توقيت القاهرة المحلي 00:31:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل المقصود غزة.. أم الضفة؟!

  مصر اليوم -

هل المقصود غزة أم الضفة

بقلم : عماد الدين حسين

هل اقتراح الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتهجير أهل غزة من أرضهم كلام جاد أم «قنبلة دخانية» حتى يمكن تمرير هدف أسمى وأكبر هو ضم واستكمال تهويد الضفة الغربية؟

ظنى أنه كان يقصد ذلك فعلًا فإن حقق هدفه فسيكون قد قدم أفضل خدمة لإسرائيل اعتقادًا أن ذلك سوف يدخله التاريخ حتى لو كان من أسوأ الأبواب، وإذا فشل وهذا هو المنتظر فسوف يأتى الينا كعرب ويقول ما معناه: آسف، لقد اقتنعت بوجهة نظركم ومستعد لسحب مقترحى بتهجير الفلسطينيين، لكن فى المقابل أريد منكم كعرب أن تنفذوا لى مجموعة من المطالب. أولها أن يتم نزع سلاح المقاومة بالكامل من غزة وثانيها أن يخرج كبار قادة حماس ويتم نفيهم خارج القطاع، وثالثًا أن تتولى إدارة دولية أو عربية إدارة قطاع غزة، بمشاركة وإشراف أمريكى، ورابعًا أن يتم تنفيذ مخطط التهجير فى الضفة الغربية بدلًا من غزة، لأننا قررنا ضم الضفة إلى إسرائيل.

نعلم تمامًا أن الهدف الإسرائيلى الأكبر هو تنفيذ خريطة إسرائيل الكبرى الموجودة فى عقول وقلوب غالبية الإسرائيليين وعلى جدران الكنيست. ونعلم أن أهداف إسرائيل الموجودة فى الأدراج الصهيونية منذ عقود، يتم تنفيذها خطوة خطوة حسب الظروف على الأرض، وبالتالى وبعد تدمير غزة، يتم الآن تدمير أكبر قدر من الضفة، كما نرى فى جنين وطولكرم.

من أجل كل ذلك علينا أن نكون منتبهين ألا نقع فى هذا الكمين الخطير. ولم ينتبه الكثيرون لما قاله ترامب خلال لقائه بالعاهل الأردنى عبدالله الثانى، مساء يوم الثلاثاء الماضى، بأنه يعتقد أن خطة إسرائيل لضم الضفة الغربية سوف تنجح تمامًا. هذا التصريح هو ضوء أخضر للإسرائيليين كى يسرعوا بتنفيذ الخطة، خصوصًا أن وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتيريتش هو نفسه صاحب «خطة الحسم»، والتى كتبها كدراسة أكاديمية منذ ثمانى سنوات ولخصها بأن أمام الفلسطينيين ٣ خيارات لا رابع لها، وهى إما أن يقبلوا العيش فى إسرائيل الكبرى كمواطنين من الدرجة الثانية، وإما أن يتم ترحيلهم للخارج، وإما أن يتم قتل كل من يقاوم هذه الخطة.

أخشى أن نفرح كعرب حينما يتم إحباط خطة ترامب بشأن غزة ونعتقد أن المشكلة قد انتهت، ثم نكتشف أن غزة كانت العصفورة التى يريدون أن يصرفوا بها عنا الهدف الأكبر والأخطر.

علينا أن ندرك أن المخطط طويل والمعركة أطول، والمشكلة أن الإسرائيليين يعتقدون أن لديهم فرصة قد لا تتكرر كثيرًا لتنفذ مخططهم الأكبر، مدعومين بوجود رئيس فى البيت الأبيض يزايد على مطالب الكثير منهم، بصورة لم يحلموا بها، وبصورة لم يتخيلها العرب فى أشد كوابيسهم قتامة ومأساوية.

الموقف العربى يبدو قويًا والموقف المصرى أكثر من قوى وصامد وواضح وحاسم. علينا أن نستغل هذه الحالة من التوحد العربى والإسلامى بصورة عملية حتى تصل الرسالة واضحة إلى كل من واشنطن وتل أبيب بأن العرب لم يموتوا بعد.

لا يعنى الاعتقاد لأن خطة ترامب ستفشل أن نركن ونعتقد ان المعركة انتهت، بل لا بد من استمرار التحرك والمواجهة الدبلوماسية والسياسية مع أمريكا وإسرائيل، وطرح البدائل العملية لإعادة إعمار غزة مع بقاء سكانها الفلسطينيين فى أرضهم.

المؤكد أن ترامب يدرك أن خطته غير عملية وغير قابلة للتنفيذ، لكنه، ولأنه مطور وتاجر عقارات كبير يؤمن بالصفقات والمساومات وليس بالقوانين والاتفاقيات والمبادئ، فهناك احتمال كبير أنه طرح هذه الخطة، لكى يحقق منها مكاسب كبيرة لإسرائيل وله شخصيًا.

البعض قال إن ترامب وعائلته سوف يستفيدون شخصيًا من هذه الصفقة، لكنه نفى ذلك، وسوف نصدقه مؤقتًا، وأغلب الظن أنه يسعى لرد الجميل لقاعدته الانتخابية واللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الذى موّل حملته الانتخابية بملايين الدولارات خصوصًا المليارديرة الإسرائيلية الأمريكية الصهيونية ميريام أدلسون التى تبرعت بمفردها بـ٢١٧ مليون دولار لترامب. هذا المخطط سوف يفشل بنسبة كبيرة، بالنظر إلى عدم معقوليته ورفض وصمود الشعب الفلسطينى والموقف المصرى الحاسم ومعه الموقف الأردنى والعربى والعالمى.

وحينما يصف المستشار الألمانى أولاف شولتز الخطة بأنها «فضيحة»، وحينما يقول الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أن غزة «ليست صفقة تجارية»، وحينما ترفض بريطانيا الخطة، وحينما تعارضها روسيا والصين وكل العالم العربى والإسلامى، فالمؤكد أن هذه الخطة التى تنتمى إلى العصر الاستعمارى السحيق سوف تفشل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المقصود غزة أم الضفة هل المقصود غزة أم الضفة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt