الرئيس تابع وسيتابع مجريات الحوار الوطنى بل وسيحضر بعض الجلسات الختامية، التى سترفع إليه توصيات المتحاورين.
ومن خلال تشرفى بعضوية مجلس أمناء الحوار الوطنى، فإنه وخلال ٢٣ جلسة رسمية وعشرات اللقاءات غير الرسمية طوال عام كامل منذ إطلاق الرئيس دعوته للحوار الوطنى فى ٢٦ أبريل ٢٠٢٢، وحتى الجلسة الافتتاحية يوم الأربعاء الماضى، أستطيع أن أقول بثقة أن هذا العام لم يذهب سدى كما تصور البعض، لأنه لولا هذا الجهد الدءوب والصعب، ما كان يمكن الوصول إلى مشهد قاعة «نفرتيتى» وهو أمر سوف أتناوله فى مقال منفصل لاحقا.
لكن ما قصدته فى هذه الجزئية أن جهد العام الماضى بأكمله فى اجتماعات مجلس الأمناء كان قائما على فكرة جوهرية وأساسية لا غنى عنها وهى «التنوع». فحينما نريد ونستهدف حوارا جادا حقيقيا فإنه يستحيل أن تجرى هذا الحوار مع قوى وأحزاب ومنظمات وهيئات قريبة منك أو مؤيدة لك، أو حتى لا تختلف معك فى الأمور الجوهرية. مثل هذه القوى يصعب أن تقنع الشارع والمراقبين بأنها طرف آخر مختلف حتى لو كانت اللافتة التى ترفعها هى أنها أحزاب معارضة.
التنوع هو أن تتحاور وتتفاوض وتتحدث مع المختلف عنك وليس المتطابق معك أو حتى المختلف معك شكلا وليس مضمونا. بعبارة واضحة لم يكن متصورا أن تتحاور الحكومة مع الأحزاب المؤيدة له، أو مع أحزاب تقول عن نفسها إنها معارضة، فى حين أنها دخلت البرلمان بمجلسيه بقوائم مشتركة مع أحزاب الموالاة، وبالتالى يستحيل أن يصدق الشارع أنها معارضة حتى لو أقسمت على المصحف الشريف تريليون مرة!!
التنوع فى مجلس الأمناء هو الذى أعطى مناقشاته ثراءً واضحا، وحينما يأتى الوقت الذى تنشر فيه نصوص ما دار من مناقشات فى مجلس الأمناء فى الجلسات التحضيرية، سوف يكتشف الجميع أنها كانت أقرب ما تكون إلى برلمان شديد التنوع يطرح الأفكار والآراء بحرية تامة، لكن النقطة المهمة أيضا أن حنكة المنسق العام ضياء رشوان وقدرته الفذة على إدارة مشهد شديد التعقيد والتشابك هو الذى قاد إلى هذه النهاية السعيدة المؤقتة.
سنة الحياة أن تكون متنوعة فى كل شىء فى النباتات والحيوانات وكل شىء بما فيها البشر، وبالتالى فليس عيبا أن تكون هناك آراء وأفكار رؤى مختلفة، لكن المهم أن تكون هناك آليات تضمن أن يكون هذا التنوع والثراء فى الآراء فى صالح البلد والمجتمع والناس، وليس سببا فى الانقسام والتشرذم والفرقة التى تقود إلى كوارث كما حدث فى العديد من البلدان العربية وبعضها قريب منا جدا.
وأظن أن التنوع الذى شاهدناه فى قاعة نفرتيتى يوم الأربعاء الماضى، سيصب فى صالح مصر بكل أطيافها ولن يخسر منه إلا المتطرفون والإرهابيون وكل كارهى مصر واستقرارها وتقدمها.
وهذه النقطة الأخيرة شديدة الأهمية، فالتنوع الحقيقى ليس مرادفا للفوضى والانقسام والتشرذم، وأن يفعل كل شخص أو حزب أو جهة وتنظيم ما يحلو له، بل هو تنوع فى إطار القانون والدستور والدولة المدنية، محكومة بقواعد صارمة تجعله يصب فى صالح البلد بأكملها وأمثلة ذلك كثيرة فى العديد من بلدان العالم التى استقرت وتقدمت، ولم تعد تخشى شيئا من وجود آراء عديدة متصادمة.
وبالتالى فإن التنوع الحقيقى يحتاج وعيا سياسيا عاليا، وتطبيق القوانين المختلفة بصرامة. حتى لا يتحول إلى وسيلة للهدم وليس للبناء والتقدم.
ظنى أننا بحاجة ماسة إلى آليات قوية لإدارة هذا التنوع بحيث يصب فى مصلحة البلد بالكامل وليس لصالح فرد أو حزب أو جهة. أخيرا فإن التنوع الصحيح هو أفضل علاج للعديد من الأمراض الاجتماعية والسياسية وهو الذى يقى البلد من كل الفيروسات والميكروبات الضارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التنوع السياسي لمصلحة البلد بأكمله التنوع السياسي لمصلحة البلد بأكمله



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt